ترجمان في المشافي التركية لتسهيل استطباب السوريين

رزق العبي: كلنا شركاء

وجدت “أم خالد” صعوبات كثيرة في إيصال أعراض المرض الذي تعاني منه ابنتها إلى الطبيب المختص، وذلك لعدم إتقانها اللغة التركية، وهي نازحة من ريف حلب إلى مدينة أنطاكيا التركية.

توضح “أم خالد” في حديث لـ (كلنا شركاء) أن اللغة تعتبر من أهم الأشياء التي على السوري إتقانها في تركيا، لأنها توفر عليه العناء الكبير، وخصوصاً في المشافي والصيدليات، لأنهم أحياناً يرفضون العلاج إذا لم يتوصلوا مع ذوي المريض إلى طريقة تفاهم إذا كانت اللغة غير موجودة.

وكانت تركيا قد ألقت على عاتقها مسؤولية علاج السوريين في الحالات الإسعافية، وإصابات الحرب، وبعض الأمراض الخطيرة، فاصطدم الكادر الطبي التركي بعائق يؤثر سلباً على آلية العلاج، إلا وهو عامل اللغة، والذي يعتبر أهم مرحلة حيث يوصف (المترجم) المرض وينقله للطبيب ليتم بعدها العلاج.

يقول في هذا الشأن الطبيب سامي الأحمد: “كان المريض السوري يدخل تركيا من سوريا في حالة إسعافية وعندما يريد الطبيب البدء بعلاجه لا يمكنه تشخيص المرض، فلا المريض يتحدث التركية، ولا الروبورات الطبية مكتوبة بالتركية، ولا حتى بالانكليزية، وهو أمر أثر سلباً في كثير من الأحيان على المرضى، وجعل من أهله يعيدوه إلى سوريا وهو في حالة سيئة، استسلاماً منهم بعدم جدوى التطبيب في ظل غياب الترجمان، إلا أن الحكومة التركية أحدثت فيما بعد ما يسمى “موظف الترجمة” وهو شخص مسؤول عن الترجمة ما بين المريض أو مرافقه والطبيب والكادر الطبي”.

“أحمد”، سوري من ريف حلب أُصيب بقصف لقوات النظام على بيته، وأدت الإصابة لدخول شظايا في أنحاء عدة من جسده يقول: “عندما أخذوني إسعاف كان مغمى عليّ، فلم أتمكن من تذكير المرافق أنه عندي أمراض أخرى تمنعني من استعمال دواء معين، ولم يتمكن المرافق من معرفة ما يسأل عنه الطبيب التركي، فاضطروا للعلاج الطويل بعد تدهور وضعي الصحي نتيجة الخطأ”.

خلال العامين الماضيين، تداركت الحكومة التركية الأمر وعيّنت مترجما بدوام 12 ساعة، ومترجما آخر بدوام 12 ساعة أخرى، في كل مشفى حكومي تركي، بحيث يستطيع أن يكون متابعاً لكل حالات الإسعاف التي تأتي من سوريا، وحالات الإسعاف التي تأتي من داخل المدن التركية إلى المشافي.

تقول “أم حمزة”: “عندما كنا نذهب إلى المجمع الطبي الخاص بالسوريين في مدينة مرسين لم يكن هناك مترجم، فنضطر لنأخذ معنا جارتنا التي تتكلم العربية والتركية، لأنها من مدينة ماردين التركية، أما مؤخراً صرنا نجد في كل مكان طبي ترجمان يذهب معنا من غرفة إلى غرفة لنتمكن من توصيف الأعراض للطبيب”.

ولكن يرى أبو خالد أن الترجمان في كثير من الأحيان لا يعمل بالشكل الصحيح، لعدم وجود رقابة عليه، تُلزمه بالدوام والمتابعة، وهو أمر يراه مؤسف.

وفي كثيرٍ من المستشفيات، أحدثت الحكومة التركية بيتاً خيرياً للمرافقين السوريين الذين يأتون مع المريض لعدم توفر مكان للنوم في المشافي، ويكون هذا البيت قريب من المشفى.

يقول “ماهر” الذي جاء من والده من سهل الغاب في ريف حماه إلى تركيا: عندما أتيت واستقرت حالة والدي طلبت مني إدارة المشفى الذهاب للراحة في بيت المشفى، وعندما وصلت إليه كان فيه سوريون، وكان عامل مختص يوصل لنا الطعام المجاني في الصباح ووقت الظهيرة، والطعام مجاني أيضاً.

ويشار إلى أن المشافي التركية تقدم العلاج للسوريين المقيمين على أراضيها بالمجان، وكذلك تصرف معظم صيدليات تركيا العامة والخاصة الدواء مجاناً، حيث تقوم الصيدليات الخاصة بأخذ “الراشيتا الطبية” وتقديمها كل أول شهر لوزارة الصحة، لتقوم بدورها بصرف المبلغ كاملاً للصيدلية.





Tags: مميز