on
الغارديان: رغم تزايد النفوذ الروسي إلا أن الفائز الحقيقي في حلب هو إيران
كلنا شركاء: الغارديان- ترجمة ريما قداد- السوري الجديد
إن تقديم طهران للمساعدة في تأمين ثاني المدن السورية لا يتصل كثيراً بإعادة بسط سيادة الدولة، بل إنه بدلاً من ذلك يسعى إلى تأكيد أجندتها الخاصة.
مع خروج باصات الاستسلام الخضر من مدينة حلب يوم الأربعاء الماضي، كان رد فعل اثنين من أكبر داعمي الأسد مختلفاً إلى حد كبير.
وكانت روسيا، التي قد توسطت للاتفاق مع تركيا للسماح للاجئين بالمغادرة، تحث القافلة للتوجه إلى الريف، حيث سيتم تجميع أول دفعة من اللاجئين المتبقين في المدينة. ومن ناحية أخرى، كانت إيران تبحث عن السبل لوقف تلك العملية.
بالنسبة لموسكو، كان وقف إطلاق النار ذروة تدخل روسيا في سوريا، وهي اللحظة التي وصلت إليها عندما لم تتمكن من تحمل دور جديد كصانع سلام، بعد استهداف جماعات المعارضة مدة 15 شهراً لدفعهم إلى الاستسلام. أما بالنسبة لطهران، فقد كان السماح للمدنيين والثوار المتبقين في المدينة بالخروج خسارة محتملة للنفوذ_ في تمام الوقت الذي بدأ فيه التأثير الإيراني في المعركة يطغى على تأثير روسيا.
وقد ميز هذا التباين لحظة فارقة في الحرب السورية، إذ تحولت المصالح المتبادلة في حماية الأسد، والتي جمعت بين الدولتين _ روسيا وإيران _ تحولت فجأة إلى نزاع حول من يبت بأمر الانتصار الوشيك في المعركة. فالقوات الجوية الروسية لم تعد بتلك الأهمية حالياً، بينما يعَتد بالحرس الثوري الإيراني على نحو أكبر.
وخلال 6 أعوام من الصراع، كان السكان المحاصرون ورقة مساومة، كما لعبت إيران دوراً مباشراً في تحويل مصير مجموعات المعارضة المحاصرة إلى انتصارات عسكرية تضمن بقاء الأسد وتعزز موقفها.
وبالنسبة للسماح لآخر الجماعات المحاصرة في حلب بالمغادرة، دون شروط في البداية، لم يكن ذلك من ضمن قواعد اللعبة التي تمارسها إيران. وبغضون ساعات من إعلان الاتفاقية بين تركيا وروسيا، عمدت إيران إلى إفشالها، مطالبة برفع الحصار عن القريتين الشيعيتين في شمال حلب -كفريا والفوعة- واللتان تحاصرهما جبهة فتح الشام التابعة لتنظيم القاعدة. كما أرادت إيران مقايضة الأسرى بجثث أفراد حزب الله والميليشيات العراقية الخاضعة لوصايتها.
إن النصر في حلب بالغ الأهمية بالنسبة لكلا البلدين، لكن عندما ينقشع الغبار، سيظهر أنه مهم أكثر بالنسبة لإيران.
والنصر في حلب بالغ الأهمية بالنسبة لكلا البلدين، لكن عندما ينقشع الغبار، سيظهر أنه مهم أكثر بالنسبة لإيران. إذ إن تأمين ثاني المدن السورية والقلب الصناعي لسوريا لا علاقة له بإعادة بسيط سيادة الدولة بل بتعزيز نفوذها وأجندتها في قلب المنطقة الاستراتيجي.
وتعد حلب مفترق طرق في مشروع إيران لإنشاء ممر بحري إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط. كما من المحتمل أن تكون أيضاً مركز مخطط طهران الجيوسياسي، والذي كان عرضاً مفتوحاً في أماكن أخرى خلال النزاع.
كما تفاوَض مسؤولون إيرانيون على نحو مباشر مع الفصيل المعارض، أحرار الشام، حول مصير مدينة الزبداني الخاضعة لسيطرة المعارضة الواقعة غرب مدينة دمشق، والتي تتعرض للقصف باستمرار. واقترحت إيران كذلك مبادلة سكان المدينة السنة، الذين سيتم إرسالهم إلى محافظة إدلب، مع سكان مدينتي كفريا والفوعة، الذين سيتم نقلهم في المقابل إلى الزبداني.
وعلّق على ذلك أحد كبار المسؤولين اللبنانيين يوم أمس بقوله: “لا يريد الإيرانيون أي سني بين دمشق والحدود اللبنانية. هناك خطة واضحة لتغيير النسيج الطائفي للحدود”.
وفي مدينة داريا في ريف دمشق، والتي وافقت فيها المعارضة في شهر أغسطس/ آب على الانتقال جواً إلى إدلب، انتقلت 300 عائلة شيعية من العراق للعيش فيها. علاوة على ذلك، قامت إيران بشراء عدد كبير من الممتلكات باتجاه الغرب قرب ضريح السيدة زينب، كما تولت رعاية وصول العوائل الشيعية من خلال تأمين المنطقة لتكون نقطة العبور للزبداني.
وتميز عمليات تأمين ممرات النفوذ مع المجتمعات الشيعية، أهم لحظة حازمة منذ الثورة الإسلامية عام ١٩٧٩، والتي بدأ بعدها وكلاء إيران ببسط نفوذهم تدريجياً من خلال حزب الله والغزو الأمريكي للعراق -الذي حوّل السلطة السياسية من السنة إلى الشيعة- والآن من خلال إحداث الفوضى في سوريا.
وخلافاً لإيران، كانت أهداف روسيا في المنطقة سياسية واقعية ولم تكن دينية أو عقائدية. إذ يمتلك فلاديمير بوتين اليوم حصة متجددة في المنطقة، على حساب الولايات المتحدة، التي يعتقد أنها تخلت عن دورها الذي يمتد لعقود في عهد باراك أوباما، والذي لا يهتم دونالد ترامب كثيراً للمطالبة في استعادته. ومن المرجح أن يستمر النفوذ الروسي في منطقة الشرق الأوسط من جديد. ولكن، كما اكتشفت أمريكا، سيتم فحص ذلك عن طريق قياس حماس الثقل الإقليمي المتصاعد.