on
لمى الأتاسي: رسالة مفتوحة الى سيدة لا نسمح لها ان تسقط
لمى الأتاسي: كلنا شركاء
سيدة سوريا الكبيرة غادة السمان
لقد قرات رسالتك الموجهة للشعب السوري بتمعن و الحقيقة اني من الفخورات بان سوريا الحضارة انجبت كاتبة بجراتك و لا انس بعض جملك و كلماتك فانا وعيت الى الدنيا فوجدت كتبك في منزلنا تهاجر معنا من بلد الى بلد هربا لذات الاسباب التي يهرب من اجلها ملايين السوريين . اي القمع.. و الديكتاتورية. سيدتي بينما كنا منفيين في غربتنا الطويلة منذ عام ١٩٧٦ كان رفاق والدي يتعذبون يضربون و يجوعون و يقضون في سجون النظام ذاته الذي ما زال يعذب بعنف مواطنين سوريين.. و هو ذات الذي تدافعين عنه.
ربما انت محقة بلومك للمهجرين و سكان مخيم الزعتري لتصرفاتهم الغير حضارية .. و الغير اخلاقية و لكن تذكري ان هذا انتاج عقود من التجهيل و المسؤل عن التجهيل هو مدارس الوطن منتجة نخبته الحاكمة ، و هي اساليب بالحكم و الادارة لم تتغير منذ اجيال …
سيدتي انت محقة انا مثلك لست فخورة بان يكون اخوة نزار قباني و اخوتك بهذا الجهل و التخلف و اللانسانية ..لكن تذكري سيدتي بانهم في وضع لا يحسدون عليه و فيه الكثير من المذلة و هم منساقون لنمط حياة غير انساني و تتحدث وسائل الاعلام عن جرائم و انتهاكات تقع هناك يمارسونها فيما بينهم .. كما ان بينهم سيدتي الكريمة الكثير ممن يعتنقون الفكر السلفي او الوهابي او الاسلامي المتطرف هو ذاته الذي يحلل كل ما تحلله داعش و هو من ما نعده في عالم غربي متحضر انتهاكات لحقوق الانسان و لكن سيدتي اسمحي لي ان اذكرك بانه لم يختلف الامر كثيرا في عقلياتهم عما كانوا يمارسوه في سوريا .. فهم كانوا بذات العقلية فقراء اقل او اكثر قليلا و كانوا يمارسون ذات العنف تجاه زوجاتهن و بناتهن و اخواتهن و فيما بينهم .. و لم يردعهم احد و لم يحمي طفلات و نساء بلادي احد .. كل ما في الامر ان الموضوع كان مستتر و كان عنف اجهزة الامن ينافس عنفهم فكما تعلمين سيدة غادة العنف سرطان ووباء مصابة به سوريا اكثر من غيرها لان في راس الهرم هناك ثقافة التعذيب و العنف..
سيدتي هل قرات كتاب القوقعة ؟
هل تتابعين ما يجري ؟
هل التقيت في حياتك و لو صدفة بسجين سياسي سابق ؟ نعم يقال انهم عصبيين و عندهم اعراض جانبية لا تعالج لانهم تعرضوا لتعذيب لا تعرفينه.. و لا اتمناه لالد اعدائي لاني من بني البشر .. هؤلاء اليوم هم اغلبية طبقتنا السياسية و هم من يقودونا للهاوية .. و نحن لم يكن بيدنا ان نوقفهم لان امثالك لم ينضموا لهم ليردعوهم.. و يخففوا من داء ذكوريتهم و عظمتهم..
كنتت اتمنى من حضرتك ان تضمي صوتك لصوتنا في الماضي للنضال من اجل وضع حد للعنف و للاعتقالات و لجرائم الشرف و تزويج القاصرات و تعدد الزوجات و كل امراض مجتمعنا .. و لكنك صمتتي طويلا و لم تنتقدي مجتمعنا و لا القائمين عليه اي النظام .. و فجاة اليوم تتوجهي للسوريين المهجرين تطالبينهم بالعودة الى بيوت مهدمة تحت القصف و دون ضمانات و حتى تذهبين ابعد تطالبينهم بالانضمام للجيش السوري.. صدقيني اليوم لو جرب احدهم عبور الحدود لن يصل لمكتب التطوع في الجيش بل سيساق فورا للسجون المكتظة و سيعذب و سيفارق الحياة هناك ..
لكنك سيدة غادة السمان من معالم وطني و انا سانسى ما قرات و اعتبر نفسي لم اقرأه لاني مصابة بداء متعب اسمه سوريا و اقدسها و لا اريد لمعالمها الانسانية ان تسقط في ذاكرتي .. و انت و دريد لحام و الراحل نزار قباني و الماغوط و غيركم انتم بالنسبة لي جزء من سوريتي و من معالم وطني و حضارته الانسانية التي تنتجها سوريا و تشع بها على العالم تماما كصوت فيروز للبنان .. فصرحي سيدتي الكبيرة بما شئتي نحن لن نأبه لحاضر كلماتك سنكتفي بماضيها و سنعلم بناتنا كلماتك التي كانت تتحدث عن الحب و الحرية لكي يعتقوا انفسهن من العبودية الموروثة و يثرن على شرق السبايا كما قال لهن عظيمنا نزار ..
سيدة غادة السمان اتوسل اليكي ان تعي كم نحن في سوريا نحتاج لصمود بعض ما تبقى من سوريتنا و انت منها..
اقرأ:
لمى الأتاسي: الحلقات المفقودة في عقد الوئام الاجتماعي -١-
Tags: محرر