on
بتكاليف أقل و(شوية معازيم)… هكذا يتزوّج السوريون في تركيا
رزق العبي: كلنا شركاء
لم تجد “حنان” صعوبةً في تجهيزات عرس ابنها، فلا بروتوكولات، ولا معازيم تزيد من التزامتها المادية في المهجر، شأنها في ذلك شأن آلاف السوريين ممن باتت تركيا مكاناً مؤقتاً لهم، بعدما استقرّ بهم الحال في مدنها كضيوفٍ مؤقتين.
تقول “حنان” من مدينة حلب “بحثتُ لابني عن عروس، وبعدما وجدناها اتفقتُ مع أهلها على تفاصيل الخطبة والعرس، طبعاً الأمور كانت يسيرة شأن كل السوريين المقبلين على الزواج هنا، حيث أن أمور المعازيم قليلة جداً هنا، لأن أهلنا وأصحابنا كلّ في بلد، لذلك اقتصر الأمر على بعض الأصدقاء في الحي الذي نسكنه”.
لم تعد صالة العرس، من ضروريات الزفّة، وآخر همّ السوريين هنا إقامة حفلة “مرسين”، وتضيف: “الأمر صار مختلف تماما، اقتصر أمور العرس على بعض المصوغات، وبعض الحلويات، والألبسة، بعد الاتفاق مع أهل العروس، لأن أغلب السوريين هنا في وضع اقتصادي عادي”.
الحماية مع الكنّة في بيت واحد
ولم يعد تأمين سكن العروسين أمراً يقفُ عنده غالبية السوريين في تركيا أثناء تزويج بناتهم، إذ باتت الكنّة والحماية تعيشان في بيت واحد نظراً لضيق الحال، وغلاء البيوت، التي غالباً ما يعجز الشاب عن تأمينها ليسكن مع عروسته.
تقول “أم أيمن” وهي من ريف إدلب وتسكن في الريحانية: “عندما زوجت ابنتي لم أمانع من ناحية خلاف الأولى التي زوجتها في سوريا، والتي اشترطت على زوجها آنذاك تأمين مسكن خاص لهم، أما هنا فحال كل الناس ضعيف، وبالتالي لا يمكن أن نضغط عليهم، فاليوم زوجتُ ابنتي، غداً سأزوج ولدي، وبالأوضح (كل الناس هون صارت تتزوج هيك)”.
الزواج عبر الانترنت
إذاً يمكنُ للشاب السوري الموجود في تركيا الزواج بطرق يسيرة يتفق عليها أهله وأهل العروس، إلّا أن قسماً كبيراً منهم ترهقهم فكرة الزواج، وتكلّفهم مبالغ طائلة.
“أحمد” شاب من حماة ويسكن في تركيا، خطبت له أمه فتاة من مدينته، إلا أنها لا تزال في سوريا، يقول “أحمد” في حديث لـ (كلنا شركاء): “دفعتُ حتى اليوم ما لا يقل عن 1000 دولار أمريكي، ونحنُ في الخطوبة، طبعاً الأمر مكلف جداً، لأن أوراق الزواج وتثبيته في سوريا مكلفة، وأيضاً ستدخل إلى تركيا تهريباً وبالتالي يتطلب الأمر ما لا يقل عن 600 دولار، عدا عن مشاق الطريق، ونقلها من الحدود إلى مدينة غازي عينتاب حيث أسكن”.
تثبيت الزواج في البلديات التركية
يعتبر عقد الزواج في تركيا عقداً مدنياً يجري في مكاتب التسجيل في دائرة الزواج في البلديات، والذي يعتبر أن الحد الأدنى لطالب الزواج هو 18 عاماً وقد تحصل استثناءات بشروط معينة، كما أن تعدد الزوجات في تركيا مرفوض تماماً ومحظور.
كما لا يحقّ الزواج ثانيةً للمرأة التي سبق لها الزواج إلا بعد 300 يوم من تاريخ انتهاء زواجها السابق، إلا أنه شرط غير مطبّق على العموم.
ويثبت السوريون زواجهم في تركيا وفق التالي:
1- استخراج قيد مدني للزوج و الزوجة من الأحوال المدنية في سوريا مصدقين من وزارة الخارجية السورية، ومسجل فيهما الحالة الاجتماعية.
2- صورة عن جواز السفر وترجمته وتصديقه لدى الكاتب بالعدل، ويستعاض عن الجواز بالهوية السورية المدنية.
3- شهادة وفاة أو طلاق الزوج السابق.
4- وثيقة عقد أيجار بيت أو فندق.
إضافة لعدّة أوراق روتينية يتمّ كتابتها لدى البلديات أثناء تثبيت الزواج.
الجدير بالذكر أن الدولة التركية لا تعترف بأي زواج خارج عن الزواج المدني الرسمي الذي يتم بمعرفة دائرة الزواج في البلديات، كما أنها تمنع في نفس الوقت الزواج الديني، وتفرض الفقرة الرابعة من المادة 237 من قانون العقوبات التركي (عقوبة الحبس لمدة ما بين شهرين و ستة أشهر لكل من أجرى زواجاً في إطار المراسم الدينية فقط)، كما يمنع القانون التركي المدني التزوّج بأكثر من زوجة، و يعاقب القانون الجزائي التركي بعقوبات الحبس على من يجمع بين زوجتين، حتى و إن كانت الزوجة الثانية قد تزوجت دون تسجيل هذا الزواج في السجل المدني، كما أن المادة 143 من القانون المدني التركي تنص على عدم الاعتراف بالزواج الديني لا قبل و لا بعد عقد الزواج المدني.
اقرأ:
العالم (جمال أبو الورد) لـ (كلنا شركاء): سوريا في القلب والجنسية التركية تكريم
Tags: مميز