on
ابراهيم حميدي: (رسالة تركية) تحذر الفصائل من (اندماج انتحاري) مع (النصرة)
ابراهيم حميدي: الحياة
تكفلت أنقرة بعد الاجتماعات الروسية- التركية- الإيرانية في موسكو فصل «فتح الشام» (جبهة النصرة سابقاً) وقياديين متطرفين عن فصائل إسلامية شمال سورية ورفض أي «اندماج انتحاري»، الأمر الذي قد يمهد في حال نجاحه إلى تكرار نموذج عملية «درع الفرات» المدعومة من الجيش التركي ضد «داعش» شمال حلب في بعض مناطق محافظة إدلب التي يسيطر عليها «جيش الفتح» ويضم فصائل إسلامية بينها «فتح الشام».
وكانت موسكو سعت مع واشنطن من خلال «اتفاق وقف العمليات القتالية» في شباط (فبراير) وأيلول (سبتمبر) إلى بدء عمليات بين الجيشين الروسي والأميركي ضد تنظيمي «داعش» و «النصرة» في سورية، لكن الاتفاق فشل مرتين ولم يتوصل الطرفان إلى تشكيل «مجموعة التنفيذ المشتركة» لتبادل خرائط انتشار «الفصائل المعتدلة» ومناطق «النصرة». وكانت حادثة قصف موقع للجيش النظامي السوري في دير الزور وقافلة مساعدات إنسانية شمال حلب بمثابة نعي للجهد العسكري- الاستخباراتي بين موسكو وواشنطن لفصل «النصرة» عن «المعارضة الشرعية». كما لم تنجح مساع أخرى باعتبار «النصرة» شرعية لدى إعلان قائدها أبو محمد الجولاني في تموز (يوليو) الماضي فك الارتباط بتنظيم «القاعدة» واعتماد اسم «فتح الشام» بدلاً من «النصرة».
وبات الموقف من «النصرة» موضوعاً أساسياً داخل الكتل السياسية والعسكرية في المعارضة، خصوصاً بعدما استعملته موسكو ودمشق وطهران مبرراً لقصف واقتحام شرق حلب في الأسابيع الأخيرة، ما أطلق موجة من النقاشات لتحديد الموقف من «النصرة» المدرجة تنظيماً إرهابياً في وثائق مجلس الأمن.وبالتوازي مع إعلان رئيس «الائتلاف الوطني السوري» المعارض أنس العبدة قبل أيام النية في «وضع إستراتيجية جديدة على المستويين السياسي والعسكري بين عناصرها وتعزيز وترابط العمل السياسي والعسكري وبناء جيش وطني واحد لحماية مكتسبات الثورة والدفاع عن مطالب الشعب السوري في نيل الحرية والكرامة»، انطلق مساران: الاول، مفاوضات بين الجيش الروسي وفصائل حلب وأخرى معارضة برعاية الاستخبارات التركية في أنقرة وتسليم هذه الفصائل وثيقة سياسية وعسكرية روسية. الثاني، مفاوضات بين فصائل المعارضة للتوحد وتحديد موقف من «النصرة».
وتحدثت وثيقة حصلت «الحياة» على نصها وأرسلت إلى الجولاني وقادة جميع الفصائل الإسلامية في سورية، عن وجود «معسكرين»: «الأول، يعتبر نفسه الأقوى والأكبر ويضم أحرار الشام وجبهة فتح الشام وحركة نور الزنكي وأجناد الشام والجيش الإسلامي التركستاني. الثاني، يضم جيش المجاهدين وصقور الشام وجيش الإسلام والجبهة الشامية وفيلق الشام وجيش النصر وتجمع فاستقم»، حيث يوصف «المعسكر الأسود، بالمعسكر الإسلامي المتطرف حتماً، لأنه يضم فصائل مدرجة على قوائم الإرهاب الدولي ومقاتلين أجانب، ما يعني منع أي دولة بالعالم من أن تتعامل مع فصائله وتكون الدول الداعمة في وضع حرج». وأضافت أن السير في هذا الصيغة «سيدفع تركيا لإغلاق معبر باب الهوى الذي يسيطر عليه الإرهابيون في العرف الدولي، كما سبق أن أغلقت معبري تل أبيض وجرابلس حين كانا تحت سيطرة داعش وحزب العمال الكردستاني. وستضطر المنظمات الإنسانية للدخول من معبر باب السلامة وجرابلس ومضطرة لإرضاء النظام والأكراد». وهنا، أقرت الوثيقة بأنه من أصل حوالى 300 ألف مدني كانوا شرق حلب غادر مناطق المعارضة 10 في المئة و «بقيت الغالبية العظمى في المناطق التي يرون أنّها تؤمن لهم مقداراً أكبر من مقومات الغذاء والطعام والعيش»، قبل أن تشجع على ضرورة السير بالخيار الثاني.
وزادت: «هل سيُسمح بالمساعدات العسكرية لهذا المعسكر؟ ربما، وربما لا، خصوصاً في ظل وجود فصائل غير مرغوبة دولياً مثل صقور الشام وجيش الإسلام، لكن يمكن أن يتحرّك الأتراك ويضغطوا ليتم دعم هذا المعــسكر»، محذرة من احتمال نشوب «معارك اكثر عنفاً» مما حصل في غوطة دمشق بين فصيل محسوب على «النصرة» و «جيش الإسلام» خصوصاً إذا اتهم «المعسكر الأول المتشدد» الفريق الثاني بأنه «عميل أو علماني أو من الصحوات»، خصوصاً إذا تم قطع المساعدات المالية والعسكرية من الدول الداعمة. وحذرت الوثيقة أيضاً من أنه في حال سير الفصائل باتجاه خيار «الاندماج الانتحاري… لن يبقى موقع آمن لقادة أحرار الشام وكل القادة الآخرين بعد الاندماج مع جبهة فتح الشام والتركستان».
وعليه، تقترح الوثيقة التي تعكس تفكير مقربين من أنقرة، خيارين: «الاول، الاندماج لكل فصائل المعسكر الأول والثاني مع بعضها عدا فتح الشام لضمان دعم ثلاث دول بالسلاح والذخائر ورواتب الجنود على الأقل لأن أي جسم تكون فيه جبهة فتح سيدمغ بالإرهاب. الثاني، بقاء المعسكرين مع تعديلات بسيطة وتكون فتح الشام عبارة عن حليف يمكن الدخول معها في غرف عمليات على غرار جيش الفتح من دون اندماج».
Tags: مميز