on
التاور: هدف إيران إنشاء الأراضي العربية الشيعية ولكن ستبقى محاطة ببحر من السنة
التاور: ترجمة محمود محمد العبي- كلنا شركاء
تقريباً سوريا ولبنان والعراق بشكل كامل تحت سيطرة ايران؛ وذلك ذروة خطة عقود طويلة.
منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، تستخدم إيران مجموعة أدوات لتحقيق هدفها في السياسة الخارجية في نشر الثورة والهوية الإسلامية الشيعية في المجتمعات الشيعية في الشرق الأوسط؛ حتى تصبح القوة الإقليمية المهيمنة. وكان كل من البرنامج النووي في البلاد ودعم “المقاومة” ضد إسرائيل هما الأدوات الأساسية المستخدمة لتحقيق هذا الهدف. في هذا الصدد، كان الهدف من البرنامج النووي هو إجبار المجتمع الدولي على الاعتراف بقوة إيران ومفاوضتها على اتفاق من شأنه في المقابل أن يمنح إيران يد مطلقة في المنطقة. وكان الهدف من المقاومة هو كسب التأييد الشعبي وتهديد إسرائيل، الأمر الذي يعكس القوة الإيرانية.
منذ البداية، كان هدف إيران إنشاء الأراضي العربية الشيعية التي تربط مادياً إيران بجنوب لبنان عبر العراق وسوريا. وهذا يتطلب سيطرة إيرانية- معظمها بالوكالة- على ثلاثة عواصم: بغداد ودمشق وبيروت.
لم تكن أخبار اندلاع الحرب الأهلية السورية بالجيدة بالنسبة لإيران ووكلائها في المنطقة، ولكن أثناء استمرارها، فقد منحت إيران فرصة لتسريع سيطرتها على العواصم الثلاث وتأمين الأراضي المتجاورة التي تحتاجها. في حين يتم استهلاك المجتمع الدولي بمحاربة داعش، تنهمك إيران في تحصين أراضيها الشيعية الأكبر.
لا يمكن للمرء فهم نوايا إيران الإمبريالية والوسائل التي تعتزم تحقيقها دون فهم المذهب الشيعي نفسه.
بدأ ظهور الشيعية المتشددة في لبنان عندما تم تأسيس حزب الله في عام 1982. وعلى الرغم من روحها المقاومة كانت أداة ناجحة للغاية في جذب الدعم وبذل الطاقة/ القدرة، فإنه لن يكون ناجحاً بدون الاستراتيجية التي بنت هوية شيعية جديدة. وبالتالي بنى حزب الله استراتيجيته على ثلاث ركائز:
أولاً، إقامة اقتصاد مستقل وخدمات اجتماعية للمجتمع الشيعي في لبنان، عبر جعل الشيعة يعتمدون على حزب الله ومستقلين عن مؤسسات الدولة.
ثانياً، ربط أيديولوجية حزب الله في المقاومة مع ذاكرة الشيعة الجماعية لمعركة كربلاء عام 680 م، عندما أرسل الخليفة العباسي السني يزيد بن معاوية جيشاً، الذي هزم الإمام الحسين بن علي، حفيد النبي محمد. هذه المعركة هي جذر الانشقاق التاريخي بين الإسلام السني والشيعي، مما يسمح لحزب الله بتصوير أقوى مكونات الهوية الشيعية كجزء من رواية حزب الله عن المقاومة. في الواقع، تتم مساواة علي وعائلته بحزب الله وأعدائهم مع إسرائيل.
وأخيراً، ربط كل ذلك بأيديولوجية ولاية الفقيه عند إيران، وفقاً لتلك الإيديولوجية لدى القضاة الإسلاميون الحق في الحكم على الناس. تستخدم إيران المفهوم كمبرر لنظامها الديني وتعتبره عنصراً أساسياً للمذهب الشيعي وتاريخه وممارساته اليومية وسياسته. وهذا يجعل إيران- كالبلد الوحيد المحكوم ثقافياً ودينياً واقتصادياً من قبل الفقهاء الإسلاميين- المزود الرئيسي وحامي المذهب الشيعي والمؤمنين به.
من خلال تعبئة الشيعة بهذه الرواية، أصبح حزب الله أقوى زعيم للشيعة في لبنان. حيث بدأ في التسلل في مؤسسات الدولة من خلال وكلاء وحلفاء الديكتاتور السوري بشار الأسد، حتى أنه ورث كل السلطة/ القوة السورية على لبنان في عام 2005، عندما انسحب الجيش السوري.
كل هذا أدى إلى تسييس الطائفة الشيعية الشديد، حيث اجتمعت السياسة والتاريخ لتشكيل “سرد مقدس”. وخلال حرب عام 2006 مع إسرائيل، تم استخدام هذا السرد لإعلان النصر الإلهي. انتشرت حكايات لشخصيات تاريخية ميتة منذ فترة طويلة- مثل الحسين بن علي والسيدة زينب- قادمة لحماية مقاتلي حزب الله في البلدات والمدن الشيعية حتى أصبح السرد الشيعي سبباً بحد ذاته. في الواقع، جاء لتحديد الهوية الجماعية الشيعية.
جَرَّت الحرب الأهلية السورية حزب الله للمعركة إلى جانب إيران- القوة الشيعية الرئيسية في المنطقة. أوضح مسؤولو حزب الله والإيرانيين أن القتال في سوريا سيكون طويلاً ومليئاً بالتضحيات. في عام 2015، قال زعيم حزب الله حسن نصر الله أن المعركة ضد التكفيريين معركة وجودية، وسنقاتلهم حتى النهاية، حتى لو كلفنا ذلك موت ثلثي الشيعة.
ومع احتدام الصراع السوري، دامت الرواية المقدس؛ حيث تمت تهدئة السخط الشعبي لفترة عبر مقارنة المعارك في سوريا مع كربلاء. بالإضافة إلى ادعاء الدفاع عن المدن والمزارات الشيعية، بدأ حزب الله بتسويق مشاركته كضرورة للدفاع عن السلطة الشيعية وحتى وجود ملح للمجتمع ضد التكفيريين، تماماً كما فعل الحسين بن علي في القرن السابع الميلادي. وأيضاً ادعى حزب الله أن الحرب في سوريا هي معركة مقدسة من شأنها أن تمهد الطريق لظهور المهدي المنتظر-“الإمام الثاني عشر”. في هذا الخصوص، من المعتقد أن المهدي سيظهر فجأة مع جيشه في دمشق حاملين الأعلام الصفراء ويعيدون السلام. ولكن مع ازدياد عدد القتلى في سوريا، بدأت الطائفة الشيعية تدرك أن السرد المقدس ليس دائماً وصفة لتحقيق النصر.
قبل الحرب في سوريا، آمن حزب الله ومؤيديه في المقاومة كهدف شخصي. وكانت تطلعهم في تحرير أرضه واضحة، وكان لتلك التطلعات نتائج مباشرة وملموسة. قدم حزب الله نفسه كالمقاومة والقوة العسكرية الأقوى والأكثر مصداقية. ولكن اليوم لم يعد مقاتلو حزب الله سبب مباشر وشخصي للقتال؛ لأنهم أصبحوا وكلاء لقوى أجنبية.
وعلاوة على ذلك، يُعتبر القتال في سوريا فرصة اقتصادية أكثر منها معركة من أجل الوجود. فلا يزال حزب الله يستخدم سرد التهديد الوجودي، ولكن مقاتليه هناك فقط من أجل المال. يوقع مقاتلو حزب الله في سوريا على عقد لمدة عامين برواتب تتراوح بين 500 و1200 دولاراً، وهذا هو الخيار الوحيد لكثير من فقراء الشيعة الذين فقدوا الفرصة للعمل في الدول السنية بسبب والعزلة وخطاب حزب الله الطائفي. في الواقع، لأنهم أصبحوا مرتزقة لإيران وسيضطرون إلى الذهاب إلى أي مكان تطلبه إيران، سواء كان في لبنان أو سوريا أو العراق أو اليمن.
لكن مشاكل حزب الله المالية هي القضية الرئيسية التي تؤثر بشكل مباشر على الطائفة الشيعية. لا تزال إيران تقديم الأموال لحزب الله، ولكنها أيضاً تمول ميليشيات شيعية أخرى في المنطقة؛ لا سيما في العراق. وقد اضطر حزب الله لإعادة تخصيص المزيد من الأموال لعملياته العسكرية في سوريا؛ مما أدى إلى تدهور خطير في الخدمات الاجتماعية.
بدون هذه الخدمات، تضاءل الدعم الشعبي للجماعة الإرهابية. وظهرت الانقسامات أيضاً داخل الحركة. على سبيل المثال، تتم مكافأة المقاتلين على الجهود التي يبذلونها في حين من المتوقع أن يتم تعويض أعضاء غير المقاتلين بعد النصر. وتذهب الخدمات الاجتماعية بشكل عام الآن إلى المقاتلين وأسرهم بدلاً من الشيعة العاديين.
تتساقط الآن الركائز الثلاث لرواية حزب الله مثل قطع الدومينو. أصبحت المقاومة المفترضة لإسرائيل قتالاً طائفياً بين المسلمين؛ حيث تراجعت الخدمات الاجتماعية لحزب الله، وأصبح الارتباط المقدس بولاية الفقيه موضوع تشكيك بسبب العدد المتزايد من الشيعة الشباب الذين يموتون في سوريا. ولكن بغض النظر، انتصرت ايران تقريباً. واليوم، يشكل كل من حزب الله وقوات الحشد الشعبي العراقي والجيش السوري والفصائل الموالية للأسد قوة واحدة تحت سيطرة الحرس الثوري الإسلامي الإيراني (الحرس الثوري الإيراني). إنه هو جيش شيعي ممول ومشكل ومدرب من قبل الحرس الثوري الإيراني من أجل تعزيز السيطرة الإيرانية على المنطقة.
ويجري حالياً استيعاب قوات الحشد الشعبي العراقي في الجيش العراقي، والحكومة في لبنان بما في ذلك المؤسسات العسكرية والأمنية على تنسيق كامل مع حزب الله. في سوريا، إيران هي صانعة القرار الوحيدة في المنطقة التي تسيطر عليها قوات النظام، التي تمتد من الساحل العلوي وصولاً إلى حمص وريف دمشق والقلمون والحدود اللبنانية. لاستكمال خطتها الإمبريالية، تحتاج إيران الآن فقط ضم تلعفر- والتي هي تحت حصار قوات الحشد الشعبي العراقي- إلى سوريا عن طريق سنجار. هذا لا ينبغي أن يكون صعباً للغاية. من خلال السيطرة على العواصم الثلاثة، وتعزيز جيشاً من ما يقرب من 100000 من الشيعة العرب تحت قيادة الحرس الثوري، والحفاظ على الجسر البري لتعزيز قوتها، ستكون إيران محصنة بحزم كقوة إقليمية مهيمنة، وستسيطر بذلك على الأراضي التي تمتد من طهران إلى بيروت عبر بغداد.
بعد يوم من إعلان بغداد أن قوت الحشد الشعبي العراقي ستكون ضمن جيشها، تم دمج حزب الله رسمياً في فيلق النخبة الخامس في الجيش السوري. وسيكون لدى الميليشيات الإيرانية في العراق وسوريا قريباً غطاءً قانونياً؛ يحميهم من الاتهامات الدولية بالإرهاب. وسيتلقون أوامرهم من إيران، ولكن سيفقد العراق وسوريا مكانتهما كدول مستقلة ذات سيادة. في لبنان- الحالة مختلفة- فحزب الله سيطر بشكل كامل على مؤسسات الدولة.
للحفاظ على الممر الإقليمي الذي من خلاله تنشر وتزود جيشها بالوكالة، لجأت إيران إلى تغيرات ديموغرافية؛ على سبيل المثال: التطهير العرقي، وخاصة في سوريا. وقد تم إجلاء السكان السنة من حمص وضواحي دمشق على مدى السنوات العديدة الماضية إلى محافظة إدلب. استسلم سكان هذه المناطق- الذين كانوا تحت الحصار لمدة أربع سنوات- بعد قصف النظام الثقيل وتدهور الأوضاع الإنسانية. أجبرت تكتيكات بشار الأسد في “التجويع أو الاستسلام” في هذه المناطق العديد من الثوار على الاستسلام مقابل الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والدواء.
تُعتبر بلدات داريا، والوعر، والغوطة، والزبداني، ومضايا، واليرموك، وغيرها من المناطق حول دمشق أهداف للتطهير العرقي. في الآونة الأخيرة، لاحظ الموقع الإخباري اللبناني الآن وصحيفة عربية صحيفة الشرق الأوسط أنه تم نقل أسر عراقية، ولا سيما من المحافظات الجنوبية الشيعية، إلى سوريا لإعادة ملء هذه المناطق. وبحسب ما ورد أشرفت حركة حزب الله النجباء- وهي قوة شبه عسكرية شيعية عراقية قريبة من إيران- على إعادة توطين 300 من هذه الأسر، حيث تم منحهم مساكن و 2000 للفرد الواحد.
هذه التغيرات الديموغرافية ليست جديدة. حيث ملأ والد بشار الأسد حافظ بنشاط دمشق والبلدات المحيطة بها بالعلويين والأقليات الأخرى خلال الفترة التي قضاها رئيساً للبلاد. وعندما كتبت في أيلول/ سبتمبر عام 1947 “عاش 300 علوياً فقط في دمشق (من أصل حوالي 500000 نسمة في العاصمة)”، ولكن بحلول عام 2010 ارتفع هذا الرقم “إلى أكثر من 500000 (من حوالي 5 ملايين في منطقة المترو)، أو ربع الطائفة العلوية في سوريا. بالتالي عاش المزيد من العلويين في دمشق مما كانوا عليه في أي مدينة سورية أخرى. “يبدو بشار الآن يُصَّعد من استراتيجية والده في تطهير عرقي تام.
تُعَد إيران والميليشيات الموالية لها المعنية إلى حد كبير في هذه العملية. حيث أجرى حزب الله بالفعل عمليات التطهير العرقي في بعض المناطق على طول الحدود (على سبيل المثال، حملاته في 2013 في مدينة القصير ومنطقة القلمون). وعلاوة على ذلك، تم إجلاء مئات الآلاف من السنة من حمص بين 2011-2014، عندما أخيراً تم إبرام اتفاق مع قوات النظام بعد أن وصلت المجاعة إلى مستويات مرعبة.
ونتيجة لهذه الجهود، تقريبا الممر الذي يربط القلمون بدمشق وحمص وجيب علوية خالياً من السنة. بالإضافة إلى وقاية/ حماية العاصمة من القوى المناهضة للأسد ذات الأغلبية السنية، وهذا يمنح حزب الله مروراً آمناً إلى مرتفعات الجولان، ومن المحتمل يسمح للمجموعة بفتح جبهة أخرى ضد إسرائيل. وأيضاً يمكن لإيران استخدام القبضة المسلحة في أنحاء سوريا ولبنان، ويبرز قوة أكثر ضد إسرائيل، سواء من خلال دعم حزب الله في الجولان أو زيادة مساعدتها للجماعات الفلسطينية مثل حماس.
من المحتمل أن تصل إيران إلى هدفها المتمثل في ممر شيعي في وقت قريب جداً. ولكن هذا لن يكون نهاية القصة.
ستظل إيران محاطة ببحر من السنة؛ معنياً بالهيمنة الإيرانية المتنامية. وبالإضافة إلى ذلك، ستعقد الانقسامات العميقة بين وداخل الميليشيات الشيعية من خطة ايران. على سبيل المثال، وقد سبق الاندفاع لتحقيق استراتيجية إيران في التسلسل الهرمي للميليشيات الشيعية في سوريا.
عندما دخل حزب الله الحرب في عام 2012، كان قوة طهران الأكثر ثقة وقدرة على أرض الواقع. وأكد انتصار القصير مكانته باعتباره اليد اليمنى للحرس الثوري الإيراني. كان حزب الله موثوق به على رأس جميع العمليات الأرضية وإدارة ميليشيات شيعية أخرى. على الرغم من أن الشيعة العراقيين حاربوا من أجل مجموعة لواء أبو الفضل العباس، كانوا أساساً تحت قيادة حزب الله، وكذلك العديد من المقاتلين الأجانب الشيعة من باكستان وأفغانستان.
ولكن عندما بدأ حزب الله بإظهار الضعف، لا سيما في حلب، وعانى خسائر أكبر من المتوقع، استدعت إيران ميليشيات عراقية لمساعدة المجموعة. اليوم، الميليشيا الشيعية العراقية القتالية الرئيسية في منطقة حلب هي منظمة بدر- وهي حزب سياسي مع جناح عسكري ضخم وواحد من المكونات الرئيسية لقوات الحشد الشعبي العراقي. لم يكن “بدر” مرتاحاً في تلقي الأوامر من حزب الله. ونظراً لنجاحات بدر، قررت إيران تغيير القيادة في سوريا: لا يزال يسيطر حزب الله على القصير وضواحي دمشق، ولكن وضعت بدر المسؤول عن العمليات العسكرية في حلب وإرسال التقارير مباشرة إلى الحرس الثوري الإيراني.
إلا أن ذلك لم يرق لحزب الله ومقاتليه. حيث رأوا أنفسهم كأبطال لبنانيين، ولم يقدروا على عدم اعتبارهم “الطفل المدلل” لإيران أو وكلائها الأكثر ثقة. لدى العراقيون العامل النجيفي: في مدينة النجف العراقية وهي واحدة من أقدس المزارات لدى الشيعة. بالنسبة لشيعة العراق، هذا مصدر فخر وحتى شعور بالتفوق على كل الشيعة الآخرين في المنطقة. ونتيجة لذلك، عندما يتواجه بطلا حزب الله والنجيفي العراقي، تميل العداوة والغيرة إلى الغلبة على الأخوة، وخاصة في المنافسة على الزعامة.
وعلاوة على ذلك، يواجه مقاتلو حزب الله صعوبة في العمل مع المسؤولين الإيرانيين على أرض الواقع. حيث قال مقاتلو حزب الله في سوريا في مقابلات: أنهم أصبحوا أكثر وأكثر استياءً. وانهم مستغربون من المهارات العسكرية الضعيفة للإيرانيين، لأنهم اكتشفوا أن الإيرانيين اعتمدوا على حزب الله للحماية. وأصيبوا بخيبة أمل من موقف الإيرانيين، الذين شعروا بأنهم متغطرسون ومستعلون. أنهم يشعرون أن الإيرانيين لا يهتمون عندما يموت لبناني أو عراقي. حتى لا يفاوضون على جثث الأفغان والباكستانيين، وعادة ما تتعفن جسسهم في أرض المعركة. بدأ مقاتلو حزب الله يفهمون أن هذه علاقة بين الرئيس وأتباعه، وأنهم مرتزقة، وليسوا أبطال.
هل سيرد هذا مقاتلي حزب الله، أو حتى يدفعهم إلى التخلي عن المعركة؟ سيفعل البعض ذلك، ولكن ليس الكثير. حيث يأتي معظمهم من الأحياء الفقيرة وليس لديهم مصادر دخل أخرى. وحتى الخدمة بمثابة مرتزقة هو فرصة رائعة للشباب الفقير وهناك احتمالات ضئيلة للانضمام. قبل الحرب السورية، رأى عناصر حزب الله وأنصاره “المقاومة” كدعوة أو مهمة. في هذه الأيام، يعتبر المقاتلون المنتشرون في سوريا مهمتهم مجرد “عمل” أو “وظيفة”.
وقد كان لكل ذلك عواقب وخيمة على المجتمع اللبناني الشيعي، الذي أنهكته الحرب السورية. وكان التأثير قاسياً بشكل خاص على سكان الأحياء الذي يسيطر عليها حزب الله. حيث عاد العديد من المقاتلين في أكياس الجثث، وعاد غيرهم الكثير بعجز دائم. أصبح المجتمع ككل ذي صبغة عسكرية إلى حد كبير، وميالاً نحو العنف والترهيب، مما أدى إلى ارتفاع حاد في معدلات الجريمة، وخاصة في الأحياء الأكثر فقراً.
أيضاً أصبح الشيعة اللبنانيون معزولين ومنبوذين من قبل مجموعات أخرى في لبنان والكثير من بلدان العالم العربي. على الرغم من ادعاءات الجماعة، لا يدعم كل الشيعة اللبنانيين حزب الله. ووفقاً لذلك، يكافح الشيعة من أجل العثور على عمل في الخليج أو في المؤسسات التي يملكها السنة في لبنان. لم يتم تحسين الوضع عبر الخطاب حزب الله الطائفي العدواني. وأصبح المجتمع بشكل تام في حالة شلل؛ بسبب الخوف من الإسلاميين السنة حولهم الذين يحاولون قتلهم جميعا كما يؤكد حزب الله باستمرار. ومن ثم يوجد الخوف من حزب الله نفسه، الذي أصبح أكثر عنفاً ضد أفراد الطائفة الشيعية، بحجة وقف الجريمة والحفاظ على الأمن. وهذا يؤدي إلى حلقة مفرغة: يتم عزل الشيعة اللبنانيين بسبب حزب الله، وبالتالي يشعرون أنه ليس لديهم خياراً سوى الاعتماد على حزب الله وموارده.
وبالعفل يريدون أن وسيلة للخروج، ولكنهم يسعون إلى بديل الاقتصادي، أو سرد جديد، أو قيادة ذات مصداقية. ولكن لا وجود لأي بديل حالياً، ومن أجل التنافس مع حزب الله، من شن أي رواية ذات مصداقية مع بدائل اقتصادي جدي أن يفي بالأمر. وهذا ينطبق على الشيعة العراقيين والعلويين السوريين أيضاً. يجب أن يُعطى هؤلاء الناس الخيار الذي يمكن من إضعاف سيطرة إيران على لبنان وسوريا والعراق.
بالإضافة إلى التحديات التي ستواجهها إيران أثناء بناء هيمنتها، يوجد عواقب أخرى في المنطقة. عندما تفرض إيران سيطرتها على أجزاء من العراق، سوريا، ولبنان، وتفرض الهوية الطائفية على المجتمعات الشيعية، سيتوجب عليها الحفاظ على تدفق الأموال إلى “مواطنيها بالوكالة”، مما يعني أن إيران ستكون مسؤولةً عن كل الشيعة عبر هذا الجسر البري. ولكن هذا يعني أيضاً أنه لن تكون أياً من هذه الدول مستقلة أو ذات سيادة. عندما يتم اختراق هذه الدول، لن تملأ إيران الفراغ وحدها. بل سيتم ملء معظم المناطق خارج الجسر البري من قبل الجهاديين السنة مثل النصرة وداعش.
تتغذى النصرة وداعش وفصائل إسلامية أخرى على التوترات الطائفية. حتى لو كان التحالف الذي تقودها الولايات المتحدة لدحر داعش من الموصل أو حتى من الرقة، هذا لا يعني نهاية المنظمة الإرهابية. وستعيش المنظمة في الروايات الشعبية والذاكرة الجماعية والرغبة في الانتقام. من خلال إيران أكثر قوة في المنطقة، سيبحث معظم السنة عن قوة سنية بنفس القوة والعدوانية. وإذا لم تكن هذه القوة داعش، ستكون شيئاً أسوء من ذلك.
بالنتيجة، لن يَضعُف الخطاب الطائفي ما لم يتم التعامل مع جميع الفصائل الطائفية على حد سواء. مشروع ايران هو تشكيل جيش من عموم الشيعة والهيمنة الكاملة على المنطقة تقريباً. والشيعة هم جزءاً منه سواء أحبوا ذلك أم لا. ويتم تهجير أهل السنة عبر نفس قوى الخوف والعنف. وستكون النتيجة حرب لا نهاية لها في منطقة هشة بشكل مسبق. وحتى التقسيم لن يحل المشكلة، لأنه لن تتوقف الحاجة إلى الانتقام والرغبة في السلطة عبر الحدود المصطنعة الجديدة.
الطريقة الوحيدة لتحسين الوضع هو وقف كل من داعش وايران عن الحصول على المزيد من السلطة في المنطقة. ومن شان عرض بدائل اقتصادية قابلة للحياة أن يكون حلاً جيداً على المدى القصير. ومع ذلك، يمكن التوصل إلى حل طويل الأجل يشمل فقط مساعدة كل من السنة والشيعة في أن يكونوا مواطنين في دولهم الخاصة بهم.
الرابط:
http://www.thetower.org/article/the-iranian-empire-is-almost-complete-hezbollah-syria-lebanon-iraq/
العنوان الأصلي: الإمبراطورية الإيرانية على وشك الاكتمال
موقع: التاور
بقلم: حنين خضر
اقرأ:
مترجم: ليس فقط بسبب الدعم الروسي والايراني، هذه هي أسباب انتصار بشار الأسد في حلب
Tags: سلايد