العميد الركن أحمد رحال: تفكك قواعد حزب الله على الحدود السورية والطوق يضغط عنق بوتين

العميد الركن أحمد رحال: كلنا شركاء

يقول المعارض الأكاديمي الروسي “بوروفوي”: وأخيراً سيكون اللقاء الذي أراده “بوتين” حتى الهستيريا وهو جاهز أن يفاوض على أي شيء, تريدون سورية, أوكرايينا, جورجيا؟؟ خذوهم وإذا أردتم أعطيناكم أبخازيا وأوستيا كترضية مكملة, المهم أن ترضوا, لكن رجاءً اسمحوا لنا بالحفاظ على ماء الوجه, لكن المصيبة وحقيقة القصة أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تريد من روسيا شيئاً, فهي تنظر لروسيا كما تنظر للبرغش, مزعج لكنه غير كارثي, وتقول: كيف نتفق مع الروس وبوتين الذي لا ينفذ الاتفاقيات والتعهدات ويستمر يكذب ويكذب ويكذب؟؟

يتابع “بوروفوي” قائلاً”: الأمريكان يعلموا جيدا! علاقة الكرملين بالأسد ويعلموا أن كل ما يقوم به يمر من تحت أيديهم وموافقتهم, ويعلموا أيضاً مدى ارتباط الروس بالمنظمات الإرهابية في كل أصقاع العالم, ويعلموا أن مطلب الروس أن نقول عنهم أنهم القطب رقم 2 في العالم, حسناً سنقول لكن الثمن ليس سورية وأوكرايينا فحسب؟ بل يتعداه لكوريا الشمالية.

أما المعارض الروسي “كوشنير” فيقول: اللقاء بين ” الوزير “لافروف” والرئيس الأمريكي “ترامب” طلبه الرئيس”بوتين” شخصياً وتم إبعاد كل المصورين الغربيين إلا المصور الشخصي للسفارة الروسية, الصور واللقاء بالنسبة لبوتين هو أمر مصيري لأنه يريد أن ينقذ نفسه داخلياً ويقول: ها أنا موجود في قرارات العالم وأنا ند لترامب, ويبدو أن ترامب أجر البيت البيضاوي لدقائق للمصور والسفير ووزير الخارجية الروسي والمؤكد أن ترامب سيطلب سعر هذا الإيجار, والسعر سيكون أوكرايينا وسورية وسيدفعهم بوتين مرغماً أو ليتحمل شدة العقوبات التي أحكمت الطوق على رقبته ورقبة المافيا التي أوصلته للحكم ورقبة الاقتصاد الروسي, بوتين يريد مفاوضات لمجرد التفاوض لكن ترامب واضح الأهداف بدقة وإن لم يكن فهم القصة بوتين بعد فالـ “توماهوك” جاهزة لشرح ما استعصى على مخ بوتين.

أمام تلك الوقائع قام الوزير “لافروف” بسرقة سياسية موصوفة عندما حول مفهوم “المناطق الآمنة” الأمريكية إلى “مناطق تخفيض التصعيد” وفرضها كحل روسي في اجتماع “أستانا” ولتتقدم روسيا للمجتمع الغربي على أنها راعية سلام وتريد من الغرب التغاضي عن كل المجازر التي أرتكبت بل ورفع العقوبات الاقتصادية عنها.

بالثوابت السورية هناك نقاط لا ينفك المقاتل والسياسي السوري الحر الركون إليها:

الثابت الأول: أن المطبخ السياسي الروسي والإيراني لا يمكن أن ينتج مادة تهضمها معدة الثورة وتقبل بها.

الثابت الثاني: أن طهران والضاحية الجنوبية وعصابة الأسد لا يمكن أن تغير من خطها الذي يعتمد الخيار العسكري كخيار استراتيجي بالتعامل مع الثورة السورية.

وأمام هذا المشهد المعقد كان اجتماع “أستانا” وكانت “مناطق تخفيض التصعيد” التي لا يوجد لها أي تفسير في القاموس العسكري والسياسي ولا بأي من المرجعيات الدولية والقانونية, وكأن المراد تفسيرها وفق رؤية ومصلحة المنتج والراعي, بدليل أن كل الخروقات التي تمت لم تحرك الضامن الروسي, بدءاً من جبهة ريف حماه وتقدم ميليشيات إيران والأسد والسيطرة على بلدة “الزلاقيات” وصولاً إلى ريف درعا والقصف الجنوني بالطائرات والمدفعية لبلدات درعا انتقالاً إلى تدمير أحياء دمشق الشرقية في القابون وبرزة وإجبار سكان برزة على النزوح لمدينة إدلب, وحتى الضامن الروسي لم يتوقف طيرانه الذي هاجم ريف حلب الغربي وارتكب المجازر فيها, وكان مطلوباً من الثوار ووفد الحراك المسلح الذاهب لأستانا القبول والموافقة والرضوخ.

صرخة الرائد ياسر عبد الرحيم لم تكن صرخة فردية بل كانت صوتاً جماعياً يحمل في طياته ومضمونه قناعات وقرار كل جمهور الثورة, فلا قبول بحلول استسلامية ولا قبول بصك براءة يٌعطى للجلاد الإيراني كي يكون حمامة سلام مخادعة.

الغرب دعم بوتين وبشكل واضح عبر منحه الفرص المتتالية لإثبات حٌسن النوايا وأعطاه المساحة بل والاستفراد بالساحة السورية ليفعل ما يريد, حتى مؤخراً وبمفهوم “مناطق تخفيض التصعيد” ساهم الغرب بدعم الموقف الروسي ليس عبر السكون الذي أتى بطعم الموافقة بل عبر تضييق الخناق على فصائل الثورة وإجبارها على تهدئة الجبهات وترشيد استخدامها لمخزونها القليل من الإمدادات والذخائر.

لافروف بدوره الذي زار واشنطن لأول مرة منذ 2013 سعياً للحصول على دعم أميركي لخطة أستانا في سورية، قال إن البحث تناول “آليات ملموسة يمكننا إدارتها معاً”. وقال: “لدينا فهم مشترك أننا بصفتنا فاعلين ناشطين في العملية الدبلوماسية المتصلة بسورية، سنواصل هذه الاتصالات معا ومع دول رئيسة أخرى لا سيما في المنطقة”.

هذا الكلام لم يزعج أحد فالخداع الروسي والمناورات الكلامية للوزير لافروف اعتاد عليها الجميع لكن أن يقول الرئيس ترامب: (سنوقف القتل والموت في سورية), الحديث الأمريكي وبصيغة الجمع (سنوقف) هي عبارة امتعض منها الشارع السوري واعتبرها شهادة وصك براءة مجاني تقدمه إدارة ترامب لبوتين بعد كل المجازر التي ارتكبها في مدن وبلدات سورية.

الطوق يزداد اقتراباً من عنق “بوتين” وهو وصل لقناعة أن كل إنجازاته صبت في الحقيبة الفارسية الطامعة ليس لمد الهلال الشيعي من طهران إلى بيروت عبر بغداد ودمشق بل لإكمال البدر الشيعي كما قال قيس الخزعلي أمير عصابة عصائب الحق الطائفية العراقية, وبوتين لديها فرصة أخيرة بكبح جماح تلك الميليشيات وترك ورقة يفاوض عليها وإلا فالإدارة الأمريكية بدأت بالتوغل بعمق حلفاء “بوتين” مع معلومات عن اجتماع تم عقده ليلة الأربعاء في بيروت بين ضباط ودبلوماسيين أمريكيين مع كبار قادة حزب الله لفك قواعدهم على الحدود الغربية لسورية والحدود الشرقية للبنان والعودة للجنوب, وهذا يعني ما يعنيه بالنسبة لروسيا, وعقد صفقة أمريكية مع حزب الله لم يمر دون العبور من طهران, وبالتالي روسيا تٌدرك أن من يصل للضاحية الجنوبية قادر وبكل سهولة من الوصول إلى طهران وعقد صفقات مع قادتها, وأسواق التفاوض كبيرة بين طهران وواشنطن, لكن بالتأكيد الخاسر الأكبر ستكون روسيا لأنها تخسر أوراقاً للتفاوض ظنت يوماً أنها امتلكتها.

الثورة مستمرة, مبدأ قوتها في ضعفها قد يكون خياراً, لكن من الممكن أن تتغير المعطيات وتتغير أشكال المواجهة وتتغير تكتيكات القتال, هذا الأمر تدركه موسكو وعليها الاختيار بين الحفاظ على ماء الوجه واللحاق بحلول دولية تنصف الشعب السوري أو خسارة كل شيء والعودة لسياسة الدب الروسي الغبي.

العميد الركن أحمد رحال

محلل عسكري واستراتيجي





Tags: سلايد