ثلاثة أفلام عُرضت في دبي: عنصرية أميركية وقمع سوري ونار لبنانية!

كلنا شركاء: هوفيك حبشيان- النهار

شاهدنا في دبي هذا العام عدداً من الأفلام الأميركية والعربية الجيدة من بين كمّ وفير من الأعمال كان في انتظارها جمهور السينيفيليين في المدينة الإماراتية. أتيح لنا كذلك حضور اختتام المشاهدة المهرجانية (دبي آخر التظاهرات التي نغطيها منذ سنوات) والشروع في الإعداد للحصاد السنوي لعام 2016، وهو عام أقل ما يقال فيه انه كان غنياً بالأفلام المتنوعة التي تختزل المسافة بين ما هو معروف بالتجاري وما يسمى فنياً. في الآتي، ثلاثة أفلام اكتشفناها في دبي وستُعرض السنةالمقبلة على أن تفتح مجالاً واسعاً للنقاشات والجدل.

“ولادة أمّة” لنت باركر (سينما العالم): عمل قاسٍ جداً ينطوي على معالجة صارمة تذهب إلى الجوهر مباشرة، للعنصرية في الولايات المتحدة خلال القرن التاسع عشر، أيام العبودية تحديداً. تلك المهانة الانسانية التي أسقطها أبراهام لينكولن. الفيلم يأتي في توقيت مناسب يتكاثر فيه الحديث عن العلاقات بين مختلف الأعراق في أقوى دولة في العالم. غالبية الحضور خلال العرض كانت من الأفارقة الأميركيين في دبي، وهذا يؤكد مرة أخرى دور الجاليات في هذا المهرجان. شاهدتُ بأمّ عيني بعضهم يذرف دمعة وهو يتابع الحوادث. انطلق الفيلم من مهرجان ساندانس الأميركي حيث لمع نجم نات باركر قبل أن تتم “تصفيته” بسبب فضيحة جنسية طالته. باركر في السابعة والثلاثين من عمره، ظهر سابقاً كممثل في بعض الأفلام. في ساندانس فاز فيلمه بعدد من الجوائز. صحيح ان العنوان هو نفسه عنوان فيلم دي دبليو غريفيث (انتاج 2016) الذي يراه البعض عنصرياً، إلا أن باركر (هو السيناريست ايضاً)، لم ينجز “ريميكاً”، بل أراد الاتيان برؤية مستحدثة لتمرّد السود عام 1931، على نحو يجعل المُشاهد يفكّر في فيلمه هذا بدلاً من فيلم غريفيث عندما يأتي أحدهم على ذكر العنوان. طبعاً، مع اعجابي الشديد بهذا الفيلم، إلا انه لن يلقي بظلاله على تحفة غريفيث، فهو لا يرتقي إلى مصافه فنياً. مع ذلك نحن أمام صرخة في وجه الظلم والتنكيل اللذين تعرض لهما الأفارقة الأميركيون على مدى سنوات. والمستغرب انه بعد مرور مئة عام على فيلم غريفيث، لا تزال الشكاوى من عنصرية بعض البيض موضوعا شعبيا في بعض الأوساط. النصف الأول من الفيلم هو وصف لظروف عيش السود في زمن الفصل العنصري اذاً، في حين ان نصفه الثاني يرينا ما سيترتب على هذا الفصل من عواقب وخيمة، فيحملنا إلى الانتفاضة التي سيقودها نات ترنر (يضطلع بدوره نات باركر)، العبد الذي يعمل عند أحد الأثرياء البيض، لتحرير أبناء جلدته من العبودية بعد سنوات من المعاناة والتمييز والمهانة. للفيلم ثقلٌ بسيكولوجي كبير، لكن أهميته تأتي أيضاً وخصوصاً من قدرته على خلق التماهي مع الشخصيات، بحيث ان باركر يبرع في إعطاء الحكاية بُعداً انفعالياً، يتحصل عليه من خلال موهبته في رسم مصير الشخصيات. ويساعده في هذا كله وجوده خلف الكاميرا وقبالتها.