د. محمود الحمزة: من وحي هزيمة حزيران/يونيو 1967

د. محمود الحمزة: كلنا شركاء

 اتضح من خلال الاوراق البحثية المقدمة في المؤتمر الذي عقده المركز العربي للابحاث والدراسات في الدوحة في 20-22 مايو/ايار 2017، بأن القيادة السورية انذاك التي استولت على السلطة نتيجة انقلاب 23 شباط 1966 كانوا متطرفين وانعزاليين وكانوا يصرخون ليلا نهارا ضد اسرائيل وضد الملك حسين في الاردن واتعبوا عبد الناصر بأن هناك حشودا عسكرية اسرائيلية ضخمة على الحدود السورية مما شجع الراحل جمال عبد الناصر على اجلاء قوات الطوارئ الدولية من سيناء وغيرها وكذلك اغلاق مضيق تيران وخليج العقبة والذي اعتبرته اسرائيل اعلان حرب عليها لان سفنها منعت من المرور في مضيق تيران وطبعا هذا لا يعني ان اسرائيل لم تخطط مسبقا للعدوان على مصروسوريا والاردن فقد كانت لديها خطة منذ 10 سنوات لتوسيع اراضيها وتثبيت الدولة العبرية.
وعندما بدأت حرب حزيران في صباح 5 حزيران/يونيو 19677 ودمرت اسرائيل مئات الطائرات المصرية في المطارات بقي البعثيون السوريون يتفرجون ويطلقون شعارات باننا سنصل الى تل ابيب ومن هذا الكذب. ولم يتدخلوا في المعركة الا في اليوم التالي علما انه جرت معارك طاحنة على الجبهة الاردنية وفي القدس خاضها الاردنيون والفلسطينيون الابطال بعد ان انتهت المعركة، وقد وصلت قوات عراقية الى الجبهة الاردنية متأخرة في يوم 9 حزيران به.
طبعا ان من اهم اسباب نكسة حزيران هو ضعف القيادة العسكرية والاستعداد العسكري للحرب وان هناك انظمة ترفع شعارات براقة ولا تعمل شيء على الارض والصراعات داخل الانظمة والصراعات بين الاحكام العرب وهناك اسباب اخرى جوهرية داخلية واقليمية ودولية.
المهم ان البعثيين ووزير الدفاع حينها حافظ الاسد اصدروا قرارا رقم 666 يعلن سقوط القنيطرة علما ان الاسرائيليين دخلوها بعد ساعات ولم يتدخل الجيش السوري في القتال الى جانب مصر لان الجيش السوري كان مشغولا بحماية السلطة في دمشق فالانقلابات كانت شغالة في سوريا ولا احد يثق باحد.
يعني لو تدخل الجيش السوري بقوة من اول يوم الى جانب الجيش الاردني لحققوا انتصارات كبيرة ضد اسرائيل أما في غياب الدور العسكري السوري قامت اسرائيل بنقل قوات كبيرة من جالجبهة المصرية الى الجبهة الاردنية والسورية وخاصة بعد قرار المشير عبد الحكيم عامر في اليوم الثاني من الحرب 6 حزيران بانسحاب الجيش المصري بطريقة فوضوية غير منظمة وكانت مهزلة كبيرة، لما حققت اسرؤائيل انتصارها الساحق وقد تكون تكبدت خسائر اكب بكثير وقد تكون قد اوقفت اطلاق النار دون ان تحتل القدس الشرقية وغزة وسيناء والضفة الغربي والجولان…..
دروس هزيمة حزيران بالفعل تفسر لنا ما جرى في السنوات الاخيرة في سوريا من سلوك وحشي وعدواني من عصابة الاسد على الشعب السوري بينما كانوا يحمون حدود اسرائيل 40 سنة….
وفي البحث الذي قدمته الى المؤتمر هناك ملاحظة خطيرة جدا وهي انه لا توجد وثيقة واحدة منشورة من الارشيف السوفيتي تتعلق بالقيادة السورية البعثية اليسارية المتطرفة صديقة وحبيبة الاتحاد السوفيتي لانهم كانوا يقولون انهم يريدون بناء الاشتراكية في سوريا بينما هم بقيادة المقبور حافظ الاسد بنوا نظاما بوليسيا امنيا قمعيا لا وطنيا ظهرت حقيقته خلال سنوات الثورة السورية العظيمة.
وقد قال الراحل كمال جنبلاط في لقاء مع السفيرالسوفيتي في لبنان بعد انتهاء الحرب ووقوع الهزيمة: ان الجيش السوري لم يحارب بل كان مهتم بحماية السلطة في دمشق ثم ان الجيش السوري كان منهكا وضعيفا نتيجة تسريح 1800 ضابط (يمكن اغلبهم من السنة) بسبب الصراعات في الجيش والسلطة وكذلك اعتبر جنبلاط ان النظام كان منعزلا ومتقوقعا على نفسه وليس له قاعدة شعبية ويقمع القوى الوطنية واليسارية مثل الشيوعيين. في وقت كانت سوريا بامس الحاجة لتجميع كل القوى الشعبية و السياسية لمجابهة اسرائيل.

 والغريب ايضا ان الحكومات العربية لا تسمح بالاطلاع على الارشيف العسكري والدبلوماسي المتعلق بحرب حزيران لكي لا تعرف الشعوب العربية حقيقة ما جرى والخيانات والمسؤولية التي يتحملونها في الهزيمة.