نيويورك بوست: صدام حسين لم يكن لديه أية فكرة عما كان يفعله

كلنا شركاء: نيويورك بوست- ترجمة محمود محمد العبي- السوري الجديد

وفقاً لكتاب جديد لأحد المحققين من الذين استجوبوا الرئيس العراقي السابق، وصف صدام حسين بأنه كان دكتاتوراً غير كفء خلال سنواته الأخيرة في الحكم، حيث اعتقد أن أحداث 11/ أيلول من شأنها أن تقرب المسافة بين العراق وأمريكا، وعلى العكس كان لها تأثيراً جزئياً على سقوطه النهائي من السلطة في نهاية المطاف بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.

آراؤه واعترافاته متضَمَنة في كتاب جون نيكسون “استجواب الرئيس: التحقيق مع صدام حسين”. وكان يعمل نيكسون محللاً في وكالة المخابرات المركزية في العراق، حيث تم تعيينه لمهمة العثور على صدام ومن ثم استخراج معلومات منه. لكنه سرعان ما وجد أن “صدام بدا جاهلاً”.

وكتب نيكسون مقتطفات من الكتاب نشرتها صحيفة الديلي ميل: “كان صدام غافلاً عما فعلته حكومته، ولم يكن لديه خطة حقيقية للدفاع عن العراق، ولم يتمكن من استيعاب ضخامة واتساع العاصفة المقتربة منه”.

صدام- الذي أُعدِمَ عام 2006 بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية- ظهرَ في كثير من الأحيان متمرداً أثناء استجوابه؛ ولم يسلم منطق الولايات المتحدة في الحرب من سخريته: خاصة بشأن الادعاء بامتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل.

بعد فترة وجيزة من العثور عليه مختبئاً في “حفرة عنكبوت” تحت الأرض متسخاً وأشيباً في 13 كانون الأول/ ديسمبر 2003 قال صدام: “وجدتم الخائن الذي أوصلكم إلى صدام حسين. ألا يوجد خائن واحد يمكنه أن يخبركم عن مكان وجود أسلحة الدمار الشامل؟”.

وقال الطاغية السادي أن العراق لم يكن قد فكر مطلقاً في استخدام أسلحة الدمار الشامل، وتساءل لماذا سينشر “شخص عاقل بكامل قدراته” أسلحة كيميائية؟؛ إنه أمر غير مبرر.

وأخبر صدام حسين نيكسون خلال إحدى الجلسات: “العراق ليس بلداً إرهابياً”،. “لم يكن لدينا علاقة مع أسامة بن لادن، ولم نمتلك أسلحة الدمار الشامل… ولا نشكل خطراً وتهديداً على جيراننا. ولكن قال الرئيس الأمريكي [جورج بوش] أن العراق يريد مهاجمة والده، واتهمنا بامتلاك “أسلحة دمار شامل”.

ورداً على سؤال حول مجزرة حلبجة عام 1988- حيث قُتِلَ الآلاف من المدنيين معظمهم من الأكراد بالأسلحة الكيميائية العراقية خلال الحرب بين إيران والعراق- هنا استحوذ على صدام حسين الغضب نتيجة ذلك السؤال.  حيث كتب نيكسون: “ثم التفت إلي وسخر: ’لكنني لم أتخذ هذا القرار”. ويزعم صدام الغاضب أن مذبحة حلبجة ليست بسبب قتل آلاف الأشخاص، ولكن لأنها منحت إيران ضربة دعائية.

وكتب نيكسون: من الممكن أيضاً أن صدام كان صريحاً، لأنه لم يعفِ نفسه من مسؤولية سقوطه. وقال حسين عن علاقته المعادية في كثير من الأحيان مع المجتمع الدولي: “لم تكن روح الإصغاء والفهم موجودة- لا أستثني نفسي من هذا اللوم”.

وبعد استجواب نيكسون لصدام، تبين أن ملف وكالة المخابرات المركزية عن الزعيم العراقي كان خاطئاً وضئيلاً في العديد من الجوانب/ الوجهات.

كتب نيكسون: “سألت عن اعتقاد وكالة الاستخبارات المركزية أن صدام عانى من آلام مبرحة في ظهره، وأنه أقلع عن تناول اللحوم الحمراء والسجائر. قال لي لم يكن يعرف من أين كنت أحصل على معلوماتي، ولكنها كانت خاطئة. حيث قال لي أنه دخن أربعة سجائر كل يوم وأحب اللحوم الحمراء؛ وكان أيضاً سليماً جسدياً وعقلياً بشكل مدهش”.

وبعد أكثر من أربعة أشهر من 11/ أيلول، أطلق الرئيس بوش على العراق اسم: عضو في “محور الشر” خلال خطاب ألقاه في الكونغرس. على أي حال، افترض صدام في البداية أن هجمات تنظيم القاعدة الإرهابية الموجهة ستؤدي إلى تقارب الولايات المتحدة مع العراق. واعتقد صدام أن أمريكا ستعتبر وترى حكومته العلمانية كحليف في الحرب على الإرهاب الأصولي. وبدلاً من ذلك، بعد أقل من عامين على الهجمات، أطاح التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بصدام حسين.