on
د. موسى الزعبي: قراءة نفسية لقاتل السفير الروسي
د. موسى الزعبي: كلنا شركاء
الشاب مولود التنتاش في ربيع العمر أو مايسمى حسب أريكسون أزمة الهوية وبهذه المرحلة تغلب العاطفة الدينية والوجدانية على لغة العقل حيث يكون الوجدان مسير للسلوك والتصرفات أكثر من العقل والتنتاش ينحدر من تربة اجتماعية محافظة و حيث أن الإنسان بلحظات الأزمات والشدات العاطفية – كما حصل لحظة مقتل السفير الروسي- يردد بعفوية ما يوجد لديه من مخزون عاطفي ومعرفي يكون محفوظ لديه عن ظهر قلب أو مايسمى الانطباعات الفطرية والنفسية وهذا ماشاهدناه بعفوية تكرار العبارات الدينية المأثورة عن صحابة النبي عليه الصلاة والسلام بغزوة الخندق حيث اجتمعت قبائل العرب لغزو يثرب كما اجتمعوا على غزو سوريا اليوم إضافة لتبريره المنطقي لإقدامه على مقتل السفير معللا ذلك بالإجرام الروسي وقتل وحصار أطفال ونساء حلب
والروح الإيمانية المتشبعة والمفعمة بحب التضحية والشجاعة ووقوفه شامخا بعد مقتل السفير الروسي على المنصة كشجرة سنديان غير آبه بمصيره بل تواقا للشهادة و أنواع كهذه من الشجاعة تندر عند غير المسلمين والعرب خاصة.. وهذه الروح التي جعلت الثورة السورية تصمد بشكل أسطوري أعجزت وأذهلت كل أسلحة وبطش دول الطغيان بالعالم وبهذه الروح ستنتصر ثورتنا
من الناحية السياسية
فهو يؤثر سلبا على الوضع الداخلي بتركيا وإشاعة عدم الأمان ويجعلهم يعيدون حساباتهم بالأجهزة الأمنية وسرعة احتواء الطرفين للحادث باتصال رئيسي البلدين هاتفيا وتصفية القاتل مؤشرا لرغبتهم بإغلاق الملف دون تجاذبات وخاصة أن الروس لايريدون أن يثيروا الحاضنة الشعبية عندهم بأن سفراءهم ومسؤوليهم أصبحوا محط استهداف بأية بقعة من الأرض بسبب إجرامهم ولا شك أن قتل أي روسي يتواجد على الأرض السورية سواء سفير أو مدني أو عسكري أمر واجب وملح حيث أن تكبيد الروس خسائر بشرية يجعلهم ينسحبون صاغرين من سوريا .
وبالختام
فإن ما قام به التنتاش يعبر عن مخزونه الوجداني الصادق وإذا كان هناك اختراق فإنه يكون بمعرفة التكوينة النفسية له وبتسهيل طريقة اغتيال السفير دون أن يعلم التنتاش بتلك الترتيبات
وبغض النظر عن أي شيء فإن نار الثورة بدأت تتجاوز الحدود بعدما جهدوا طيلة ست سنوات بقوقعتها داخل الحدود الجغرافية لسوريا ليبقى الحريق داخليا فإذا هي تتجاوز الحدود بل تصبح عابرة للقارات لتحرق كل من حاول إخمادها أو خداعها أو التسلق عليها حتى أصبحت كابوسا يهز عروش العرب والغرب ونورا يشفي صدور من آمن بها أو دعمها أو دعا لها ومنارة لكل المظلومين والمهمشين إنسانيا واجتماعيا وسياسيا والساعين لعبق الحرية والكرامة
الرحمة والخلود لكل من نصر هذه الثورة العظيمة ولو بكلمة
Tags: محرر