on
العالم (جمال أبو الورد) لـ (كلنا شركاء): سوريا في القلب والجنسية التركية تكريم
رزق العبي: كلنا شركاء
لا مستحيل تحت الشمس، عبارةٌ وضعها عالم الرياضيات السوري “جمال أبو الورد” نصب عينيه، وراح يشتغل عليها، مؤمناً بأنه يقدّم شيئاً نافعاً للبشرية، حتى أُطلق عليه “خوارزمي العصر”.
ولد في بلدة “كفر جالس” شمال إدلب عام 1971 ودرس فيها حتى انتقل إلى مدينة إدلب حاملاً معه أحلامه في أن يضيف لبلده رقماً صعباً على خارطة علوم الجبر عبر العالم، لكن كل شيء تكسر عندما منحوه منصباً مهماً كي يتوقف عن العمل في اختراع قوانين الرياضيات.
ترك “أبو الورد” عمله مع تصاعد وتيرة عنف النظام ضد المدنيين، وراح ينسج أحلامه خارج حدود الوطن، فلمع اسمه في أصقاع العالم، وتسابقت وسائل الإعلام لاقتناص سبق صحفي معه، وزار عدداً من دول العالم من خلال مشاركته في مؤتمرات وندوات هامة.
“جمال أبو الورد” صار تركيّاً بعدما منحه الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” الجنسية، إلا أن “أبو الورد” ظل متمسكاً بسوريا التي يراها أجمل دون آل (الأسد).
يقول “جمال أبو الورد” في حديث خاص لـ (كنا شركاء): “ابتكرتُ ما يزيد على 42 قانوناً وقاعدة في الرياضيات لم تكن معروفة سابقاً، منها 17 قاعدة في جبر الأعداد و12 في التحليل الرياضي والهندسي و13 قانوناً في علاقة المثلثات من شأنها أن تغير عمل الحاسوب وتسهم في تطوير علم الرياضيات، ومن خلال استقراء القوانين ومواكبة كل ما هو جديد تمكنت من الإبداع في هذا المجال رغم عدم دخولي الجامعة في بداية رحلتي العلمية، حيث استطعتُ أن أزيدَ الخوارزميات من 11 إلى 26 خوارزمية، وأن أكسر مقولة المحدد الثلاثي والرباعي للمصفوفات لتصبح الأعمدة والأسطر لا متناهية”.
وعن محاربة النظام للنُخب في السابق والآن يقول “أبو الورد”: “ظلّ النظام على مدى سنوات يعمل على محاربة كلّ مواهب السوريين، في الوقت الذي يروّج فيه لبعض المواهب الهشّة على حساب المبدعين، ظلّ يلعب النظام على الإعلام وترويج ما هو باهت وممل، لذلك كنتُ وغيري الكثير من الجالسين خلفاً، أما الآن لم يعد أحد خلفاً، أصبحت البلاد مفتوحة لنا جميعاً، وها هم السوريون يسطّرون أجمل الإبداعات في شتى المجالات”.
عمل “أبو الورد” في تدريس مادة الرياضيات في المدارس الخاصة لمختلف المراحل، وكان عضواً في الجمعية السورية الكونية، ويجمع بين الأدب والعلوم، ويهوى كتابة القصة القصيرة والخواطر والمقالات الأدبية، وكان انتقاله إلى تركيا حافزاً لمتابعة طريقه العلمي، وصار دائم الانشغال بمؤتمرات وندوات فكرية حول العالم.
سوريا في القلب
وفي معرض ردّه على سؤالنا، كيف تبدو الحياة في تركيا بعيون “أبو الورد” كأحد السوريين الذين يسكنوها، وصاحب الجنسية، قال: “أول ما أتيت إلى تركيا عملتُ مدرّساً لمادة الرياضيات في مدرسة خاصة، بمدينة بورصة أنا وزوجتي لتأمين متطلبات الحياة مثلي مثل الكثير من السوريين من أصحاب الدخل المحدود، وكنّا نتألم للواقع التعليمي السوري للسوريين هنا، بسبب انقطاعهم لسنوات عن المدارس، خصوصاً وأن أغلب الذين جاؤوا في بادئ الأمر كانوا يرسلون أبناءهم للعمل في مقاهٍ أو مطاعم لسدّ الرمق، طبعاً كل هذا بكفّة وبالنا المشغول على سوريا بكفّة أخرى، أما في السنة الثانية لي في تركيا، عملت على تكثيف الجهود وبدأت بتأليف كتاب في جبر الأعداد، وهو مشروع أراه مهماً لي وللناس حول العالم، وقد ساعدني في ذلك جوّ البيت الذي أعيشه، نحنُ من أسرة تحبّ العلم والأدب، ونؤمن بأننا ما خلقنا إلا لوضع بصمة في الحياة”.
حقق العالم السوري “أبو الورد” العديد من الإنجازات في الرياضيات، ونال عدداً من الجوائز، منها شهادة مستشار عالمي في الرياضيات من المعهد الأمريكي للتدريب والاعتماد في أفريقيا والشرق الأوسط، ونال العضوية الدائمة في جامعة “ديلاوير” الدولية وشهادة “البورد” الأمريكية، وشهادة مستشار عالمي للإبداع من جامعة “تورنتو” الكندية، وشهادة عضوية فخرية من الأكاديمية العلمية للتنمية البشرية، كما كرّم في عدّة دول أهمها (تركيا، المغرب، أفريقيا).
ويؤكد “أبو الورد” أنه لم يحصل على كسبٍ ماديّ من أعماله حتى اليوم: “حتى اليوم لم أتقاضى أي مبلغ مالي لقاء أعمالي العلمية، ولكن بنفس الوقت أنا راضٍ عن الجانب المعنوي الذي يُشعرني بالرضا عما في داخلي وأكشفه للناس من خلال كتب ومحاضرات أقوم بها بين الحين والآخر”.
أصبحت وسائل الإعلام العربية والعالمية تتناول في حديثها عنك لفظة “العالم التركي السوري الأصل” ألا ترى أن هذا إجحافاً بحق سوريا؟
لا أبداً، أنا لم ولن استبدل جنسيتي بأي جنسية في العالم، إلا أن الجنسية التركية جاءت كتكريم لي، ومنحني إياها شخصياً رجب طيب أردوغان، ومواقف تركيا من سوريا واضحة للقاصي والداني، وأنا عن نفسي أينما أقمت محاضرة وفي ظهوري الإعلامي أضع علم ثورتنا إلى جانبي أو على كتفي، ولكن هناك سبب لوضع كلمة تركي قبل سوري، أغلب دول العالم لا تقبل دخول السوريين بجواز سفر سوري، فأدخل إليهم بجوازي التركي، سوريا بلدي وسأعود إليها مهما جرى.
ما هو الجديد في ابتكاراتك؟
أنا دائم المطالعة، والبحث، وأقضي معظم وقتي بين الكتب، بعد أن أنهيت كتاب جبر الأعداد، بدأت بتأليف كتاب جديد، في الرياضيات، وحالياً عاكف على تأليف كتاب رياضيات مبسّط للمعاهد الشرعية وتقريباً صرتُ في مراحله الأخيرة، وقد توخيت فيه السهولة في الطرح، وهو كتاب رياضي تقليدي لكن أسلوبه مبتكر ويناسب الفئة التي سيتم تقديمه لها.
صورة مشرّفة عن إصرار السوريين
عندما منحت الأكاديمية العلمية للتنمية البشرية بالتعاون مع المنظمة الكندية للتعليم الاحترافي العالم “أبو الورد” لقب مستشار عالمي للإبداع والعضوية الفخرية في الأكاديمية تقديراً لإبداعاته العلمية في مجال الرياضيات، واعتماده كمدرب معتمد من قبل الأكاديمية العلمية في (الإبداع والتفكير الابتكاري)، وجاء في حيثيات منح الجائزة أن العالم “أبو الورد” ورغم كل الظروف والتحديات التي واجهها (تمكن من اكتشاف نظريات وقوانين وقواعد جديدة في المثلثات وجبر الأعداد والتحليل الرياضي).
وبحسب بيان الجائزة وقتها قيل عنه: “استطاع هذا العالم كسر مقولة المحدد الثلاثي أو الرباعي للمصفوفات والتي كانت معتَمدةً عالمياً وتُدرّس في المناهج الدراسية لتصبح فيها الأعمدة والأسطر لامتناهية، وبذلك يتسع المجال إلى ما لانهاية لأول مرة، وسيكون لهذا الإنجاز تطبيقات كثيرة في عصرنا الحاضر في الحاسوب والعلوم التطبيقية”.
وقال وقتها رئيس تحرير مجلة الأكاديمية العلمية د. “عمر عبد العزيز نتوف” في تعليقه على الجائزة: “إن سيرة العالم جمال أبو الورد تعطي صورةً مشرّفة عن إصرارِ السوريين لتحقيق طموحاتهم رغمَ كلّ الصعوبات والعقبات التي تواجههم في الداخل، العالم جمال أبو الورد من العلماء العرب الذين يؤمنون مطلقاً بالعقل العربي وقدرته على الإبداع إذا توفر المناخ المناسب لذلك”.
اقرأ:
العامل السوري يسجّل حضوره في أغلب المحال التركية
Tags: مميز