on
د. محمد مرعي مرعي: استعصاء القيادة في الثورة السورية والنتائج المخيبة؟
د. محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء
قلّما عاشت ثورة شعبية حالة استعصاء في قيادتها كما حصل مع الثورة الشعبية السورية ، إذ مع سرعة اهتمام واعتراف أكثر من ثلاثة أرباع دول العالم بها إلا أنها انتهت بقبول فقط لبعض شخصيات من يدّعي تمثيلها حاليا على دولتين على استحياء ( الأولى دولة مقر تواجدهم والثانية تدفع تكاليف أجورهم وإقامتهم وسفرياتهم) بينما الدول الأخرى وصلت إلى حالة القرف حين رؤيتهم .بالتأكيد تعرف الدول المتقدمة كيف تصنع القيادات وتعرف بلدان الطغيان كيف تحافظ على ما تسمى قياداتها ، لكن البلدان المتخلّفة لا تعرف شيئا من ذلك بل تنتظر التوجيهات لتتصرف. عمليا ،تصنع كافة ثورات العالم نمطين من القيادات : واحدة عسكرية درست العلوم العسكرية في أكاديميات ومدارس متخصصة ومارستها في حياتها العملية وتجيد إعداد الاستراتيجيات الحربية وخططها وتنفيذها بشكل متميّز كونها تحارب حكام طغاة ومرتزقتهم وحماتهم من أمثالهم في العالم ، ونمط ثاني يتمثل بالقيادة المدنية التي تتقن بناء المؤسسات الثورية المدنية بكافة مجالاتها السياسية والخدمية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والدعم الإنساني والطبية وغيرها وسبل إدارتها وتطويرها، وهذان النمطان يسيران وفق خطين متوازيين لكن متكاملين بخطط مشتركة تصب في مصلحة الثورة لتحقيق نجاحاتها . درّست القيادة الإدارية أكثر من 15 سنة وكتبت ثلاثة كتب بهذا المجال وخلصت فيها إلى تعريف مختصر : (القيادة هي المقدرة على فهم المساعدين ،وتأمين متطلبات العمل لهم ،وتوجيههم بالتأثير أو بممارسة السلطة ، ضمن فرق متجانسة ومتفاعلة ومتكاملة ، في سبيل تحقيق الأهداف المحدّدة ، والنتائج المأمولة ،والتعامل مع البيئة المحيطة المتغيرة بشكل فعال ).
هنا ، أدعو كل مهتم بموضوع القيادة في الثورة السورية ليخبرني :هل وجد صفة واحدة لدى من تسلّقوا واجهتها أو يتكلمون بإسمها ؟ وهل يوجد شخص واحد تنطبق عليه صفة واحدة فقط وليس كل تلك الصفات ؟ لقد مضى تقريبا 6 سنوات وما زلنا نتكلم عن ضرورة وجود قيادة للثورة السورية دون جدوى ،لم ولن تتوافر لأن القيادة صناعة مجتمعية بفعل عوامل عديدة وليست فرضا من الخارج ، ولكم في بشار الأسد خير مثال على فشل القيادة وتدمير سوريا ، وبالتأكيد فشل كل من يدعي قيادة الثورة السورية للأسباب نفسها .
Tags: محرر