on
مانيا الخطيب: الثورة السورية والعمل السياسي
مانيا الخطيب: كلنا شركاء
في الوقت الذي كانت طغمة الحكم في سورية تستثمر كل معرفتها الواسعة بتركيبة الشعب السوري، وطبيعة عمل كوادره ونخبه، وخبرتها لعدة عقود في اختراقها..
كانت النخب السورية تنجر بتكتيكات “الأعدقاء” إلى شروخ سياسية عميقة للغاية
أول شرخ خطير – وربما لا يريد كثير ممن كانوا جزء منه مجرد تذكر هذا الفخ – هو الوقيعة التي حصلت بين ما سمي “المجلس الوطني السوري” وبين “هيئة التنسيق الوطنية السورية” قبل أن يكون واضحاً بما فيه الكفاية لأهل الثورة الفرق الدقيق بين “الكيانين”
وهكذا بدأ مسلسل ممنهج من اللعب بدماء أهل سورية بين تجييش أعمى من هنا، وتخوين أقصى من هناك، ومعارك داخلية سورية، دخل على خطها لاحقاً أيضاً الانقسامات في الأحزاب الكردية
أكثر من تلك الموجهة ضد الخصم السياسي الرئيسي وهو طغمة الحكم في دمشق.
وتبين لنا أن قوانا السياسية السورية التي كانت موجودة عشية الثورة، لم تستطع أن تخرج من الحلقة المفرغة لثلاث تيارات رئيسية وهي: القوميون: الذين برأيهم أي جهة تعادي اسرائيل و “الامبريالية” حتى لو وهمياً هي جهة مفضلة، وهذا ما فسر استمرار تصفيقهم لحزب مأجور طائفي مثل “حزب الله”
التيار الثاني هو اليساري الذي وقف معظمه مع مقولة: “محاربة المتطرفين”
وأخيراً الإسلاميين على اختلاف تشكيلاتهم، حيث تقع عندهم في ذيل القائمة دراسة التعاون من أجل بناء أجندة سورية وطنية مشتركة تسعى لاقامة وطن لجميع السوريين.
طبعاً لا ننس “حزب البعث الحاكم للدولة والمجتمع” والأحزاب المنضوية تحته تحت ما يسمى “الجبهة الوطنية التقدمية” والتي هي أساس تجهيل الناس سياسياً وغسل أدمغتهم
أما محاولات السوريين أثناء الثورة، التي لا حصر لها في تشكيل هيئات، مجالس، تيارات، تجمعات، والخ ..فلم تلبث إلا أن تتحول إلى مصير مشؤوم وهو الشخصنة، والدخول بعدها في موت سريري بانتظار تغير الظروف.
في المقابل طغمة الحكم في دمشق تصقل خطابها بمساعدة الروس وتمحوره حول الفكرة الأساسية التي تعتبرها طوق النجاة وهي مقولة “محاربة الإرهاب”، خصوصاً بعد أن أعلن “أبو بكر البغدادي” دولته في أوائل عام 2014
يجلس الجعفري على المنابر الأممية يخلب عقول المؤيدين بهذه الاسطوانة، حتى لو ارتكب كل أنواع التناقضات في حديثه، إلا أنه أكثر من يعرف جمهوره المسكين الذي لم تسنح له الفرصة لتلتقي ما يكفي من الثقافة السياسية والتعرف على دهاليز صناعة القرار وكيفية التأثير فيها.. والأسوأ أنه -أي الجمهور المسكين- يرى ما هو أقبح من القبح من ممثلي “المعارضة” الذين ضربوا رقماً قياسياً في الانتهازية والأنانية.
نحن اليوم في سورية أحوج ما نكون لأن يُفتح حواراً بين أهالي سورية، وتطوير برامج تدريب وتمكين سياسي للشباب السوري الذين صنعوا هذا التغيير .. لأنهم الجيل الذي تعمد بدماء مئات الآلاف من الأرواح السورية التي أزهقت على مذبح الحرية والذين لن يغرقوا في المستنقع الذي قبلنا أن نعيش فيها لأكثر من نصف قرن.
Tags: محرر