د. سميرة مبيض: تدمير نبع الفيجة انتهاك جديد للقانون الدولي الإنساني و البيئي

د. سميرة مبيض: الأيام السورية

توالت انتهاكات نظام الأسد و حلفائه للقانون الدولي و الإنساني في سوريا و ها هي اليوم تستهدف منطقة نبع الفيجة التي توفر المياه لملايين الأشخاص في دمشق و قرى وادي بردى حيث تم قصف المبنى الرئيسي لمنشأة نبع المياه ببرميلين متفجرين تسببا بأعطال تقنية و تلوث المياه و توقف الضخ عن دمشق و ريفها.
بحسب البروتوكول الأول الإضافي لاتفاقيات جنيف و التي تتناول حماية حقوق الإنسان الأساسية في حالة الحرب، و الذي وقعت عليه سوريا عام 1983 فان هذا الفعل يعتبر انتهاكاً صريحاً لما يلي
البند الثالث للمادة 35 قواعد أساسية و الذي ينص على حظر استخدام وسائل أو أساليب للقتال, يقصد بها أو قد يتوقع منها أن تلحق بالبيئة الطبيعية أضراراً بالغة واسعة الانتشار وطويلة الأمد.
بالإضافة الى خرق للمادة 54 حول حماية الأعيان والمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين و التي يحظر البند الثاني منها مهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل الأعيان والمواد التي لاغنى عنها لبقاء السكان المدنيين ومثالها المواد الغذائية والمناطق الزراعية التي تنتجها والمحاصيل والماشية ومرافق مياه الشرب وشبكاتها وأشغال الري، إذا تحدد القصد من ذلك في منعها عن السكان المدنيين أو الخصم لقيمتها الحيوية مهما كان الباعث سواء كان بقصد تجويع المدنيين أم لحملهم على النزوح أم ألي باعث آخر.
حيث نشير هنا الى أن الهدف المباشر الواضح للنظام عبر قصف نبع الفيجة هو تهجير سكان المنطقة و حملهم على النزوح بالإضافة الى وضع سكان دمشق و قرى وادي بردى تحت وطأة العطش و استهدافه لمورد أساسي من موارد الحياة المياه و أن قصف المنشأة ببرميلين متفجرات متتالين لا يمكن أن يحدث بالخطأ تحت أي ظرف و أن نظام الأسد عاجز بشكل كامل عن إيجاد حلول بديلة عن مياه النبع لاحتياجات ألسكان المعتمدين عليها
و من ناحية أخرى لا تقل أهمية فقد خرق نظام الأسد البندين الأول و الثاني من المــادة 55 حول حماية البيئة الطبيعية حيث ينص البند الأول على مراعاة حماية البيئة الطبيعية أثناء القتال من الأضرار البالغة واسعة الانتشار وطويلة الأمد. وتتضمن هذه الحماية حظر استخدام أساليب أو وسائل القتال التي يقصد بها أو يتوقع منها أن تسبب مثل هذه الأضرار بالبيئة الطبيعية ومن ثم تضر بصحة أو بقاء السكان كما ويحظر البند الثاني هجمات الردع التي تشن ضد البيئة الطبيعية.
ان هذا القصف يندرج تحت التخريب البيئي الممنهج والمقصود الذي يقوم به النظام على كافة الأراضي السورية لحرمان السوريين من الاستفادة من الموارد الطبيعية لأرضهم و هو في أغلبه تخريب دائم غير قابل للانعكاس على مدى طويل مثل حرق الغابات و تلوث التربة و تلوث المياه الجوفية و السطحية و هو في ذلك جزء من تخريب موارد الأرض و البشرية جمعاء في زمن يتزايد فيه الاهتمام بهذه الموارد التي يعتبر الحفاظ عليها مسؤولية كل انسان و لا يجب ان تمر اعمال تخريبة كهذه دون حساب.
تجدر الإشارة أخيراً أن اتفاقية حظر استخدام تقنيات التغيير في البيئة لأغراض عسكرية أو لأية أغراض عدائية أخرى الموقعة عام 1976 تمنع استخدام تقنيات التغيير في البيئة ذات الآثار الواسعة الانتشار أو الطويلة البقاء أو الشديدة لأغراض عسكرية أي أنها تمنع أي تغيير في دينامية الكرة الأرضية أو تركيبها أو تشكيلها، بما في ذلك مجموعات أحيائها المحلية وغلافها الصخري وغلافها المائي وغلافها الجوي، أو في دينامية الفضاء الخارجي أو تركيبه أو تشكيله.
مع العلم ان سوريا دولة موقعة غير مصادقة على هذه الاتفاقية أي أنها قدمت موافقة مبدئية غير ملزمة قانونياً. لكن البند الثاني من هذه الاتفاقية يمنع كل دولة طرف فيها بألا تساعد أو تشجع أو تحض أية دولة على الاضطلاع بأنشطة من هذا النوع و بالتالي فان تقديم السلاح و الطيران العسكري الذي يساهم في التغيير البيئي الذي يحدث في سوريا هو خرق للدول المشاركة فيه بكل الطرق و سيكون هدفاً للمحاسبة الدولية للدول المتورطة فيه.





Tags: محرر