اللواء إدريس: الحل ليس في أستانا أو جنيف

اللواء سليم إدريس: العدية

شاهدت تقريرا اليوم ظهر فيه دي مستورا قائلا إن المفاوضات في جنيف لن تتطرق إلى مصير بشار وإن موضوع انتقال السلطة في سوريا لن يطرح أبدا للنقاش . وعلى التوازي مع ذلك زارت ماري لوبان  المرشحة للرئاسة الفرنسية بيروت لرفع شعار حماية مسيحيي لبنان والشرق وتحدثت عند كل من الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة عن ضرورة مواجهة الإرهاب الإسلامي مكررة تماما ما قاله الرئيس الأمريكي Trump. كما ذكرت أن بقاء بشار في السلطة أفضل  لفرنسا من وصول داعش أو النصرة إلى سدة الحكم في سوريا .

ما قاله Trump ، ورددته ماري لوبان هو اليوم قناعة لدى :

–    الولايات المتحدة الأمريكية

–    دول أوروبا

وذلك لأن نظام الحكم في دمشق ومن خلفه إيران وروسيا قد نجحوا في إظهار أن الثورة ليست إلا جماعات تكفيرية متطرفة والذي ساعد بشار وداعميه على هذا النجاح هم :

– داعش

– حبهة النصرة

– المتأسلمون

والمتأسلم غير المسلم فهو يتصنع أنه مسلم ولكنه بأفعاله وتصرفاته وسلوكياته يدمر الإسلام ويستعدي عليه الدنيا بأكملها، وقد قلنا مرارا وتكراراَ إننا مسلمون ونعتز بإسلامنا ، إسلام الوسطية والاعتدال، والسماحة ومحبة كل خلق الله المسالمين لنا وأننا نؤمن بوطن حر كريم عزيز لكل أبنائه البررة، هكذا فهمنا الإسلام، وتركنا جيش النظام من أجل الحرية ومن أجل أن نعيش في بلد حر ديمقراطي يتم التداول فيه سلميا على السلطة ويتساوى فيه كل أبنائه بالحقوق والواجبات فاتهمنا أذناب القاعدة والمتأسلمون بالردة والعلمانية.

هؤلاء كلهم تحالفوا ضد كل فصائل الجيش الحر وقضوا عليها وابتلعوها وابتلعوا الثورة وجروا البلاد والعباد إلى وضع مأساوي مزر .

يضاف الى كل ذلك أن الدول التي كانت تسمى مجموعة أصدقاء سوريا وحتى أقرب المقربين قد أصابهم الملل واليأس من حال المعارضة السورية بشقيها السياسي والعسكري، فلم يتمكن المعارضون السياسيون من توحيد أنفسهم في جسم سياسي يفرز قيادة سياسية للثورة تخضع لها القيادات العسكرية التي لم تتوحد هي الأخرى واستمرت مثل السياسيين تعمل بشكل عبثي بلا خطط ولا تنظيم ولا قيادة .

لا أظن أحدا يتوقع شيئا من مفاوضات جنيف 4 فالوفد سيذهب ويعود صفر اليدين تماما كما حصل لوفود الأستانه 1 و2 .

الطيران الأسدي والروسي يستطلع ويقصف كل يوم والتهجير والتغيير الديموغرافي مستمر كما كان والباصات الخضر تنقل المقاتلين وعائلاتهم إلى ادلب ” المحرقة التالية ”

كل هذا وجند الأقصى ينفذون المجازر وجبهة النصرة بتسميتها الجديدة ( هيئة تحرير الشام ) تبتلع من بقي وتخطط لذبح العباد والقضاء على كل من يرفض بيعتها. هذا حال الثورة وحال من تنطحوا كي يسودوا ميادين العمل العسكري فقد أصبحوا اليوم يقتلون السوريين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام بدلا من أن يقاتلوا النظام. وليست مهمتهم قتال النظام أصلا بل مساعدته على أن يظهر الثورة بالحال التي هي عليها اليوم .

هل يظن عاقل أن النظام سيعطي شيئا في جنيف 4؟  باختصار لا شيء والحال من سيء إلى أتعس . هل لدى وفود المعارضة الى جنيف والأستانه أوراق ضغط ؟

الجواب : لا

اذن ما هو الطرح البديل الذي يمكن أن يلوحوا به في حال عدم حصولهم على شيء من المفاوضات ؟

الجواب :

جماعة الأستانه ستطالب الضامنين بإلزام النظام وحلفائه باحترام وقف النار وإطلاق سراح المعتقلين وإيصال المساعدات إلى المناطق المحاصرة …. والطرف الضامن الروسي يشارك يوميا بالقصف والقتل والإبادة والتهجير . المعنى أن هذه الطلبات لن يرد عليها أحد ولا تساوي الحبر الذي تكتب به .

أما وفد جنيف فسيكون دبلوماسيا وسيذكر المجتمع الدولي بجرائم الأسد وحلفائه التي لا تعد ولا تحصى والتي فاقت كل تصورات البشر وسيكررون نفس الجمل حول حل في إطار ما اتفق عليه في جنيف 1 وهيئة الحكم الانتقالي التي لا دور فيها لبشار …..إلى آخر الأسطوانة التي حفظناها عن ظهر قلب ….. وطبعا لن يكترث أحد بكلمة واحدة ….

لماذا ؟

لأن المعارضة ضعيفة جدا على الأرض ، والحق الذي لا يملك قوة لا يعترف به أحد.

وأنا بصفتي مواطنا سوريا معارضا للنظام أوجه رسالة مفتوحة إلى كل النخب الثورية الصادقة أطلب فيها العمل على عقد مؤتمر جامع شامل يهدف الى هيكلة الثورة سياسيا وعسكريا ويفرز قيادة سياسية وعسكرية تتولى المرحلة الصعبة القادمة بشرط أن يكون سوريا خالصا – مع المحبة والاحترام لكل من يعتبر نفسه صديقا للشعب السوري المطحون.