عتاب محمود: الهوس (التاريخي) لضباط النظام ببطاقات اليانصيب

عتاب محمود: كلنا شركاء

لم يكن شيئاً عجيباً أن نشاهد أحد السوريين يشتري بطاقة يا نصيب, خاصة عندماً يكون (طفرانا),

بالنسبة لي,

فإنّني , وكذلك العديد من أصدقائي, وبناءً على الأسماء المنشورة في الصحف, للفائزين أسبوعياً,,,

فقد تكونت لدينا قناعة راسخة بأنّ جوائز اليانصيب السوري مخصصة (فقط) لأبناء محافظة طرطوس (دون غيرهم),,

وصحيح أنني كنت أسمع , وأنا صغير, عن هوس ضباط النظام السوري بشراء بطاقات اليانصيب, (خاصة العلويين منهم),,

ولكن, يا جماعة ,,,,  “الحكي مو  متل الشوف” ؟؟؟ …

فعندما ذهبت للخدمة العسكرية الإلزامية,  بعد تخرجي من الجامعة, شاهدت جنونهم المضحك المحزن,,,

خاصة,, عند إصدار رأس السنة الممتاز, والذي كانت جائزته الكبرى تبلغ مليون دولار تقريباً,,,

فعندما يتم طرح بطاقات ذلك الاصدار في منتصف شهر كانون الأول (ديسمبر), ,, وحتى يوم السحب على الجوائز (بعد نحو عشرين يوم), في مثل هذا اليوم من كل عام,تقريباً,

كان الضباط (البواسل) يشكلون غرف عمليات (حربية) لمتابعة هذا الحدث الاستثنائي,,,

فمثلاً,,

لأنّ مؤسسة اليانصيب تخصص لكل محافظة سورية أرقام مختلفة عن المحافظات الأخرى,

لذلك تجد أنّ الضباط يرسلون العساكر المجندين في إجازات لزيارة أهلهم, فيرسلون ابن الحسكة للحسكة, وابن الرقة للرقة,…

في إجازات استثنائية,, سببها الرئيسي هو  الطلب من كل عسكري شراء بطاقات يانصيب من مدينته, وإحضارها للضابط, من أجل زيادة  فرصة الفوز بالجائزة,,

ثم إنك تشاهد الضباط وهم يتفاخرون بأنّ (فلان) يملك بطاقات من محافظات أكبر, وهذا أقل… الخ,,,

كذلك, تشاهد مجموعة من الضباط  وقد شكلوا مجموعة (كروب) مكون من (10) ضباط, أو أكثر, يشتركون في شراء عدد كبير من البطاقات,,,

وذلك, من أجل تقليل المبلغ الذي سيدفعه كل واحد منهم على حدا, كثمن للبطاقات,,,

على أن يتقاسموا الفوز, إن فازوا؟؟؟

كما أنك تشاهد أنواع أخرى من الضباط, يزعمون بأنّهم لا يصدّقون كل هذه القصة, وأنّهم لا يشترون أي بطاقة يانصيب,,,

وتكتشف لاحقاً , في يوم السحب, أنّهم  كانوا كاذبين,,

أكثر ما أثار انتباهي ,,,

هو قيام أحد الضباط (النشيطين) بحساب عدد البطاقات التي تمّ شراؤها من قبل كل الضباط في ذلك الشهر, بما فيهم سيادة اللواء, وضابط الأمن,,

كانت  (267)  بطاقة, قيمتها مئة وستون ألف ليرة سورية (تقريباً).

جاء اليوم الموعود,  يوم السحب, على بطاقات اليانصيب, وخيم السكون على كل ذلك المكان,,,

بل خيم السكون على كل قطعات الجيش العربي السوري (الباسل) في ذلك اليوم, من الساعة التاسعة مساء وحتى الثانية صباحاً, ساعة انتهاء السحب,,

الكل يتابع دواليب الحظ,,,

وإسرائيل؟؟؟؟

حتماً العدو الصهيوني (إسرائيل) لن يهاجم سورية في تلك الليلة,, لأنّ استغلاله انشغال ضباط الجيش (البواسل) بدواليب الحظ هو أمر معيب بحق الجيش الإسرائيلي, أليس كذلك؟؟؟.

على أي حال, السيد الرئيس سيحتفظ بحق الرد, إن حدث ذلك,,,,

الخلاصة:

انتهت عملية السحب, وخسرت كل بطاقات اليانصيب, باستثناء ضابط واحد فقط, فاز بمبلغ (300) ليرة (عدا ونقدا)…

وبالصدفة,,, كان ذلك الضابط  (أيضاً) من طرطوس….