د. وليد البني: أين هي الولايات المتحدة من محادثات جنيف

د. وليد البني: كلنا شركاء

سيعقد جنيف في الثالث والعشرون من الشهر الجاري بغض النظر عن إنعدام فرص نجاحه في التوصل الى اي حل يوقف المقتلة السورية , فإجتمعات جنيف لم تبدأ اصلاً من أجل التوصل الى حل سياسي ينهي المأساة السورية , بل من أجل تبرير استمرارها عبر محاولة الايحاء بأن المجتمع الدولي يحاول إيجاد حل , لكن تعقيد القضية السورية  والهوة الشاسعة القائمة بين مواقف الأطراف السورية تُصَعّب الوصول الى هذا الحل.

ولكن هل القضية السورية معقدة الى هذه الدرجة؟؟ , وهل فعلاً الهوة قائمة بين الأطراف السورية أم بين داعمي هذه الأطراف الذين أصبحوا أصحاب القرار الفعليين فيما يخص الشأن السوري وأصبح الطرفين السوريين مستلبين تماما لداعميهما وأصحاب الفضل في استمرار وجودهما؟؟؟؟.

في الاجابة على السؤال الاول :

إن المتابع لانتفاضة الشعب السوري السلمية , يلاحظ أن الحل  لم يكن معقداً و والقضية لم تكن متشابكة الخيوط قبل أن ينجح النظام وأعداء الديمقراطية في المنطقة  بتحويلها الى حرب أهلية ذات أسس دينية ومذهبية, فقد أراد النظام وداعميه هكذا حرب لأنها الوسيلة الوحيدة  التي ممكن ان تبقي الطاغية وتحول دون سقوطه, بحيث تحوله من مجرم حرب تجب محاكمته, الى طرف في حرب بشعة بين مجرمي حرب وتكفيريين لا يقلون عنهم دموية وإجراما, و يلاحظ أيضاً أن هذه العملية تمت تحت نظر المجتمع الدولي وسمعه .

 لقد استمرت هذه المحاولات  ستة أشهر تقريبا حتى بدأت نتائجها تظهر الى العلن وقد تتطلب ذلك ان ترسل إيران  ميليشياتها اللبنانية الطائفية الى الاراضي السورية بأعلامها الطائفية وعمامة زعيمها السوداء  بتبرير مذهبي مقصود وهو حماية المراقد الدينية الخاصة بالطائفة الشيعية التي لم يهددها أحد منذ ان تواجدت على الاراضي السورية قبل أكثر من الف عام, حيث اثار تدخل هذه المليشات واحتلالها لعدد من القرى ورفع راياتها الطائفية على مآذنها النعرات المذهبية التي لم تنحج اساليب النظام المعتادة أن تثيرها, مما سهل على عناصر التنظيمات التكفيرية التي أفرج عنهم النظام بالتزامن مع هذا التدخل  أيجاد الكثير من الشباب المُهان والمستفَز طائفياً  ليقوموا بتجنيدهم في تنظيمات رفعت شعارت بعيدة جداً عن تلك التي رفعها شبان الثورة في مرحلتها السلمية .

هذا التحول في مسار الثورة السورية لم يكن مطلبا للنظام وداعميه فقط , بل خدم أيضا جميع أنظمة الحكم الخائفة من المد الديمقراطي في المنطقة, و التي دعمت هذا التحول ايضا بشتى الطرق كي تجعل من دمشق المحطة الأخيرة من محطات قطار الربيع العربي الذي انطلق من تونس , وكي تطيل مأساة الشعب السوري وتجعله مثلاً سيئاً جدا للشعوب التي تثور على حكامها.

وفي الإجابة عن السؤال الثاني: هل الهوة القائمة بين ما يطرحه ممثل النظام في جنيف منذ انعقاده الأول وبين ما يطرحه ممثلوا مؤسسات المعارضة , هي حقيقةً تمثل خلافاً بين سوريين؟؟, بمعنى انه لو توصل أولياء أمر الطرفين إلى أي اتفاق لوقف الحرب السورية بغض النظر عن بنود هذا الاتفاق  فهل يملك أي من وفدي التفاوض القدرة على رفضه أو عرقلته؟؟.

لا يملك النظام القدرة على رفض أي اتفاق توافق عليه موسكو وطهران لأنهما ببساطة قادرتان على إنهاء حكم عائلة الاسد خلال ساعات لو حاول التمرد على أوامرهما, فقد أصبح بقاءه في السلطة مرهونا باستمرار بقاء القوة النارية لسلاح الجو الروسي ولاستمرار تدفق مقاتلي ميليشيات ايران وأموالها لحمايته, وفي نفس الوقت لا تملك مؤسسات المعارضة السياسية والعسكرية القدرة على رفض اي اتفاق توافق عليه تركيا(التفاقات الروسية التركية مثالاً) والدول الخليجية الداعمة لها , لأن استمرار  وجود هذه المؤسسات واستمرار قدرتها على تشكيل وفود التفاوض مرتبط كليا على الدعم المالي واللوجستي الذي يقدمه داعميها, كلا الطرفين لا يملكان لا القوة الذاتية ولا الدعم الشعبي الكافي ليكونا مستقلين في قرارهما.

 ولكن لماذا لم تتوصل الاطراف المتنافسة على سوريا لإتفاق يوقف نزيف دماء شعبها؟؟وهل ستنجح مفاوضات جنيف  يوما في ايقاف هذا النزيف والتوصل الى حل سياسي يعيد لسوريا وحدنها واستقرارها بعيدا عن الاستبداد والفوضى والتنظيمات التكفيرية؟؟ .

إمكانية التوصل إلى حل في سوريا من عدمها تنوقف على الاجابة التي يبحث عنها دي مستورا عندما قال للحاضرين في ميونخ : اين هي الولايات المتحدة من مفاوضات جنيف؟؟, ويجيب: لا يمكنني ان اجيبكم , لا أعرف الاجابة. .
 عندما نعرف نحن ودي مستورا الجواب على سؤاله , نعرف حينها هل ستتحول مماحكات جنيف الى مفاوضات تنتج حلاً , أم ستبقى مجرد مماحكات كما كانت على مدى الاعوام الاربعة الماضية؟؟؟؟.

 لم تعطي ادارة اوباما جوابا لهذا السؤال طيلة السنوات الاربعة الماضية  فهل ستقوم ادارة ترامب بفعل ذلك الآن؟؟.





Tags: سلايد