عادل موسى: 2017..بداية شراكة سياسية وحسن نوايا ام حرب باردة جديدة

عادل موسى: كلنا شركاء

قبل ان يسلم باراك اوباما عهدته يكلمة الوداع والتي قال فيها “سأخرج من المكتب البيضاوي وقد وضعت أميركا على مفترق طرق آخر، ولكنه مفترق للأمان والسلام”. بينما نرى الرئيس دونالد ترامب يُعد نفسه ليكون مدافعا وحاميا للدول مقابل حفنة من الدولارات اي بما معناه دفع اتاوة او قرصوة سياسية كما يحلو للبعض تسميتها.

وكان ترامب قد اعلن رفضه لإتفاقية الشراكة أثناء حملته الانتخابية، عن نيته إيقاف مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاقية التي قال إنها قد تكون “كارثية” للبلاد.عبر المحيط الهادئ ومن بين الدول التي وقعتها امريكا واليابان. وهذا يعني رفضه لإنشاء منطقة تجارة حرة واسعة، التي بادرت إليها إدارة الرئيس باراك أوباما. ويُذكرانه تم التوقيع على اتفاقية “حول إنشاء الشراكة عبر المحيط الهادي” في شباط الماضي.

وفي الوقت ذاته يطالب ترامب دول الخليج العربي تمويله كي يستطيع انشاء مناطق آمنة في سوريا، بينما كانت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، تحث الخطى عبر مشاركتها ووزير حارجيتها لأول مرة في القمة الخليجية بالعاصمة البحرينية المنامة في شهر كانون الأول،  و لا تخفي ماي أن حضورها يهدف إلى تحضير بلادها لمرحلة ما بعد الخروج من الإتحاد الأوروبي.وبخروجها منه تفقد لندن امتيازات لطالما تمتعت بها في السوق الأوروبية المشتركة، وتمثل منطقة الخليج اليوم بثروتها النفطية، واحتياجاتها الأمنية والعسكرية المتزايدة أحد هذه الخيارات.

وتعتبر ماي، أن “دول الخليج تعد أكبر مستثمر في بريطانيا، وثاني أكبر سوق تصدير لدينا، خارج أوروبا، وأعتقد أن هناك إمكانية كبيرة لتوسيع هذه العلاقة في السنوات المقبلة”. وتضيف رئيسة الوزراء البريطانية، مؤكدة على أهمية التركيز على التعاون العسكري مع دول الخليج، التي تواجه عدة تحديات أمنية، سواء من خلال مشاركتها المباشرة في حرب اليمن، ضمن “التحالف العربي” الذي تقوده السعودية، أو من خلال دورها في الأزمة السورية، بالإضافة إلى صراعها مع إيران في المنطقة. وقالت ماي قبيل مشاركتها في القمة الخليجية بالبحرين: “مسألة الأمن أمر متشابك بين دول الخليج وبلادنا، فأمن الخليج هو أمننا، وهذا هو السبب في أننا نستثمر في القوة الصلبة هناك، بأكثر من 3 مليارات جنيه إسترليني في مجال الدفاع، خلال السنوات العشر المقبلة”.وأشارت إلى أن “الإنفاق العسكري في الخليج أكثر من أي منطقة أخرى من العالم”.وبلغ الإنفاق العسكري لعام 2016 في السعودية وحدها 87 مليار دولار، أي ما يعادل 13.7% من ناتجها المحلي، وحلت ثالثة بعد الولايات المتحدة الأميركية وروسيا.وأقامت بريطانيا أول قاعدة عسكرية بحرية دائمة في الخليج في العام 1971، وتستخدمها البحرية الملكية البريطانية حتى الآن.

وفي محاولة لتعزيز “التعاون المشترك لمواجهة الإرهاب”، لفتت ماي، إلى أنها “ستعلن قريباً عن تعيين ثلاثة خبراء بريطانيين متخصصين في أمن المعلومات، ليتم إرسالهم إلى المنطقة بغية دعم السلطات المحلية”.وأشاد مسؤولون في الحكومة البريطانية بـ”تكامل العلاقة الأمنية” بين المملكة المتحدة ودول الخليج التي “أنقذت حياة الكثيرين”، ولاسيما في حادثة اكتشاف قنبلة في تشرين الأول 2010، بمطار “إيست ميدلاندز” بمدينة نوتنغهام، شرقي بريطانيا، على متن رحلة متجهة إلى الولايات المتحدة، وكان ذلك نتيجة مباشرة للمعلومات الواردة من السلطات السعودية.

ومن الجدير ذكره،  انه قد بلغت قيمة الصادرات البريطانية إلى دول الخليج في العام 2014، 13.6 مليار جنيه إسترليني (نحو 16.5 مليار دولار). واضافة الى ذلك كله تذكرنا قناة “سي إن بي سي” في تقرير لها في نهاية العام الماضي، بأنه تبلغ قيمة الاستثمارات الخليجية في بريطانيا 200 مليار دولار، وحصة العقارات منها 45 ملياراً، ما يمثل 40% من الاستثمارات الخليجية في العقارات بأوروبا. وتقول الحكومة البريطانية إن هناك فرصاً تقدر قيمتها بـ 30 مليار جنيه إسترليني للشركات البريطانية، للاستثمار في 15 مجالاً مختلفاً في الخليج، خلال السنوات الخمس المقبلة.

اما موسكو التي تسعى لإجراء تدريبات بحرية مع الفلبين وترسل سفنا حربية  لإجراء تدريبات بحرية مع الفلبين لمساعدتها في مكافحة الإرهاب والقرصنة وأرسالها سفينتين حربيتين إليها في أول تواصل رسمي بين البحريتين في الوقت الذي يتجه فيه الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي صوب خصوم الولايات المتحدة التقليديين.

حيث وصلت السفينة “أدميرال تريبوتس” المضادة للغواصات والناقلة البحرية “بوريس بوتوما” يوم الثلاثاء 03.01.2017  في زيارة ودية تستغرق أربعة أيام حيث من المتوقع أن يعرض طاقمهما قدرات مكافحة الإرهاب كما سيعقدان محادثات وفقا لما ذكره الأميرال إدوارد ميخائيلوف قائد أسطول البحرية الروسية في المحيط الهادي. وصرح ميخائيلوف في مؤتمر صحفي “ربما تناقش حكومتانا خلال فترة ما إمكانيات إجراء تدريبات بحرية” .  وأشار إلى أن روسيا كانت تجري تدريبات مع البحرية الإندونيسية. وأضاف “أكبر مشكلة في العالم الآن هي الإرهاب والقرصنة وكل تدريباتنا معكم على سبيل المثال ستكون لمكافحة هاتين المشكلتين وسنعرض لكم ما الذي يمكننا فعله وسنرى ماذا يمكنكم فعله وعرضه علينا”.

وقال متحدث باسم البحرية الفلبينية للصحفيين إن هذا هو أول تعامل رسمي مع البحرية الروسية. هذا وكانت الولايات المتحدة والفلبين تجريان تدريبات بحرية سنويا لكن الرئيس دوتيرتي أصدر تعليمات لوزارة الدفاع “بإعادة صياغة” التدريبات مع واشنطن والابتعاد عن بحر الصين الجنوبي لإصلاح العلاقات مع الصين.

بينما كانت روسيا قد حثت خطاها في نهاية العام الفائت في شراكات اقتصادية جديدة 19.5 من اسهم شركة روسنفت مع قطر وبريطانيا وكانت عائداتها للخزينة الحكومية الروسيا . اضافة الى فتح بوابة اقتصادية كبيرة للتعاون مع اليابان اثر زيارة الرئيس الروسي الى لرئيس الوزراء الياباني الاخيرة.  

ناهيك عن السعي الدؤوب لتحقيق وقف اطلاق النار في سوريا وخاصة بعد لقاء وزراء خارجية  تركيا وايران في موسكو والاتصالات الهاتفية المباشرة بين الرئيس الروسي ورؤساء الدول المذكورة. هذا وقد سبق قرار اطلاق النار باسبوعين  مباحثات مباشرة مع اطراف النزاع الميدانيين من كلا الجانبين على الارض السورية، على ان تكون روسيا راعيا وضامنا لتطبيق قرار وقف النار هذا ما عدا اماكن تواجد داعش والنصرة .

ولا يخفى الامر بأن موسكو تسعى لملئ الشغور الناتج عن الزعزعة في الساحة الاوروبية ومرحلة “الكمون الاوبامية” والمحتمل انها بايعاز من جهة ما… لصالح التقدم الروسي.

كما لا يُحفى على احد ايضا السياسة الروسية العسكرية في سوريا المطمئنة لجميع دول المنطقة ما عدا ايران . التي وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على القانون الاتحادي  ثس ال 29 من الشهر الماضي قرارا “بشأن التصديق على اتفاقية بين حكومة روسيا الاتحادية وحكومة جمهورية إيران الإسلامية المتضمن تعزيز والحماية المتبادلة للاستثمارات بين البلدين”.  وقد اقر القانون الاتحادي مجلس الدوما في 16 كانون الاول 2016 ووافق عليه مجلس الشيوخ  23 كانون الاول  2016. وتهدف الاتفاقية إلى خلق ظروف مواتية لاستثمارات المستثمرين من الاتحاد الروسي وجمهورية إيران الإسلامية.

اخيرا سيكون عام 2017 مليئا بالمفاجئات السياسية من روسيا البوتينية. والذي بُدء بالمرسوم الرئاسي لتعيين أناتولي أنتونوف ( من مواليد 15 ايار 1955، أومسك، روسيا الاتحادية) نائبا لوزير الشؤون الخارجية في روسيا الاتحادية بدءا من من 28 كانون الاول 2016. وكان قد شغل منصب نائب وزير الدفاع الروسي خلال (2011-2016).

هذا يعني اننا على ابواب تغيير في السياسة الخارجية الروسية … وان الغد لناظره لقريب.

04.01.2017





Tags: مميز