ناو: عون.. لبنان ماضٍ في ركب إيران و بشار الأسد وحزب الله

ناو- ترجمة محمد غيث قعدوني: السوري الجديد

خلال خطابه الافتتاحي، أشار ميشال عون الرئيس اللبناني الجديد إلى رؤيته الخاصة حول مستقبل بلاده

بدا الخطاب الافتتاحي الذي ألقاه الرئيس اللبناني الجديد ميشال عون، وكأنه خليط من الشعارات المُستَهلَكة عن الوحدة الوطنية اللبنانية والانسجام بين أطياف الشعب وحب الوطن، بيد أنه إذا ما نظرنا بين سطور الخطاب للاحظنا أنه جاء محشو بعبارات رمزية كشفت السياسة المستقبلية للبنان في ظل حكم “عون”.

ووفقاً للرئيس:

– أولاً، سيبقى لبنان محايداً دبلوماسياً مما يعطي إيران الأفضلية على حساب المملكة العربية السعودية.

– ثانياً، سيرعى لبنان نهج “المقاومة” من أجل تحرير الأراضي اللبنانية التي تحتلها إسرائيل.

– ثالثاً، سيكافح لبنان الإرهاب بشكل وقائي داخل سوريا، و بالتنسيق مع الأسد سيتم ترحيل اللاجئين السوريين عن أراضيه.

وبالرغم من دعوة الرئيس”عون” إلى تطبيق بنود الدستور بما في ذلك التعديلات التي أجريت عليه فيما يتعلق باتفاق الطائف عام 1990، إلا أنه ناقض اتفاق الطائف في مجمل خطابه. فبعد العام 1990، أضاع الرئيس اللبناني الحق برسم سياسات البلاد بشكل مستقل، وبدل ذلك كان يتم الاتفاق عليها بصورة جماعية عبر مجلس وزراء ممثلاً تمثيلاً وطنياً. كان ينبغي على عون التعهد بحماية الدستور لا انتهاكه في أول خطاب له كرئيس للبنان.
وفي معرض حديثه عن “السياسة الخارجية الرئاسية”، قال عون أنه ينبغي على لبنان البقاء بعيداً عن الصراعات الخارجية وبالرغم من أن تصريحاً كهذا يبدو جيداً، إلا أنه جاء في نفس الفقرة التي تحدثت عن جامعة الدول العربية.

يريد”عون” سياسة مستقلة عن الجامعة وقراءة الدوحة والرياض. وكان “جبران باسيل” وزير الخارجية السابق وصهر “عون” قد أثار غضب السعوديين بالفعل وذلك لدى تصويت جامعة الدول العربية بالإجماع لصالح إدانة الهجمات على البعثات الدبلوماسية السعودية في إيران  في شهر كانون الثاني/ يناير. وفي ذلك الوقت، استنكر الرئيس الإيراني “حسن روحاني” هذه الهجمات وحذا حذوه في ذلك أقرب حلفاء إيران من العرب مثل العراق. وبرز تصويت الوزير “باسيل”،  ونجم عنه قيام دول الخليج بترحيل العمالة اللبنانية الوافدة . وهنا، يبدو أن “عون” يعتقد أن تصويت “باسيل” كان موفقاً وينبغي أن يتحول إلى سياسة للبنان.

وبعد منح إيران ما أرادت تحدث الرئيس عون عن ما يريده “حزب الله”  قائلاُ: إننا في الصراع مع إسرائيل لن نَدَخِرَ أي جهد للمقاومة وتحرير ما تبقى من الأراضي اللبنانية التي تحتلها إسرائيل” وبالتالي تعطيل القرار رقم 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي والذي يدعو إلى إيجاد حل دبلوماسي للأراضي الحدودية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل.

في الفقرة التالية، ظهر عون داعماً للأسد بخصوص الحرب في سوريا وذلك عندما صرح أن لبنان سيكافح الإرهاب بصورة “وقائية” وهي عبارة غالباً ما يستخدمها قادة  في “حزب الله” لتبرير أنه ينبغي على الحزب مكافحة الإرهاب على التراب السوري قبل أن يجد الإرهابيين طريقهم إلى الأراضي اللبنانية.

ومما يثير الاهتمام، ربط عون الوثيق بين سوريا والإرهاب. الإرهاب وباء يضرب جميع أنحاء العالم تحاربه الدول والشعوب، بيد أنه في خطاب عون، سبقت كلمة “الإرهاب” حديثه عن سوريا وأضاف: ” سنتعامل مع الإرهاب بصورة استباقية حتى نتمكن من القضاء عليه، كما يتوجب علينا التعامل مع مسألة اللاجئين السوريين من خلال تأمين عودتهم السريعة إلى وطنهم”. وقال “عون” أنه سيتم تنفيذ سياسته المتعلقة بسوريا بالتنسيق مع “سلطات الدول المعنية” . بعبارة أخرى، يخطط عون لتعزيز التعاون الثنائي مع نظام الأسد الذي يعيش في عزلة فرضها عليه ثلاثة أرباع حكومات العالم.

وقبل اختتام كلمته، أسدى “عون”  معروفاً آخر لحزب الله” مرة ثانية وقال إن استتباب الأمن يعتمد على التنسيق بين الأجهزة الأمنية والقضائية وأنه من واجب الدولة تخليص هذه الأجهزة من المحسوبية السياسية”. وفي رسالة واضحة له، قال الرئيس اللبناني الجديد أن تقويض جهاز “قوى الأمن الداخلي ISF”” سيكون على رأٍس أولوياته، و يُذكر أن هذه القوة وهي تابعة للشرطة عرفت بمناوئتها لحزب الله لفترة طويلة لدرجة أن البعض يعتقد أن الحزب نفسه هو من قام في أكتوبر من العام 2012 بتصفية ” وسام الحسن” عام  وهو كبير ضباط الاستخبارات في الجهاز المذكور.

وبينما بدا خطاب تنصيب الرئيس عون وردياً، إلا أنه كان في الواقع مخصصاً لرد الدَينِ لمؤيديه وواعداً بملاحقة منتقديه.

و غَني عن القول أن الدولة اللبنانية تعيش حالة مزرية لا يهم فيها من يكون الرئيس أو ما يتعهد به. الدولة اللبنانية ضعيفة وليس لرئيسها علاقة بالأمر وهيئاتها فاسدة  وهي دولة تُغرِقٌها الديون. و بغض النظر عن ما يقوله “عون” في خطاب تنصيبه أو أي خطاب آخر، فإن حزب الله هو القوة التي تملك القول الفصل بخصوص سائر القضايا اللبنانية الداخلية منها والخارجية. ولا يفعل “عون” سوى مباركة السياسات الفعلية للحزب وبصورة رسمية.

ستكون الرئاسة خطة تقاعد لطيفة لـ” عون” الطاعن في السن وسيستغلها للاستفادة من حصته في الدولة ودعم رجاله غير أنه لن يكون له تأثير يذكر سواء في الصراعات الإقليمية والأزمة السورية ولا حتى القضايا الداخلية.

اقرا:

ناو: (بلد يحترق).. السيرة الذاتية للثورة في سوريا