on
صلاح بدرالدين: الرد على النقد السياسي لـ(سميرة المسالمة)
صلاح بدرالدين: كلنا شركاء
كنت من الذين استبشر خيرا بنتاج عدد ( ولوضئيل ) من الأقلام المعارضة التي أوحت في كتاباتها الأولى بجدية حمل مسؤولية البحث عن ايجاد أفضل السبل وصياغة البرامج والرؤا المناسبة لحل أزمة المعارضة المتفاقمة والحفاظ على ديمومة الثورة وتطويرها وتعزيز قواعدها وتوفير مستلزمات انتصارها على نظام الاستبداد وكنت قد أبديت اعجابي بكتابات السيدة ” سميرة المسالمة ” في هذا المجال حيث كانت في موقع المسؤولية الاعلامية لمؤسسات النظام بدمشق واستقالت والتحقت بصفوف المعارضة والتي أعادت النظر ( بمقالة خاصة ) في أهم قضية تواجه كل الوطنيين السوريين وهي القضية الكردية السورية وكنت كتبت مقالا جوابيا تحت عنوان ( شكرا سميرة المسالمة ) .
ولاأخفي خيبة أملي بعد قراءتي لمقالها الأخير المنشور في ( الحياة وكلنا شركاء بعنوان : في النقد السياسي للمعارضة السورية ) حيث فهمت أنها تراجعت كثيرا عن موقفها السابق في مقالاتها قبل أشهر وتحديدا بخصوص النظرة الى كيفية حل الأزمة العاصفة فقد كانت تدعو الى تغيير جذري شامل في بنية هياكل المعارضة وفكرها وتنظيماتها ومواقفها السياسية حتى تتمكن من التصالح مع الثورة وأهدافها الى درجة أنها تبنت فكرة عقد مؤتمر وطني شامل لصياغة برنامج جديد وانتخاب قيادة سياسية – عسكرية لمواجهة تحديات المرحلة هذه الفكرة أو المشروع الذي طرحته مذ أكثر من ثلاثة أعوام وكتبت فيه العديد من الأبحاث والمقالات .
في مقالها الأخير حيث تبدأ بتبرير واعادة توضيح موقفها من المعارضة وخصوصا – الائتلاف – وهي نائبة الرئيس فيه وكأنها تريد تعميم رسالة بأنها لم تذهب بعيدا في اجراء تغيير العامل الذاتي بالكامل بل مجرد العمل على اصلاح بعض الأخطاء وترقيع فجوة هنا وأخرى هناك فقد جاء في مقالها : ” وسيلتنا لإلزام هذه المؤسسات ومنها «الائتلاف»، والضغط عليها، لإصلاح أوضاعها الداخلية، وتوسيع دائرة تمثيل فئات الشعب وإيلاء اهتمام أكبر لقضايا السوريين داخل بلدنا وخارجه ” دون أن توضح كيف وبأية وسيلة ؟ أي أنها تراجعت عن المطالبة السابقة بعقد مؤتمر وطني جامع لاجراء التغيير العميق اللازم .
أغلب الظن أن السيدة المسالمة وآخرون من كتاب وصحافيين يقعون في خطأ التمييز بين الحالة الخاصة الراهنة لسوريا وثورتها ومعارضتها وبين أوضاع دول مستقلة ديموقراطية الكلمة الأولى فيها للمؤسسات والقضاء وللنقد فيها قيمة واحترام ومتابعة أما نحن السورييون فنعيش ظروف الموت والدمار ولدينا ثورة قامت لأهداف نبيلة وهي تتعرض لمخططات التآمر من كل حدب وصوب وللاستهانة والخذلان من معظم أطياف المعارضة وخصوصا – الائتلاف – فهل يجب ونحن بهذه الحالة أن نعتمد على كلمات ناقدة من أجل الاصلاح ؟ ثم هل يمكن اعادة الشرعية الثورية والوطنية والاصلاح الذاتي لجماعات معارضة لم تخرج من رحم الثورة ولم تحظ بتخويلها عبر وسائل النقد اللفظية التي لاتجد من يسمعها أصلا ؟ .
من الغريب أن تتوجه السيدة المسالمة في مقالها الى أناس من داخل الائتلاف وخارجه برسائل الرضا والمديح – وقد تشكل الامعان في التراجع – وبينهم من يتحمل المسؤولية الأكبر في افساد المعارضة وشرذمتها وحرفها عن خط الثورة ومع احترامي لهم فان أي واحد من تلك الأسماء المذكورة لم يطرح في يوم من الأيام – حسب علمي – مشاريع وبرامج وخطط لانقاذ الثورة واعادة بنائها من جديد وتغيير المعارضة فكرا وقيادة وبرنامجا وسياسة باستثناء السيد – سلامة كيلة – الذي نجد في كتاباته توجها نحو اعادة البناء وجل مافي الأمر أن البعض من هؤلاء لاينفك يدعو الى الاصلاح تماما كما جاء في مقالها الأخير .
ليس من باب الاتهام ولكن أخشى أن يعتبر البعض أن المقالة الأخيرة للكاتبة نوع من عملية – تنفيس – الاحتقان ولاأعتقد أن الدعوة الى اشراك أوسع القطاعات بالمعارضة مع زيادة مشاركة المرأة هي السبيل الأصح والأوحد في حل الأزمة وانقاذ الثورة فمشكلة المعارضة الراهنة سياسية – فكرية – ثقافية وليست تنظيمية والذين ابتعدوا عن المعارضة – أو أبعدوا – من فئات الشباب وناشطيهم والوطنيين المستقلين وممثلي المجتمع المدني كان لأسباب سياسية ثم أن العامل الذاتي له دور كبير وأساسي في الأزمة الراهنة وكذلك مسألة استقلالية القرار الوطني وكل هذه الأمور لايمكن البت فيها وتغييرها الا بمؤتمر وطني جامع وليس بممارسة النقد اللفظي العابر لاراحة الضمير .
أما على صعيد العامل الموضوعي ( وهو ليس لصالح شعبنا ) فهناك ضرورة للتأثير فيه وتغييره ولن يتم ذلك بتركيبة المعارضة الراهنة وحالة الانفلاش التي تعانيها قوى الثورة بل فقط باجراء التغيير الجذري عبر المؤتمر الوطني في ظل ادامة واستمرارية واطالة أمد القضية السورية والاحتلالين الايراني والروسي والميليشياتي المذهبي لبلادنا واختلال ميزان القوى العسكري وبعد مسلسل الفشل والاخفاق للمعارضة عامة والائتلاف على وجه الخصوص .
اقرأ:
صلاح بدرالدين: أضواء كاشفة على الأحداث
Tags: محرر