د. وليد البني: عاماً كاملاً من القصف الروسي على سوريا والسوريين، وماذا بعد …

د. وليد البني: كلنا شركاء

انقضى عاما كاملاً  منذ ان قرر بوتين ارسال طائراته واسطوله الجوي  لمنع انهيار نظام الأسد، وقد حددت القيادة الروسية يومها مدة التدخل  بثلاثة اشهر اعتباراً من الثلاثين من ايلول عام ٢٠١٥، وبعد ثلاثة أشهر من القصف وسياسة الأرض المحروقة والتي استطاعت فعلاً منع انهيار نظام الأسد ، أعلن الكريملن عن سحب القوة الرئيسية المقاتلة من سوريا مدعياً أن أهداف تدخل قواته في سوريا قد تحققت وأن نظام الاسد والقوات الايرانية ومليشياتها الطائفية القادمة من لبنان والعراق أصبحت قادرة على الدفاع عن النظام ومنع سقوطه،  الأمر الذي لم يدم أكثر من اسابيع قليلة حتى اكتشفت روسيا، أن  خفض قواتها في سوريا والاحتفاظ بقاعدة حميميم العسكرية لن يكون كافيا لمنع انهيار النظام والقوات الايرانية،  نتيجة عدم وجود غطاء جوي قادر على منع تقدم قوات المعارضة المسلحة ، فعادت الطائرات الروسية بكمية أكبر وجرى تعزيزها بقوات أرضية وصل تعدادها الى الالاف حتى الآن،  مما جٓذّر التورط الروسي في سوريا وجعل فكرة التدخل القصير الأمد والحسم العسكري السريع تمهيداً لفرض حل سياسي يبقي النظام ويحقق الأطماع الروسية الإيرانية ضرباً من الخيال.  

لقد أصبحت روسيا الآن طرفاً اساسياً في الحرب السورية  ، ورغم كل ما تحدث عنه كل من بوتين ولافروف حول عدم تكرار الخطأ السوفييتي في أفغانستان إلٰا اأن الخطأ قد تكرر فعلاً وأصبح من السهل على اي إدارة أمريكية قادمة  استنزاف روسيا وايران وهزيمتهما في سوريا في اللحظة التي تتأكد فيها هذه الإدارة أن التدخل العسكري الروسي الإيراني قد استنفذ  أغراضه،  سواءً في إضعاف الفصائل الإسلامية التي لا تريد الولايات المتحدة ولا اوربا تمكينها من السيطرة على سوريا بعد انهيار النظام  ، أو تحقيق الرغبة الإسرائيلية في تدمير أكبر قدر ممكن من سوريا وبنيتها التحتية ونسيجها الوطني للإحتفاظ  بإحتلال آمن للجولان  لأطول فترة ممكنة. 

شخصياً لا أوافق على اعتبار سياسة الإدارة الأمريكية الحالية في سوريا ضعفاً أو تردداً كما يردد  ، بل هي سياسة ذات أهداف بعيدة تريد هذه الإدارة من خلالها تحقيق أهدافها في سوريا والمنطقة بأقل تكلفة ممكنة،  إقتصادياً وبشرياً،  وخاصة بعد الخسائر الجسيمة التي تكبدتها الولايات المتحدة نتيجة تدخلها المباشر في كل من أفغانستان والعراق ، إن التاريخ  سيسجل  الرئيس باراك اوباما ليس فقط كأول رئيس اسود للولايات المتحدة ، بل أيضاً كرئيس استطاع ان يجعل جميع خصوم الولايات المتحدة وأعداءها يدخلون في حرب فيما بينهم يخرجون منها جميعاً خاسرين بينما ستربح الولايات المتحدة واسرائيل هذه الحرب دون تكاليف تذكر. لقد تم جمع كل التنظيمات التكفيرية في سوريا ووصل الآلاف من عناصر القاعدة وداعش الى الأراضي السورية تحت نظر الولايات المتحدة وسمعها ، كما تم العمل على إطالة الحرب ومذهبتها وغضت الولايات المتحدة وإسرائيل التظر عن دخول مليشيا نصر الله الآيرانية ومن ثم مليشيات ايران العراقية وحرسها الثوري رغم كل ما بين هذه الأطراف والولايات المتحدة واسرائيل من عداء لتبدأ حربا طائفية على الأرض السورية بين هذه الميلشيات والتنظيمات  التكفيرية العابرة للحدود. 

إن الصمت الأمريكي الإسرائيلي عن كل ذلك لم يكن نابعاً  عن عجز أو عدم رغبة في التدخل ، بل كان ناتجاً عن رضى كامل من قبل الطرفين عمّا يجري، لقد راقبت إسرائيل بدقة  الأحداث السورية منذ يدايتها ولم تعترض على عربدة نصر الله ومرتزقته في سوريا إلا عندما اقتربوا من حدودها حيث قامت بقتلهم فوراً ودون أي صعوبة تذكر ، كما لم تعترض الولايات  المتحدة عندما بدأ إرهابيو  داعش والقاعدة بالتسلل الى كل من سوريا والعراق إلا بعد أن تحولوا الى القوة الرئيسية في الساحتين وبعد أن كادت  داعش والنصرة في سوريا خاصة تسقطان نظام الاسد ويسيطرون على سوريا . 

نهاية الكارثة السورية لن تكون في عهد إدارة أوباما بالتأكيد ، وبداية نهايتها تنتظر الذي تريده الإدارة القادمة،  وهل حققت الولايات المتحدة غايتها من الحرب السورية أم لا ، وهل اكتفت إسرائيل بحجم الدمار الذي لحق بسوريا وشعبها أم لا . 

إلّا إذا بدأ السوريون بشتى انتماءاتهم استعادة وعيهم والإنتباه إلى أن استمرار تخندقهم في مواجهة بعضهم دعماً للطاغية أو خصومه لا يخدم إلّا أعداءهم.