on
وضحة العثمان: حلمٌ بفكر القطيع
وضحة العثمان: كلنا شركاء
خلال 45 عاماً أصبح هناك طريقة في التفكير تحكم أغلب الناس، بسبب غياب الفكر الحر، وأصبح هنا كما يمكن أن نقول عنه فكر القطيع.
لذلك تجد أغلب الأشياء متشابهة لدى الجميع، ابتداءً من أواني المطبخ، وانتهاءً بأثواب الزفاف.
ذات الألوان، وذات الأشكال، تقليد أعمى لكلّ شيء، يقبل الناس على شراء الأشياء دون تفكير بمدى الحاجة لها.
جاءت الحرب ودفعنا الكثير من الدماء من أجل الحصول على الحرية، ولكن لم نستطع التخلص من عقدة القطيع، ما زلنا نتعامل مع الأشياء بمقدار إقبال الناس عليها، بصر فالنظر عما سوف تقدمه لنا من خدمة في حياتنا الراهنة أو مدى دورها في تامين ومستقبلنا.
على سبيل المثال: بدأت حركة الهجرة إلى أوروبا، وبدأ فكر القطيع ينال حظوة في عقول الناس، ويداعب مشاعر الكثير منهم.
يجب علينا الذهاب إلى أرض الأحلام، الكل يبيع محتويات منزله وممتلكاته وما اذخره من ذهب احترازاً من اليوم الأسود أو زينة لزوجة.
ازدهرت تجارة الحقائب وأكياس النايلون، وحمّالات الظهر الخاصة بالأطفال، يذهب الجميع، يضعون نصب أعينهم الصور الجميلة التي ينشرها أصدقاء لهم وأقارب أو معارف سبقوهم إلى أرض الأحلام.
رحلة فيها الكثير من المآسي، ولكن هيهات أن تقنع أحداً بالانتظار حتى يعلم ما حققه من سبقوه إلى هناك.
حتى أمس لم تكن تلك المرأة البسيطة التي لا تجيد القراءة والكتابة تريد السفر، وتقول إن المستقبل هناك أفضل.
ماذا ستحقق ذات الخامسة والستين عاماً من طموحات وما المستقبل الذي ينتظرها، وهل أبقت لها الأيام من العزم ما يؤهلها للوصول إلى المرحلة النهاية من سباق الحياة والموت.؟
إلى متى سيظل يحكمنا هذا النوع من التفكير العقيم؟
ملايين الدولارات أنفقت في رحلة الوصول إلى أوروبا، ولم يحقق الواصلون إلى هناك سوى الحصول على الطعام والشراب.
تلك الأموال كان من الممكن أن يقام بها الكثير من المشاريع التي تعطي آلاف الفرص لهؤلاء المهاجرين من أجل العمل، وتأمين حياة مستقرة سواءً على الحدود السورية، أو في تركيا.
يجب أن نحارب هذا النمط من التفكير بشكل قوي، وننظر إلى الأشياء بمقدار حاجتنا لها، لا بمدى إقبال الناس عليها.
بلدنا ستعود كما كانت مهما طال الزمن.
المانيا بعد الحرب التي مرّت بها فقدت اغلب رجالها، كان عدد سكانها 27مليون، وبعد انتهاء الحرب 20 مليون، أغلبهم من النساء حيث استطاعوا إعادة بناء المانيا التي تعد الآن من أكبر اقتصادات العالم.
ليس هناك مع الإرادة مستحيل، علينا فقط أن ننظر إلى الأشياء بفكر حر، ونتمسّك بأرضنا التي هي بحاجة لنا، ونحن بحاجة لها، ومهما كانت بلاد العالم جميلة فلن تكون مثل بلدنا.
الغربة هي مثل الخالة زوجة الأب لا يمكن أن تكون أمّاً.
اقرأ:
زواج الأطفال… ظاهرة خطرة يبررها الأهل بتخليص بناتهم من هموم الحياة
Tags: مميز