د. محمد مرعي مرعي: تهافت طروحات الإدارات الذاتية للمحافظات السورية أمريكية روسية

د. محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء

تسرّبت خطط أمريكية / روسية لحل سلمي في سوريا على أساس الإدارة الذاتية التامة للمحافظات 14 ، وتبعها تقديم طروحات حلول جديدة ( دراسات ، مشروعات ، خطط عمل ، …) من قبل بعض النخب السورية . هنا ، لا بد من تقديم الشكر لكل من ساهم في ذلك كونه يظهر ارتقاء العقل الوطني للاهتمام بمستقبل سوريا وتجاوز 50 سنة من حصر كل شيء بيد عائلة الأسد ومرتزقتها التي أوصلت سوريا إلى حالة الاحتلال المباشر. لكن ، يحق لكل سوري وطني التساؤل : هل تلبي تلك الطروحات ما يهدف إليه الشعب السوري الثائر الذي قدّم أكثر من نصف مليون شهيد و2 مليون جريح ومعاق و12 مليون مهجر خارج وداخل سوريا بفعل إجرام سلطة آل الأسد ومن يدعمها ( روسيا / ايران فارس الشيعية وقومجية الارتزاق العرب ) ، ومن سيعيد حقوق الضحايا بكافة أشكال التضحيات؟

نشرت وسائل الإعلام وبعض السوريين ( سواء أفراد أو مجموعات أو ما تسمى مراكز بحث ) دراسات عديدة قد تسهم في حل المأساة السورية ، وخلص بعضها إلى أن الحل المرضي هو في فرض الإدارة الذاتية ( العسكرية والأمنية والمدنية الخدمية ) لكل محافظة على حدة بحيث تشكل جيوش محافظات ( 14 ) محافظة أو( 35 )محافظة أو غير ذلك خلال مرحلة انتقالية لمدة سنتين أو أكثر ، وبعدها يتم النظر في تحويل تلك الجيوش المحافظاتية إلى جيش وطني إن قبل أبناء المحافظات بذلك.

لا أعرف إن كان قد تحقق في تاريخ البشرية مثل ذلك (الحل / الحلول ) على مبدأ الدروس المستفادة أوأفضل التجارب بعد حروب ثورات شعبية للإطاحة بسلطة خائنة وعميلة جلبت كل أشكال الاحتلال لبلدها كي تبقى في الحكم !ولم يذكر من طرح تلك الحلول أنهم استفادوا من تجربة واحدة حصلت في العالم بعد ثورة وطنية قضت بتشكيل جيوش محلية على قدر عدد المحافظات أو المكونات المجتمعية ؟

بعد مضي حوالي 6 سنوات على الثورة السورية ووضوح مواقف القوى العالمية والإقليمية منها بكل جلاء ، وما تكرّس على الأرض من احتلالات مباشرة للأراضي السورية . ما مدى نجاعة تلك الحلول المطروحة ؟ وهل هي لتكريس الواقع الاحتلالي وفرضه على الوطن السوري مستقبلا كـأمر واقع . يعرف كل سوري أن روسيا لا قبول لها سوى في مناطق الساحل السوري التي تتشبع بالطائفية على حساب الوطن فهل ما تطرحه هو لتكريس احتلالها تلك المناطق وتثبيت 49 عاما لقواعدها العسكرية برضى جيش وأمن الحكم المحلي بالساحل ؟ أم هو لفرض جيوش ايران ومرتزقة الشيعية الفارسية لوجودهم في دمشق وريفها والقلمون وحمض والبادية لوصلها مع العراق الشيعي الفارسي وحزبالة لبنان، أم تكريس قوة أمريكا العسكرية التي يكره اسمها الشعب السوري من كثرة خداعها وكذبها عليه في المواقع التي احتلتها عصابات عبد الله اوجلان لجعلها قواعد عسكرية أمريكية تحت ستار الإدارة الذاتية الكردية التي يعارضها غالبية أكراد سوريا الوطنيين ، أم هي لقوى الدول الاقليمية الأخرى التي تفرض دعمها للتشكيلات العسكرية بمختلف أنواعها ؟ أيها النخب السورية ، رأفة بسوريا وما تبقى منها ، فليس من مهام النخب أن تقبل أو تقدّم دراسات وأطروحات حلول سلمية لتكريس احتلال الوطن بأشكال شتى وبمبررات غريبة .

اقرأ:

د. محمد مرعي مرعي: هل وصلت الثورات الشعبية العربية والأمة حد الخيبة!





Tags: محرر