on
مترجم: ذبح المدنيين في حلب عن عمد لإضعاف معنويات الثوار
ناشونال ريفيو: ترجمة محمود محمد العبي- كلنا شركاء
يعلم بوتين علم اليقين أن أوباما قد استسلم وأن المستقبل غامض.
عندما بدأ الهجوم الروسي في سوريا العام الماضي، قلت إن استراتيجية بوتين ستركز على “تأمين منطقة مجاورة لسيطرة نظام الأسد في غرب سوريا، ممتدة من الشمال إلى الجنوب”. وبعد ما يزيد عن عام، الزعيم الروسي على وشك تحقيق انتصار أكبر من ذلك بكثير.
بدعم من الجيش الروسي، قوات النظام السوري على مقربة من السيطرة على كامل حلب. وستكون هذه هزيمة كبيرة لقوات الثوار المحتشدة المعارضة لنظام الأسد. فإذا أمن الأسد حلب، سيحصر محور روسيا وإيران المعارضة في محافظة إدلب غرب سوريا. وسيكون الثوار مطوقين من ثلاث جهات. كما ستكون الحدود شمال غرب سوريا مع تركيا شريان الحياة الخارجي الوحيد للثوار. ولكن حتى هذا يمكن أن يكون أمراً مفروغاً منه. في حين كان يوماً ما داعماً متحمساً للثوار، رئيس تركيا الآن يكون متوسلاً لروسيا.
ومع ذلك، فإنه ليس من قبيل الصدفة أن روسيا وإيران قد انتظرا حتى الآن من أجل اندفاعهما الختامي على حلب: يرى بوتين أن هذه اللحظة توفر إمكانات قصوى لتعزيز استراتيجيته الكبرى.
الديناميات العسكرية في حلب اليوم في صالح الروس كما لم تكن أبداً. بذبح السكان المدنيين في حلب عن عمد وبطريقة ممنهجة، أضعف ذلك المحور من معنويات الثوار. بل وأكثر من ذلك، منح بوتين ذلك المحور المساحة والوقت للاستعداد لهذا الاندفاع الأخير، وذلك عن طريق التلاعب باستمرار بالغرب. كما شرحت قبل إيقاف النار في حلب في شهر أيلول/ سبتمبر، لم تكن روسيا راغبة في وقف دائم لإطلاق النار. وقد شُكلت ذرائع بوتين على العكس من ذلك فقط لتأخير الدعم الأوروبي والأمريكي الجديد للثوار. وبالإضافة إلى ذلك، يستشعر بوتين بوضوح أن أوباما قد استسلم. حيث يريد أوباما التخلص من سوريا وسعيد بتسليمها لخليفته/ لترامب. لذا يشعر بوتين أنه مخول للقيام بما هو أسوأ في حين لا يزال أوباما في منصبه.
ولكن أيضاً سبب اندفاع بوتين الآن لأنه غير واثق من المستقبل. يبدو أن الرئيس المنتخب ترامب متعاطفاً مع بوتين. ولكن عندما يعرف ترامب أكثر حول حقيقة ما تقوم به روسيا في سوريا- على سبيل المثال، لا تستهدف داعش- ربما يرتاب ترامب من الوفاق الروسي. يعرف بوتين أيضاً أن حلفاء أمريكا من العرب السنة ستدفع ترامب إلى اتخاذ نهج أكثر صرامة ضد ذبح الأسد للسنة السوريين. ويعطي هذا بوتين مبررات أخرى لسحق حلب الآن وليس آجلاً.
ربما يأمل بوتين تأمل، أن ذلك سيساعده من ناحية أخرى- عن طريق تغيير السياسة الدولية الأوسع نطاقاً للحرب الأهلية السورية. بعد كل شيء، بقدر ما يرفع بوتين من الوتيرة في ساحة المعركة السورية، سيقاسي عقوبات غربية لسياساته في أوكرانيا وسوريا. وجزئياً بفضل تلك العقوبات، لا يزال الاقتصاد الروسي غارقاً في الركود. حيث تعتمد روسيا بشكل كبير على صادرات النفط لتوليد رأس المال الأجنبي. ومع انخفاض أسعار النفط، يكون الاقتصاد الروسي ضعيف.
ومع أن روسيا ترى أمل اقتصادي يلوح في الأفق، لأن ترامب ليس الزعيم الغربي الوحيد الذي يقول أشياء لطيفة عن روسيا. وبعد الانتخابات التمهيدية يوم أمس، فرانسوا فيون الآن المرشح الأوفر حظاً ليصبح الرئيس القادم لفرنسا. مثل المرشح اليميني المتطرف الذي سيواجهه، يريد فيون علاقات اقتصادية وسياسية أقوى بين فرنسا وروسيا. ويريد فيون- مثل بوتين- إنهاء العقوبات. ومنذ انثنت ألمانيا أنجيلا ميركل تحت الضغط الروسي، ومنذ أن صوتت المملكة المتحدة للانسحاب من الاتحاد الأوروبي، ولأن بريطانيا تحب تدفق الأموال الروسية إلى النظام المالي البريطاني، يعتقد بوتين أنه يمكنه الآن تقويض التحالف الغربي من الداخل. أثناء الحسم في حلب، ربما يأمل بوتين أنه مع حلول 20 كانون الثاني/ يناير 2017، ستكون صور السوريين الملطخة بالدماء مستدركة في العقول الغربية.
في نهاية المطاف، على الرغم من أنه من الإنصاف انتقاد ترامب لله لأوهامه بشأن بوتين، يثبت نجاح روسيا الذي يلوح في الأفق على فشل السياسة الخارجية الكارثية للرئيس أوباما. لا يجب أن يكون الأمر بهذه الطريقة. حتى الآن، تحتفظ الولايات المتحدة بسيلة هامة تقليل واختصار القوة العسكرية التي من خلالها يتم كبح جماح محور بوتين. للأسف، لا يؤمن أحد في البيت الأبيض أو حول العالم أننا سنستخدم تلك الإجراءات. وهكذا، بانهيار مصداقية الولايات المتحدة، يحتفظ بوتين بالمبادرة الدموية.
الرابط:
http://www.nationalreview.com/article/442500/why-putin-attacks-aleppo-now-trump-president
موقع: ناشونال ريفيو
بقلم: توم روغان
تاريخ النشر 28/ 12/ 2016
اقرأ:
مترجم:كيف تمت تصفية (فيلق التجنيد) في (داعش) عنصرا تلو الآخر؟
Tags: مميز