فداء عيتاني لـ(كلنا شركاء) : سوريا باتت بؤرة استنزاف لروسيا وايران

مضر الزعبي: كلنا شركاء

كانت ردود فعل معظم السوريين سلبية تجاه نتائج الانتخابات الأمريكية عقب إعلان فوز مرشح الحزب الجمهوري (ترامب) وكان ذلك واضحاً من خلال متابعة كتاباتهم على صفحات التواصل الاجتماعي.

وللحديث عن انعكاس نتائج الانتخابات الأمريكية على الملف السوري ومدى التغير في سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه ملفات الشرق الأوسط، أجرت “كلنا شركاء” اتصالاً مع الصحفي اللبناني فداء عيتاني المختص بالشأن السوري، وكان معه هذا الحوار:

كيف تنظر لنتائج الانتخابات الأمريكية وهل تعتقد بأن تعاطي إدارة باراك اوباما مع ملفات الشرق الأوسط هو من مهد الطريق لترامب؟

مضحكة أحيانا رؤيتنا للعالم من حولنا وكأننا نحن مركز الثقل في حركة الكواكب والمصالح، أن الانتخابات الاميركية عملية مركبة اساسا على المصالح الداخلية والاقتصادية -الاجتماعية للناخبين الاميركيين، وعمليات التحالفات السياسية الداخلية، وتشابك مصالح كبرى في الولايات المتحدة تؤثر الى حد ما على الكتل الناخبة، وصراعات داخلية متعددة ومتنوعة الاسباب والمآلات. ربما تشكل السياسة الخارجية إحدى نقاط التأثير على عدد محدود جدا من الناخبين الاميركيين، او على كتل صغيرة منهم، ولكنها حتما ليست الكتل الاكبر او حتى كتل وازنة.

تعاطي الرئيس الاميركي باراك اوباما مع ملفات الشرق الاوسط وحاليا بالقلب منها الملفين الفلسطيني والسوري لم تأت بجديد او بخيبة امل للناخب الاميركي، وعلى الارجح فان أكثر من نصف الناخبين لا يعرفون موقع سوريا، ولا ما يجري فيها تماما، ولا حتى الشرق الاوسط، علّهم يدركون من كل هذه المنطقة اسرائيل وتنظيم الدولة الاسلامية في تقسيم مبسط بين الصديق والعدو بالنسبة لهم.

في المقابل فوز ترامب أصاب معظم أطياف المعارضة السورية بحالة من الإحباط بينما شعر الموالين للنظام بالنشوة فهل تعتقد بان سياسة ترامب ستكون أكثر سلبية من اوباما اتجاه الملف السوري؟

لقد مضت أعوام قاسية على الشعب السوري، ربما حان الوقت لنتعلم الامثولة الاولى في عالم السياسة، ان القوة الذاتية تنعكس ارادة دولية، عدا ذلك فان الكل سيكون رهن أسياد استوردهم وهو واهم بأنهم سيعملون وفق مصالحه هو وليس مصالحهم الخاصة.

الكلام هنا يشمل الصديق والعدو، سواء اكانت اوساط الثورة، او القوى الاسلامية، او اوساط النظام ومؤيديه. القوة الذاتية وتراكمها وحدهما ما يمكن ان يعزز الحضور ويحقق المصالح الوطنية.

اما الشعور بالخيبة لفوز ترامب، او الشعور بالانتصار والانتعاش المعنوي فهي مجرد رهانات وافتراضات مسبقة غير مبنية على واقع.

لاحظ ان ترامب بدأ بسحب بعض اكثر عباراته اثارة للجدل في عالمنا، وهي العبارات التي جلبت له المزيد من الاصوات، ان ادارة مصالح الولايات المتحدة قد تأخذ صورة مختلفة، ولكن المضمون سيكون متقاربا، لا شك بأن العديد من التفاصيل ستتغير، ولكن ليس بالضرورة كما نرغب او نطمح، او كما يرغب البعض في النظام السوري، فلندع التكهن بالمستقبل للعرافين، ولنركز على ما بقي في قدرة السوريين من حشده للطاقات ضمن مشروع سياسي – قتالي، يلبي الحد الادنى من رغبات الشارع المنتفض منذ ستة اعوام في التحرر وبناء وطن.

هل تعتقد بأن وصول الجمهورين لإدارة البيت الابيض سينعكس على حجم التدخل الروسي في المنطقة؟

سيكون هناك رقصة (فالس)، وهذه الرقصة التي سيخوضها الرّوس والاميركيون على تقاسم دقيق للنفوذ والمصالح، اوكرانيا وسوريا وغيرها من المناطق هي مواطئ اقدام الراقصين، ان كان من انعكاس لحجم التدخل الروسي بعد الانتخابات فهو محاولة روسيا تدمير ما بقي من مناطق استراتيجية بيد المعارضة، بدءا من حلب وليس انتهاء بمحيط دمشق، وطبعا وصولا الى درعا، بأسرع ما يمكن.

روسيا تعلم ان سوريا بنظر الادارة الاميركية لم تكن أكثر من بؤرة استنزاف لها، ولإيران. لم تبد ارادة اميركية ولو لمرة واحدة بتعديل التقاسم الحاد للنفوذ، ولم يكن هناك حماسة اميركية لتعديل في خرائط الدول الهشة في المنطقة، سواء في العراق او سوريا او لبنان، مع ان الحدود كادت تنهار تلقائيا، وباتت المنطقة جاهزة للتقسيم تماما، الا ان الولايات المتحدة فضلت الحفاظ على الجسد الميت للعالم العربي بحالة التحنيط، ويعلم الروس ان واشنطن بإدارة اوباما او بغيره، لن تتورط اكثر في المنطقة، وخاصة في سوريا، سواء استخدم النظام الاسلحة الكيميائية، او صفى عشرات الاف المعتقلين السياسيين، او نفذ مجازر طائفية، او قام بعملية فرز ديموغرافي، ان كل ذلك لا يرن جرسا في اذن الناخب الاميركي، ولا المصالح العليا الاميركية، كل ذلك يمكن ان يشكل مدخلا جيدا لابتزاز روسيا وتدفيعها ثمن باهظ لوجودها على شواطئ المنطقة.

بالمقابل كان ملاحظ خلال الأسابيع الماضية مواصلة الاتراك تمددهم باتجاه مدينة الباب وسط تنسيق على ما يبدو مع الروس فهل تعقد بان الروس والأتراك توصلوا الى تفاهم يقضي بتقاسم النفوذ في الشمال السوري؟

تحسن تركيا بحكمها الحالي انتهاز الفرص والمساومة، ففي الشأن السوري يبدو جليا ان تركيا عقدت ومنذ لحظة فتح خط الإمداد الى حلب في شهر اب/ اغسطس الماضي، وتركيا عقدت تفاهما مع الروس والايرانيين يسمح بدخول قواتها الى مناطق في الشمال السوري.

التمدّد التركي الحالي لا يخرج باي حال عن تفاهمات معقودة مع كافة الأطراف الدولية المشاركة في الصراع في سوريا، وإن كان أمكن الحصول على معلومات وافية حول التفاهم الماضي في شهر اب، فان التفاهم الحالي يظهر من خلال النتائج لحد اللحظة، وبانتظار تسرب بعض المعلومات عنه.

ولكن في لعبة الامم الكبيرة فان تركيا الباحثة عن دور أكبر لها حتما لن تتخطى نفوذ وجنون الروس في سوريا، بل ستكون في موقع الساعي الى الحصول على مبتغاه عبر محاولة إرضاء أكبر قدر من الاصدقاء والاعداء. طبعا هناك من سيدفع التكلفة، وهو هنا ليس دولة، بل شعوب.

كيف تنظر لعملية انتخاب رئيساً للبنان بعد سنوات من الفراغ الرئاسي، حيث ان الأطراف السياسية اللبنانية كانت تراهن على التطورات في سوريا؟

الانتخاب أتى في لحظة فراغ دولية، وعلى خلفية موازين القوى في المنطقة، لقد أتت لنا إيران برئيس يمثل انتصارات حزب الله وإيران في سوريا. الحديث عن تحييد لبنان عن صراعات المنطقة مضحك مبكٍ، والسعودية استلحقت نفسها بإرسال وزير يؤيد “ما يقرره اللبنانيون”. لقد أعلن الجميع استسلامهم، ومن يعش يرى.

اقرأ:

الصحفي اللبناني فداء عيتاني لـ (كلنا شركاء): الملف السوري غير قابل للحل عبر الأمم المتحدة





Tags: سلايد