واشنطن بوست: هل ستفي هيلاري كلنتون بوعودها في تكثيف مشاركة الولايات المتحدة في سوريا؟

واشنطن بوست- ترجمة ريما قداد: السوري الجديد

تعهدت هيلاري كلنتون، خلال حملتها الانتخابية، بتكثيف التدخل الأمريكي ليس في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية فحسب، وإنما لوضع حد للحرب الأهلية في سوريا. وفي حال وفت كلنتون بوعودها، ستكون هذه المغامرة المحفوفة بالمخاطر مهيمنة على أول عام في ولايتها واختباراً لمدى تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة. والسؤال هو هل ستتابع كلنتون ما بدأت به؟

وضمن حملة كلنتون، بدأت بالفعل المعركة حول سياستها في مرحلة ما بعد الانتخابات في سوريا. وينقسم المستشارون المختصون في شؤون الشرق الأوسط ما بين أولئك الذين يؤمنون بقدرة الولايات المتحدة ومسؤوليتها لبذل المزيد من الجهد في سوريا، و أولئك المشككين في خطورة زيادة التدخل الأمريكي.

و بالاستماع إلى وعود كلنتون في إنشاء منطقة آمنة في الداخل السوري وزيادة الضغط على الرئيس السوري بشار الأسد وتعزيز الدعم للمعارضة المعتدلة، يستنتج المرء أن أولئك المحيطين بها ممن يؤيدون نهجاً أكثر عدائية من المقرر أن يفوزوا اليوم. لكن كلنتون ستضطر، عقب الانتخابات، إلى مواجهة المخاطر والمصاعب الناجمة عن السياسات تلك.

وقد أقرت المرشحة الديموقراطية من خلال تصريحاتها عام 2013، والتي نشرها موقع ويكيليكس، أن إقامة منطقة حظر جوي وتدمير الدفاع الجوي السوري يعني “أنك ستتسبب بمقتل الكثير من السوريين”. كما أن الجيش الأمريكي ما يزال حذراً من هذا التدخل. ومن المحتمل أن تكون المعارضة المعتدلة، التي تأمل كلنتون في دعمها، قد خسرت حلب في الوقت الذي ستستلم فيه منصبها. وبحلول ذلك الوقت، قد تكون الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة مستعرة، ما سيتطلب الجزء الأكبر من اهتمام الولايات المتحدة.

وقال “آرون ديفيد ميللر”، نائب رئيس مركز ويلسون: ” كلنتون في وضع خطير. وإن كان عليها أن تتراجع الآن، ما التفسيرات التي ستلجأ إليها؟”. وأضاف: “لكنها ستكون في غاية الحذر في الأيام المئة الأولى حيال المبادرة السياسية الجديدة التي ستسبب لها الكثير من المتاعب”.

كما لفت انتباهي عدد من المستشارين إلى أنه ينبغي علي ألا أتوقع أية تغييرات كبيرة في السياسة المتبعة في سوريا خلال الأسابيع القليلة الأولى من تولي كلنتون للإدارة. إذ ستبدأ الرئيسة الجديدة بإجراء تقييمات استخباراتية وعسكرية مع فريقها الجديد. إضافةً إلى أن كلنتون ستكون بحاجة إلى تحديد أولوياتها في جدول الأعمال الداخلية الذي تتبناه.

وأخبرني أحد مستشاري كلنتون في السياسة الخارجية: “ليست لدينا أية فكرة عما ستؤول إليه الأمور في الحادي والعشرين من شهر يناير/ كانون الثاني. سيكون أمام كلنتون مجموعة من الخيارات التي يجري تطويرها الآن. والجزء الأصعب حقيقة بالنسبة للفريق القادم هو أن الأمور في سوريا تسير بالاتجاه الخاطئ”.

ويضم القسم المؤيد للمزيد من التدخل في فريق كلنتون “جيك سوليفان، مستشار بارز في السياسة الخارجية وخبراء من مركز التقدم الأمريكي ومركز الأبحاث الذي أسسه رئيس حملتها، “جون بودستا”، والذي نشر تقريراً الأسبوع الماضي يدعو فيه إلى استخدام القوة الجوية الأمريكية بهدف حماية المدنيين في سوريا.

ويعارضهم في ذلك عدد كبير من مسؤولين سابقين في فريق البيت الأبيض الخاص بالرئيس أوباما، والذين نجحوا، لسنين عدة وبدعم من أوباما، في إبعاد الولايات المتحدة عن الخيارات الأكثر خطورة في سوريا. ووضعوا على رأس أولوياتها محاربة الإرهاب ورفض التصعيد ضد الأسد أو روسيا.

ومن بين أولئك المعارضين مسؤولون سابقون من مجلس الأمن القومي وهم، “ستيفن سيمون” (الذي التقى بالأسد سراً العام الماضي)، و”ديريك شوليت” و”فيليب غوردن”، كل أولئك انتقدوا في العلن المزيد من التدخل الأمريكي لأن ذلك لن ينجح في جلب نظام الأسد إلى طاولة التفاوض، بل سيؤدي إلى صراع مباشر مع روسيا.

وعلى امتداد عمر الأزمة السورية، أيدت كلنتون، باستمرار، المزيد من العمل العسكري، وكانت على استعداد لتحمل الزيد من المخاطر أكثر مما كان عليه أوباما. وتصر كلنتون على أنه لا يمكننا القضاء على الإرهاب إلا عند إيجاد حل للحرب الأهلية في سوريا. كما تؤمن بأن الولايات المتحدة لابد وأن تزيد من نفوذها للتوصل إلى حل سياسي للأزمة.

لكن أولئك الموجودين في عالم كلنتون، الذين يصرون على أن ازدياد التدخل الأمريكي في سوريا من شأنه أن يكون ضاراً لا نافعاً، لا يستسلمون. إذ يعتقدون أنه مع تولي كلنتون لمنصبها، ستكون احتمالات نجاح الولايات المتحدة أكثر ضعفاً مما هي عليه الآن.

إن القضية السورية مقلقة بصورة خاصة، ذلك أنها تتداخل مع أزمات أخرى كبيرة تخص السياسة الخارجية، والتي سيكون من واجب كلنتون مواجهتها خلال عامها الأول. وتلك الأزمات على سبيل المثال لا الحصر؛  خطر الإرهاب وأزمة اللاجئين والصراع المتنامي مع روسيا فضلاً عن الوفاق الهش مع إيران.

وفي النهاية، إن كانت كلنتون تعتقد أن الطريق لإيجاد شرق أوسط أكثر استقراراً يعتمد على حل الأزمة السورية، فخيارها في تلك الحال واضح. وبالتالي، يجب عليها أن تتقبل المخاطر الأمنية والسياسية الناجمة عن تخصيصها للموارد بغية إنهاء المذبحة ومواجهة النظام وشركائه.

اقرا:

واشنطن بوست: مقترح أمريكي لدعم المعارضة السورية بأسلحة ثقيلة