on
المحامي ادوار حشوة: القضية السورية على المكشوف!
المحامي ادوار حشوة :كلنا شركاء
بشار الاسد في حديثه الى القناة الدانمركية قال ( القضاء على الارهاب اولًا وبعد ذلك العملية السياسية ).
معنى ذلك ان جنيف 1 و2و3 وحتى جنيف عشرة لن تصل أبداً الى ما أقره مجلس الامن الدولي كحل يتضمن انتقالاً سلمياً للسلطة الى هيئة حكم جديدة ما لم يستسلم المسلحون للنظام.
ان المماطلة والتاجيل ورفض الخوض في الموضوع ا لأساس كلها تعكس ما أورده الاسد صراحة ويعني أن( الحسم العسكري ما يزال هو هدف النظام الوحيد ولا بديل عنه ) .
المعارضة المسلحة من جهتها تريد لبدء التفاوض الحصول على( شرط مسبق يتضمن رحيل الأسد) وهو الأمر الذي لم تستطع بالحرب الحصول عليه وهو هدف أساس لا تحيد عنه ولا تستطيع ولا يقبله الطرف الاخر كما ان القرار الدولي لم يشر اليه صراحة وهذا يعني ان ( الحسم العسكري لدى المعارضة هو الهدف ) .
لذلك ما هي القضية على المكشوف ؟
1- الاسد ليس شخصاً واحداً اذا رحل يكفي لوقف الحرب فالقضية أعمق من ذلك و أبعد من ا لأسد كشخص مهما عظموا من دوره في هذا الصراع فهو اولاً يستند الى مجموعة عسكرية او مجلس عسكري يضم النخبة من القيادات من( العائلة والعشيرة والطائفة) وهي تطيعه شكلاً ما أطاع هو قياداتها ولا يستطيع منفردًا أن يتجاوزها اذا اتخذت قراراً والمداولات في كل موقف بما في ذلك استدعاء ميليشيات أو جيوش ايرانية او روسية تتم سراً في هذا البيت على ضوء متاعب العسكرين ومخاوفهم على ا لأرض .
الأمر الهام هو( مصير الطائفة العلوية ) وليس الأسد ولا مجلسه العائلي العسكري فبعد ان تم توريط الطائفة في الحرب با لأقتناع أو با لأكراه والتخويف ( صار مصيرها هي لا هو محور الحرب والسلام في سورية).
فالمعارضة المسلحة ذات الشعارات الدينية تخلت عن الشكل السياسي للصراع ضد الاستبداد فصارت الثورة ضد العلوين ويقتلون اي رجل او امراة منهم على الهوية وليس على المشاركة في الحرب وكان ذلك يتم بروح الثأر والانتقام ولا يفرقون بين من كان منهم مشاركاً في الحرب او محا يداً او حتى معارضاً.
النظام شارك أيضاً في هذا الشكل من الصراع الطائفي واستفاد منه ليحكم قبضته على الضباط والجنود العلوين في الجيش وورطهم في مذابح وتعذيب في أقبية المخابرات لامثيل لها وعلى الهوية واخذ نفس الشكل التعصبي والأنتقامي لدى المعارضة وصار حتى البعثي السني لا ينجو من التصفية احياناً.
الطرفان استخدما التعصب والطائفية وضخوا للأتباع والموالين روح ا لأنتقام وصارت التصفية المتقابلة لوجود كل منهما هي أهم مواردهما من المقاتلين و هي شكل الحرب وهدفها .
2- مخاوف كل طرف من التصفية والتهجير والقتل جعل الحديث عن تسوية سياسية مجرد لعبة لكسب الوقت ويظل الحسم المتبادل هو سيد الموقف وكل التصريحات من هنا او هناك كاذبة ولا تعكس حقيقة النوايا.
المجتمع الدولي والقوى المشاركة والمتدخلة كلهم (يديرون استمرار الحرب ) ولا يريدون حسماً لها وكلما اختل التوازن فيها يعيدونه ويعيدون القتال .
مصير الاسد ومجلسه العسكري يرتبطان بمصير الطائفة العلوية وبضمان عدم تعرضها للابادة والتهجير من قبل المعارضة او الاغلبية السنية لاحقاً خاصة أن بعض مفكري المعارضة السياسية دعوا صراحة لاجتثاث العلوين ليس سياسيا فقط بل أبعد من ذلك واحد مفكريهم كتب مقالًا بعنوان ( اسقاط العلوية السياسية ) ويعني ذلك اجتثاثهم وحرمانهم من حق المواطنة.
وحده الجيش الحر والمعارضة السياسية بكافة اقسامها دعوا الى تسوية سياسية لا يطرد منها العلويون من الحكم والجيش بل فقط اعادة هيكلة الجيش وقوى الامن باتجاه قيادة محايدة يتم التوافق عليها ولكن المعارضة المسلحة الاخرى المشبعة بالروح الدينية لا ترتضي ذلك وبعضها يقبل ولكن لا أحد من الفريق الآخر يصدقها واحد قادتها قال ( الديمقراطية تحت اقدامنا ).
3- عندما اطبقت المعارضة المسلحة على حدود جبل العلوين بجيش الفتح ومنه النصرة واحرار الشام وجند الاقصى وفصائل عديدة كان هدفها القيام بمذابح واحتلالا ت للساحل تغير قواعد اللعبة وقد تؤدي الى انشقاقات داخل النظام او توقف ضغط النظام على المدن والمواقع للمعارضة .
شعر النظام بالضعف وسكنه الخوف فذهب مختاراُ الى موسكو وطلب التدخل فاوضحت موسكو انها متمسكة بالحل السياسي وان تدخلها اذا تم فهو لحماية الساحل واعطاء الطمأنينة للعلوين بان قوة عظمى سوف تحميهم وترد عنهم كل الهجمات التي تستهدفهم كمدنين فيتمكنون من قبول التسوية والانتقال السياسي دون خوف .
4- ا الروس اقاموا اول قواعدهم في الساحل ومنها انطلقت عملياتهم منه وفكوا الحصار عن الجبل والساحل بقسوة لم تفرق بين المقاتلين وبينهم فصائل معتدلة لا تنتمي لداعش ولا للنصرة ولا لاي فصيل متشدد آخر واد عوا انهم لا يستطيعون التفريق ثم وجدوا انفسهم في خندق واحد مع النظام لان الاميركين لم يسلموهم خرائط باماكن وجود المعتدلين في حين ان النظام سلمهم خرائط تضمنت فقط المعارضين لا داعش ولا النصرة فغارت طائراتهم عليهم بالفراغية والاهتزازية وغيرها واوقعت فيهم افدح الخسائر فطار صواب المعارضة المعتدلة والدول التي تمولها فاعلنت الروس احتلالاً .
4- المعارضة السياسية اعتبرت التدخل الروسي احتلالا ورفضت فتح اي قنوات اتصال معه وتعاملت معه كما النظام وكما ايران فتغيرت قواعد اللعبة ودخل اليها الخارج الذي طور الموقف من المشاركة ضد الارهاب الى اغراق الروس في المستنقع السوري كحليف للنظام لا كطرف دولي ملتزم بالفرار الدولي.
5- طور الروس تدخلهم من حماية الساحل لتشجيع النظام على قبول المفاوضات الى تدخل واسع شمل كل سورية واخذ تقريباً شكل التدخل السوري في لبنان( الذي اعتبر كل من يحمل السلاح عدوا) فصار للروس قواعد برية وجنوداً على الارض واستلموا مطارات عديدة حميميم في الساحل و مطار مصياف ومطار حماة ومطار الشعيرات في شرق حمص والتي فور قرب حمص والضمير واحتلوا تدمر وما حولها عسكريا ً واقترب تدخلهم كثيرا من الشكل السوري للتدخل في لبنان . .
في اي عرف عسكري فان التدخل من دولة عظمى لايقبل بوجود سيادة تنافسه على الارض سواء من المعارضة او من النظام الحليف الذي عليه ان يقبل بالسيادة المرتهنة ويبقى النظام صالحاً للروس كستار يحمي شرعية وجودهم وعند اللزوم يمكن ترحيله في اي تسوية دولية فالدول تحكمها المصالح لا الاخلاقيات ولا المعاهدات التي هي قصاصات من الورق تدوسها نعال الاقوياء التدخل صار ورقة يمكن المساومة بها في الصراع الدولي على قضايا ابعد من سورية واهم منها .
ما حدث ليس مفاجأة فحين استقدم من عسكروا الانتفاضة السلمية مقاتلين من الخارج الديني تحول هؤلاء والدول التي ارسلتهم او مولتهم او سهلت دخولهم الى قادة للحرب واصحاب القرار والسيادة في مناطق المعارضة .
وحين النظام استورد قوات حزب الله وميليشيات ايران والعراق ثم الجيش الايراني والروسي صار هؤلاء اصحاب السيادة يحلون ويربطون وتحول النظام الى شاهد زور !
كل من يستعين بالخارج يفقد استقلاله ويتحول الى تابع والى ورقة بيد هذا الخارج ومن يعتقد ان الخارج سيتوجه سيدا وحاكما على الارض يقع في خطأ الاستنتاج ويمكن ان يستخدمه الى حين ولكن كتابع لا كسيد ولا حتى كحليف وعلى الجانبين .
القضية صارت دولية وكل الاجتماعات الدولية من اجل سورية تحضرها الولايات المتحدة وروسيا والمانيا وفرنسا وايران وتركيا والسعودية وقطر اما النظام والمعارضة فلا أحد يدعوهما لانهما سلما بلادهما والسيادة عليها للخارج وتحولا الى خروفين ينتظرا دورهما في مسلخ الامم وهذه هي القصة وهذا هو السؤال .
12-10-2016
Tags: مميز