مترجم: هل يفي ترامب بوعوده الانتخابية في سوريا؟

دكستر فيلكنز- النيويوركر: ترجمة محمود العبي- كلنا شركاء

في الأسبوع الماضي، في لقاء مع صحفيين في مكتبه في دمشق، سُئِلَ وليد المعلم وزير الخارجية السوري، عمن يفضل في الانتخابات الرئاسية الأميركية. فقال المعلم ضاحكاً: “آمل بأنهم لن ينتخبوا أي شخص”.

كان المعلم خجولاً دون أدنى شك، أراد هو ورئيسه، الرئيس بشار الأسد، فوز دونالد ترامب. الآن الأسد وحكومته يشعرون براحة بال كبيرة فيما يخص مستقبلهم- وهم أفضل من أي لحظة منذ اندلاع الانتفاضة السورية قبل خمس سنوات ونصف. في الواقع، قالت مستشارة الأسد بثينة شعبان، في مقابلة مع NPR أن الاسد “مستعد” للتعاون مع ترامب، وأن “الشعب الأمريكي قد بعث رسالة عظيمة ومهمة جداً للعالم”.

لم يقدم الرئيس المنتخب أكثر من الخطوط العريضة لسياسته الخارجية، بالإضافة إلى تفاصيل صغيرة هنا وهناك. وبالنظر إلى أن ترامب غير رأيه مراراً وتكراراً طوال الحملة، لا يمكننا أن نكون على يقين من أنه لن يغير أقواله مرة أخرى. ولكن قالها ترامب بوضوح أن الأولوية الرئيسية في سوريا على الأرجح لن تكون التدخل الإنساني لإنقاذ المدنيين، وإنما قتل إرهابيي داعش الذين قد يهاجمون الولايات المتحدة.

من هنا، هذا يعني على الأرجح التخلي عن سياسة الرئيس أوباما بقتل داعش وإسقاط الأسد. وربما يعني التكاتف مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين- الحليف الرئيسي للأسد، والذي أعرب ترامب عن إعجابه به. وقال ترامب في المناظرة الرئاسية الشهر الماضي: “أنا لا أحب الأسد على الإطلاق، ولكن الأسد يقتل داعش، وروسيا تقتل داعش، وإيران تقتل داعش”.

هذه هي زبدة السياسة الخارجية في جملة واحدة. ولكن يعني هذا، في أغلب الظن، أن الضغوط الأمريكية لن تكون على الأسد.

ومنذ أن بدأت الحرب الأهلية السورية، سعى أوباما لهدفين: أولاً، سحق داعش، الذي يسيطر على مساحات واسعة من شرق سوريا وغرب العراق. وثانياً، الإطاحة بالأسد. وقال الرئيس أوباما مراراً وتكراراً أن نظام الأسد هو من يقود العنف في سوريا من خلال قمعه ووحشيته.

هدفا أوباما على الأقل في المدى القصير ليسا في قائمة أولويات ترامب. عندما يكون قد نظر إلى التدابير التي من شأنها أن تؤدي إلى سقوط الأسد، عليه احتمال حدوث فراغ في دمشق يمكن أن يملأه داعش. نحن لا نعرف، ولكن يمكننا التخمين، أن هذه المعضلة تكمن في صميم مواجهة أوباما في عام 2013، عندما تزايدت الدلائل على أن نظام الأسد قد استخدم الأسلحة الكيميائية، ولم يختار أوباما اتخاذ إجراء ضده، على الرغم من أنه كان قد وعد بذلك، فيما إذا ثبت ذلك.

الحرب في سوريا هي كارثة ملحمية/ طويلة: ما يصل إلى نصف مليون شخص قد لقوا حتفهم، ونزح نصف السكان من بيوتهم، وأصبحت البلاد في حالة دمار وخراب. وتم  إعطاء الأسد نفسه صفة مجرم حرب. ولكنه يصور نفسه أيضا بأنه عدو داعش، وجاء الإيرانيون ثم حزب الله ثم بشكل حاسم الروس لإنقاذه. وذلك ما سمح للأسد بالاستمرار في حملته الهمجية ضد الثوار، وهذا ما أبقاه في السلطة.

هل سيدعمه الرئيس ترامب؟ الأمر ليس واضحاً بعد، لكن كل ما نعرفه نقطة في هذا الاتجاه. والتي من شأنها أن تصل ليس فقط إلى مراجعة شاملة للسياسة الأمريكية ولكن قبول لنوع من الواقعية الباهتة الباردة.

وأخيراً، أتساءل فيما إذا كانوا يحتفلون في دمشق.

رابط المادة

http://www.newyorker.com/news/news-desk/president-trumps-policy-on-syria

العنوان من المصدر: سياسة الرئيس ترامب في سوريا





Tags: محرر