من الصحافة الفرنسية: أسباب رئيسة حزب الجبهة الوطنية اليميني الى لبنان

صحيفة لوبوان الفرنسية: ترجمة خاصة- كلنا شركاء

مارين لوبين، رئيسة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، المتعصب، العنصري. في ضيافة لبنان. وهي زيارة تاريخية تنظر إليها لوبين وحزبها على أنها نجاح كبير. لماذا؟ لأنه لم يسبق لمارين لوبن أن التقت بزعيم دولة وهو على رأس عمله إطلاقاً، لا هي ولا أبوها الذي كان رئيس الجبهة قبل أن تأخذ ابنته مكانه.

والأسوأ، أنها لا هي ولا أبوها قد تلقوا أي دعوة من أي رئيس أو زعيم لزيارة بلاده. فقد رفض رئيس الجمهورية اللبناني السابق أميل لحود ورئيس الحكومة رفيق الحريري استقبال أبوها سنة 2002، لارتباطهما باستقبال الرئيس اليمني علي عبد الله صالح. حتى بوتين، الذي تدعمه مارين أكثر من أي زعيم آخر، لم يمنحها شرف اللقاء به ولا مرة.

كما رفضت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل استقبالها. بل هناك المزيد، فزيارات لوبين للخارج غالباً ما تنتهي بأحداث منغصة، وتكون خالية من أي ابتهاج. مثلما حدث في زيارتها لكندا العام الماضي، وواجهتها مظاهرات معادية لها ولحزبها العنصري. وبداية العام الحالي، كانت لوبين في زيارة “خاصة” للولايات المتحدة، لم تساعد كثيراً في تلميع صورة حزبها. فقد لوحظت لوبين في مقهى في برج ترامب، في نيويورك. لكن لوبين أقسمت أنها لم تكن تسعى للقاء الرئيس المنتخب. لكنها لم تتمالك من إبراز رغبتها في ذلك، كما فعل نايغل فاراج، الزعيم البريطاني المتطرف. علماً أن المسؤولين الأمريكان أشاروا أنهم يفضلون عدم حضورها مراسم تنصيب ترامب، فهي ليست سوى مرشحة رئاسة. وفي إسرائيل، كان الأمر يتعلق بالأمين العام لحزب لوبين، نيكولا باي، الذي التقى وزير الصحة الإسرائيلي.

وكان ذلك سبقاً دبلوماسياً في تاريخ الجبهة الوطنية. لكن الدولة العبرية، نعم الدولة العبرية، شجبت اللقاء، الذي تم في سياق لقاء مع وفد إيطالي. وقد صرح الناطق باسم وزير الخارجية الإسرائيلي: “الحكومة الإسرائيلية لم توافق على اللقاء الرسمي مع ممثل الجبهة الوطنية”. وفي أوروبا، استطاعت لوبين أن تلتقي مع وزير الخارجية البولوني. لكنه ندد برؤيتها للقارة الأوروبية وانتقد أفكارها. حتى الدول التي فيها سيطرة للأحزاب اليمينية، لا تنظر إلى لوبين بعين الرضى، لأسباب مختلفة. فبعض الأحزاب الألمانية اليمينية ترى أن لوبين يسارية زيادة عن اللزوم. فإن هناك بلد في العالم يرضى قادته وزعماؤه لقاء لوبين، فهو بالتأكيد لبنان، و… سوريا، التي لولا العيب لزارتها لوبين (صايرة وصايرة وهي ببيروت) ولاستقبلها سفاح دمشق بابتسامة أعرض من ابتسامتها هي لوجودها في بيروت.

لوبين لم تخف أن لديها “ميل” خاص نحو البلد العربي الذي يقوده مسيحي، والذي شارك فيه أعضاء من الجبهة الوطنية الفرنسية في حربه الأهلية خلال الـ80. فمارين لوبين إذن قد حققت ما لم يحققه أبوها. زارت مصر والتقت رئيس الوزراء المصري، محلب، لكن أحداً لم يهتم بتلك الزيارة. فلماذا يستقبل لبنان لوبين ويفتح لها ذراعيه؟ ولماذا تلك الضحكة الواسعة التي تملأ فم لوبين في صورها في بيروت؟ كما قلنا، هي أول مرة تلتقي رئيسة الجبهة الوطنية برئيس دولة على رأس عمله. فهو لقاء رمزي واعتراف بلوبين مرشحة حقيقية لحزب حقيقي وليس حزباً عنصرياً أول ما يحارب يحارب العرب والمسلمين. أم أن اللبنانينين ليسوا لا عرباً ولا مسلمين؟ تقول الصحافة الفرنسية أن المواطن الفرنسي سينظر إلى العنوان فقط “لوبين في لبنان (…) هذا مهم للدعاية للحزب المتطرف”.

وتقول الصحافة الفرنسية أن كل ما يمثله عون وكل ما يحيط به، يروق لمارين لوبين. فالرئيس اللبناني مسيحي، معادٍ لداعش وللإسلام السني المتطرف وموال لنظام دمشق. وهي بهذا، تعطي إشارات عما ستكونه سياستها الخارجية. لكن لوبين تسعى لما هو أبعد من ذلك. فهي تنوي زيارة مفتي الجمهورية، السني، ورئيس الكنيسة المارونية. ولمارين لوبين علاقات قديمة ومتينة مع بعض التشكيلات السياسية اللبنانية. فبعض المسؤولين القدماء أو الحاليين قد شاركوا في الحرب اللبنانية إلى جانب مسيحيين الشرق بين 1983-84 (ترى كم منهم يشارك الآن في الحرب السورية، وإلى جانب من؟).

ميشيل عون قد التقى، في منفاه في فرنسا في 90، جان-ماري لوبين، الأب، أكثر من مرة. أمين خزينة الجبهة الوطنية الحالي، هو محامي سمير جعجع، زعيم الميليشيا الكاثوليكية الذي سجن في لبنان بتهمة تفجير كنيسة، قتل فيه 14 شخصاً. “لدينا ميل خاص للبنان، وأعتقد أنه شعور متبادل” قالت لوبن قبل أن تضيف: “أنا أتحدث عن تطابق في الأفكار الإيديولوجية والسياسية” مع مسيحيي لبنان. طبعا قرأنا تصريحاتها عن رأس النظام السوري، وعن أنه أخف الشرين.

يبقى السؤال، لماذا نعطي، نحن العرب، دائماً قيمة لمن ليس له قيمة؟ كرم ضيافة؟ أم تهافت على كل ما هو غربي وصل حد الإسفاف؟ لو أن بعضا المسؤولين اللبنانيين، لا أقول الكل، رفض استقبال لوبن، لسجل موقفاً للتاريخ وللرجولة وللوطن وحتى للدين.

ولكن، مثلما حدث مع حاملة الطائرات الروسية في طريقها إلى سواحل سوريا للمشاركة في حفل تقتيل الشعب، إذ رفضت معظم موانئ أوروبا استقبالها وتزويدها بالوقود… واستقبلتها الجزائر ثم ليبيا وزودتاها بكل ما تحتاجه والظن أن الوقود كان “خليها على حسابنا حبييب”.ر





Tags: محرر