on
محمود عادل بادنجكي: التمييز في الثورة السورية
محمود عادل بادنجكي: كلنا شركاء
يحار أبناء الثورة السوريّة في إيجاد صيغ التمييز والتفرقة بين الفئات التي ثارت ضدّ النظام المجرم.. وهم بذلك يقدّمون مجّاناً هدايا نفيسة لعصابة الأسد.
ابتدأ التمييز بين أبناء الريف والمدينة.. وبين أبناء محافظة وأخرى.. ثمّ انتقل بين ثوّار الداخل وثوّار الخارج.. بين إسلاميّ وعلمانيّ.. وبين معارض وثائر.
هذه المعمعة التي استنفذت الكثير من الجهد الثوريّ في مماحكات ومجادلات وطعن وتبخيس وتخوين.. بما يوازي فعل العدوّ بعدوّه.. تراها عند الاستحقاق لا تحصد سوى الهباء.
عدا عن الطعن في الشخصيّات.. وترويج الشائعات.. وإحباط عملها أيّاً كان توجّهها.. وقبل معرفة نواياها.
مع إيماني بوجوب فضح أيّ عملٍ أو شخصٍ بعد ثبوت الأدلّة.. لا رمي الافتراءات والشائعات كيفما اتّفق.
وفي هذا السياق أجد التفريق بين ثائرٍ مخلصٍ نظيف.. وبين انتهازيّ ركب موجة الثورة هو الأكثر دقّة.. لا فرق بين ريف ومدينة ولا محافظة وأخرى.
ثمّ أقارن بين ثوّار داخلٍ وخارج بمقدار الأثر الذي يتركه الثائر وليس بمقدار البعد الجغرافيّ. فهناك ثوّار أصيلون اقتضتهم الظروف للهجرة.. فبقوا يقدّمون وربّما تسنح لهم فرص أكبر للتواصل وعقد الاتفاقات لمساعدة أهل الداخل المحتاجون كلّ أنواع العون.
أمّا التفريق بين علمانيّ وإسلاميّ.. فثورتنا التي طالبت بالحرّيّة.. تستوعب جميع الاتّجاهات الفكريّة.. وتضمن التعدّديّة ضمن دولة ديمقراطيّة.. وتتعهّد بضمان بقائها وحرّيّة تحرّكها في سوريا وطن الجميع.
وأخيراً فقد أصبحت صفة (معارض) وكأنّها انتقاص ثوريّ من قيمة الشخص.. حين يقول البعض نحن ثوّار ولسنا معارضون. وللعلم فإنّ الكثير من المعارضين الأوائل كانت لديهم الجرأة أكثر من أيّ شخص آخر.. وقد دفعوا أثماناً من أعمارهم اعتقالاً أو ملاحقةً وتضييقاً في العمل وأسباب الحياة.
ومن من الذين قاموا بالثورة لم يكونوا (معارضين) في دواخلهم .. لكنّهم لم يمتلكوا الجرأة الكافية للتعبير عن كوامنهم.. ولهم عذرهم في ذلك.. لكن من المفترض أن لا يستخفّوا بمعارض.. كان الأكثر شجاعة في مجتمع صامت.
وهنا أيضاً التفريق بين فاسدٍ ونظيف.. وكلاهما موجود في الثورة والمعارضة.
ختاماً أعتقد أنّ علينا مراجعة الحسابات.. لنكون يداً واحدّة.. تدافع عن المظلومين.. ضدّ نظام توحّد على الظلم.. في مواجهة المظلومين.%
Tags: محرر