قتلٌ واعتقالٌ وتنكيلٌ… قصصٌ مأساويةٌ للمدافعين عن شباك (الكرامة)

حذيفة العبد: كلنا شركاء

قد تكون الصدفة وحدها هي ما جعلت لحرّاس نادي الكرامة جميعاً قصصاً أسطورية في ظلّ ثورة السوريين على نظام الحكم، وقد تكون مدينة مولدهم (حمص) هي التي نسجت هذه الأساطير حول معظم ساكنيها والمدافعون عن شباك الكرامة منهم.

الأشهر مصعب بلحوس كان قدره مع اعتقالٍ عام 2011، وعبد الباسط الساروت صدح بصيحات الحرية في ساحات حمص فبات رأسه مطلوباً وقتلت قوات النظام اثنين من أشقائه، عدنان الحافظ فرّ إلى بلجيكا، وفهد الصالح فرّ أيضاً إلى بريطانيا، بعد نجاته وعائلته من قصفٍ طال منزلهم عام 2012 أيضاً.

مصعب، بعد الاعتقال ليس كما قبله

مسيرة مصعب (34 عاما) الحافلة، وتكريمه عام 2006 من قبل بشار الأسد شخصياً، لم تشفع له من زيارة أقبية التعذيب، فخرج منها حارس الكرامة على غير ما دخل، فاختار أن يمشي “الحيط الحيط”.

النجم مصعب بلحوس قاد الكرامة لوصافة دوري أبطال آسيا عام 2006، وحقّق مع ناديه بطولتي الكأس والدوري أكثر من مرة، ثم دافع عن شباك المنتخب السوري لعدة أعوام، فكان مصيره الزجّ في معتقلات النظام في آب/أغسطس من عام 2011.

يقول عنه زميله “فهد الصالح” في تصريحات صحفية إن بلحوس اعتقل بتهمة “دعم الإرهابيين وإيواء مقاتلين متمردين”، واختفى لمدة عام قبل أن ينضم مجددا بشكل مفاجئ إلى المنتخب الوطني عام 2012. ولم نستطع الحصول على معلومات أكيدة حول سبب اعتقال قوات الأمن في حمص لحارس الكرامة، ولم ترد معلوماتٍ بأن له نشاطٌ ثوري.

وتنقل البلحوس خلال سنوات الثورة بين أندية الشرطة والوحدة الدمشقي قبل أن يغادر البلاد ليلعب لنادي “ظفار” العماني، ومن ثم العودة في أيار/مايو الماضي إلى ناديه الكرامة الحمصي.

فهد، نجا بعائلته من قصف منزله

فهد الصالح (31 عاماً)، يقول إنه غادر منزله في حمص عام 2012 ليقطن منزل ذويه، بعد قصفٍ في المحيط، فعاد ليتفقد المنزل الذي أنفق عليه جني عمره، فوجده رماداً وركاماً، فقد طاله القصف. ويؤكد “فقدان المنزل أفضل من فقدان حياتك، لقد كان هذا هو الوقت لإنقاذ العائلة”.

هاجر الصالح إلى بريطانيا، بعد أن غادر البلاد إلى الإمارات حيث أمضى أربعة أعوام، ويقطن حالياً في بلدة “توتنغهام شير” ببريطانيا، حيث التقته شبكة “بي بي سي”، وقالت عنه إن كان يلعب لنادي الكرامة في حمص، وفاز معهم بالعديد من بطولات الدوري والكأس المحلية، وشارك أيضا في دوري أبطال آسيا للأندية وكأس الاتحاد الآسيوي.

أما الآن يجلس صالح في الغرفة الرئيسة لمنزل متواضع في منطقة “مانزفيلد” مع زوجته تحرير العقلة وطفليه نور خمس سنوات وعمر ثلاث سنوات، ويتحدث كيف يريد أن يعيد بناء حياته ومسيرته كلاعب كرة في انجلترا.

يقول صالح، الذي يأمل في مواصلة اللعب في انجلترا: “كان لدى الشغف بلعب كرة القدم منذ أن كنت صغيرا، وسأعمل لكي أصبح أفضل مدرب حارس مرمى في العالم”.

يبكي صالح وزوجته وهما يتحدثان عن مصير اثنين من الزملاء السابقين في فريق صالح وهما أحمد سويدان وجهاد قصاب، الذين توفيا تحت التعذيب في أقبية المعتقلات الأمنية. ويقول صالح: “هؤلاء هم الأشخاص الذين لعبت معهم منذ الطفولة، وتجمعني معهم الكثير من الذكريات. هؤلاء الأشخاص هم مصدر المتعة للجماهير”.

اقرأ: بعد عامين على اعتقاله… تصفية الكابتن (جهاد قصاب) في سجن صيدنايا

الحافظ، فرّ إلى بلجيكا

عدنان الحافظ (32 عاماً) الذي دافع عن شباك الكرامة لما يقارب من سبعة أعوام، غاب اسمه عن الساحة الإعلامية في سوريا، ولم يذكر أحدٌ أنه واجه شيئاً مما واجهه زملاؤه من القتل والاعتقال والتنكيل، ولكنه قرر قبل نحو عام مغادرة البلاد إلى أوروبا، ويقيم حالياً في بلجيكا حيث يأمل أن يحرس شباك أحد النواد الأوربية.

الساروت، طارده النظام والثوّار

الاسم الأكثر ظهوراً بين المدافعين عن شباك نادي الكرامة هو أيقونة الثورة في حمص وسوريا، عبد الباسط الساروت، الذي اختار منذ انطلاقة ثورة الشعب السوري عام 2011 أن ينحاز بكل طاقته إلى هذه الثورة وقاد الحراك الثوري السلمي في مدينته حمص، حيث تحوّل إلى رمزٍ للثورة السورية، وباتت هتافاته تتردد على ألسنة الثوار في مختلف أنحاء البلاد.

الساروت، بطبيعة الحال بات مطلوباً حياً أو ميتاً لكلّ الأجهزة الأمنية في حمص، وبات في السجلات الأمنية “أميراً لإمارة سلفية شكّلها في حمص”، وبعد ازدياد وتيرة القمع، وجرّ الثورة السورية إلى الخيار العسكري، حمل الساروت سلاحه عام 2012، ومكانته التي احتلها خلال قيادته الحراك السلمي، جعلته يقود كتيبة شهداء البياضة.

فجع الساروت عام 2013 بفقدان اثنين من أشقائه أثناء سعيه مع كتيبته فكّ الحصار الخانق الذي كان النظام يفرضه على الثوار في مدينة حمص، قبل أن يغادر مع الثوار في ذات العام عاصمة الثورة متجهاً إلى ريفها الشمالي.

لاحقت الحارس الكرماوي في ريف حمص الشمالي اتهامات ببيعة تنظيم “داعش” ولوحق من قبل كتائب الثوار هناك، وأيضاً قاتلت كتيبته جبهة النصرة التي وجهت له ذات التهمة، فاختار مغادرة البلاد هذا العام ليصل إلى تركيا، وأكد في أكثر من مناسبة عزمه على العودة للمشاركة في ثورة الشعب السوريّ.

اقرأ أيضاً: حكمٌ سوريٌّ يقود مواجهات دوري برلين وعازمٌ على الوصول إلى (البوندسليغا)





Tags: سلايد