حفنة وطن … وجع الثورة السورية في عيون الإبداع الأدبي

محمد ياسر: كلنا شركاء

من المؤسف القول إن الزخم الشعبي والاجتماعي الذي حظيت به الثورة السورية منذ انطلاقتها قد تلاشى أو كاد أن ينطفئ مع استمرار صعود تدويلها حتى أن قال عنها القاصي والداني أنها ستخلق حرباً عالمية ثالثة تحرق كل شيء.

وإن كانت قد فقدت رونقها وواجهت التدويل، إلا أن الناشطين الذين مازالوا يتابعون ويعايشون الكثير من واقعها المؤلم والمليء بشتى أنواع المآسي مازالوا يقدمون أنموذجاً يعيد للثورة السورية ألقها ورونقها الذي فقدته من زمن.

قصص لم تكتمل .. عنوانٌ لسلسة قصص قصيرة مصورة قدمها فريق من النشطاء السوريين الذي عاين بعضهم المأساة والحصار في مناطق الداخل السوري وكان شاهداً عليها، تقول “شريفة هارون” كاتبة سيناريو تلك السلسة: إن فكرة تقديم قصص قصيرة مصورة من قلب الحصار قد نشأت ضمن فريق عمل محاولين إيصال فكرة عامة عن ما يعانيه الشعب المحاصر الذي يتعرض لكافة أشكال القصف… فكانت القصة تبسيطاً لجانب صغير من هذا الواقع، وبالطبع فإن الصورة أكثر تأثيراً في الناس وأكثر عمقاَ.. لذلك تم دمج قصة مؤثرة مع صورة مؤثرة لتنتج لوحة أدبية تعبر في حال من الأحول عن المعاناة التي يعيشها السوريون.

فريق عمل “قصص لم تكتمل” مكون من ثلاثة أشخاص (الكاتبة والرسامة والمخرج) وتم تنفيذ بعض الأعمال في الداخل السوري وبعضها الآخر أثناء رحلة الكاتبة من المناطق المحاصرة الى خارج سوريا، وهي فترة غير مستقرة ولا تتوفر فيها أي وسائل اتصال.

وأضافت “شريفة” أن أبرز ما واجه الفريق من صعوبات هو التواصل فيما بينهم بالإضافة إلى قلة الإمكانيات، فكل شخص من الفريق في مكان مختلف عن الآخر، ونقل صورة من مكان إلى آخر بواسطة الهاتف المحمول كان صعباً بسبب بطئ الانترنت في مناطق الداخل السوري، أضف إلى ذلك تسجيل الصوت ضمن المعايير الفنية المطلوبة كان من أصعب الأمور التي تمت مواجهتها، نظراً لبساطة المعدات التي كانوا يملكونها، وقد اضطروا في بعض الأحيان للاستعانة بأشخاص من أجل تسجيل الصوت بما يتوافر من معدات فنية خاصة بالتسجيل، بحسب “شريفة” التي شكّلت تحديات بالنسبة لفريق العمل، لكن استطعنا التغلب عليها من أجل إيصال قطعة أدبية تعبر عن روح الثورة وأهدافها و ربما تعيد رونقها وبريقها.

وختمت “شريفة” بالقول إن مثل هذه الأعمال هي صغيرة بالطبع وقد لا تحرك على أرض النار والدمار شيئاً ولا تعيد ما فقده السوريون من فلذات أكبادهم، إلا أنه إذا تحركت المشاعر فستؤثر في الأفكار وفي النهاية ستؤثر في الأعمال. يكفي أن يتأثر القلب فيلهج بدعاء صادق، يكفي أن تزيل غشاوة وتفتح باباَ من المعرفة لما يحدث من فظاعات في الداخل السوري، وإزالة الجهل وفتح البصيرة على ما هو حاصل قد يكون سببا لكثير من أعمال تصب في مصلحة المهجرين أو المنفيين وهذا ما حدث في آخر قصة قصيرة، وحملت عنوان (حفنة وطن .. داريا عنب لا يرحل) والتي تم إنجازها لتسليط الضوء على المهجرين قسرياً من مدينة داريا أيقونة الثورة، حيث قمنا بتقديم نموذجاَ أدبياً عن مأساة مازالت تحفر في قلوب أهل داريا جرحاً لن يندمل وهناك أعمال قادمة سابقة وأعمال قادمة في نفس السلسلة.

ولم تقف هذه الروائع الأدبية عند فريق قصص لم تكتمل، فقد شاهدنا قبلها روائع أدبية لكبار النشطاء والدعاة منها (لا تقصص وجعك للداعية سلمان العودة) والتي تناولت قصة طفل خرج بقلبه وحيداً لا يعلم ماذا يفعل بعد أن قتل والديه، ولعل مثل هذه الأعمال قد تساهم في إيصال حقيقة ما يجري من أحداث مرعبة في ثورة منسية باتت حروفها مكتوبة بالدم.

اقرأ:

نجم الدين السمان لـ (كلنا شركاء): تركتُ قلبي هناك في سوريا وجئت فقط بحقيبة ذكرياتٍ





Tags: محرر