العميد مصطفى الشيخ: قراءات قد تقارب الحقيقة

العميد مصطفى الشيخ: كلنا شركاء

استطاعت تركيا حقيقة ان تفرض ذاتها على المشهد السوري من خلال تفاهمات محددة مع روسيا ، كما استطاعت تركيا بدخولها الشمال السوري ان تخلط اوراق اللعبة تماماً وتسبب لامريكا صداع مؤلم ، حيث من الواضح خلال السنوات الماضية دور امريكا الذي يود ان تستنزف كل القوى المتصارعة في سوريا بما فيها روسيا وايران ، وكما اشرنا سابقاً ان الخلاف الجوهري بين روسيا وامريكا ليس من اجل سوريا انما على قضايا اهم بكثير اشهرها قضية القرم واوكرانيا وخطوط الطاقة الخليجية التي تهدد روسيا كإول مصدر للغاز بالعالم ، فلا يوجد ادنى حالات الثقة بين الروس والامريكان ، فسكوت امريكا على مدار حكم اوباما تجلى باغراق الجميع في هذا المستنقع الرهيب ، وتركيا استطاعت في اللحظات الاخيرة ان تحقق اختراق لصالح امنها القومي حيث اصبح من الصعب تجاوز تركيا في اي حل قد ينشأ في اي وقت وهي من حيث الفهم السياسي من وجهة نظر الاتراك محقة بذلك بعد ان تم الدفع من قبل روسيا وامريكا لتمزيق وحدة تركيا ، الا اننا من المبكر ان نتوقع ان الامور تسير وفق هذا الفريق او ذاك ، واخشى ما اخشاه ان تستقر الدول المتصارعة على تقسيم سوريا.

هذا الشبح المرعب لكل السوريين يكاد يخبو ويغيب ثم يعود ليطفو على السطح وهذا يدلل ان الازمة لا زالت في الحالة المعقدة او ربما اعقد واعقد من ذي قبل ، على وقع التقسيم ومن يخطط له ارى ان هناك احتمالية ان يتم السيطرة من قبل امريكا على الشريط الممتد من القامشلي عفرين وقسم من ريف ادلب الشمالي كمرحلة اولى ومن ثم اللعب على اعادة لواء اسكندرون المعهود لدى الامم المتحدة في اتفاقية لوزان 1928 والذي ينص على ان لواء اسكندرون جزء لا يتجزأ من سوريا ، فيما لو استطاعت امريكا خلخلة الامن الداخلي التركي واثارة الامراض في المجتمع التركي وفرضت امراً واقعاً بتفعيل اتفاقية لوزان وضمه الى الشريط الشمالي السوري لاصبح الطريق مسهلاً من العراق والخليج ولاحقاً ايران بعد تقويضها من الداخل والخارج لمرور انابيب الغاز القطري والبترول الخليجي والايراني الى المتوسط ومن ثم الى اوربا ، ليس محبة بأوربا بقدر ما يحقق انهاء روسيا كقوة شريكة في النظام الدولي وهذا ما تدركه روسيا جيداً جيداً .

ربما هذا التصور يكون بعيداً اليوم عن اذهان الكثيرين الا ان الزمن وترك الملف السوري على صفيح ساخن ربما يصل بنا المطاف لهذا التقاسم في النفوذ والذي يعتبر تهديداً حقيقياً لروسيا يهدد بافلاس روسيا وانهيارها ، فمن الواضح الى الان ان الشريط الممتد من درعا الى حلب تود روسيا السيطرة عليه والمحافظة على امن الشرق الاوسط ومصالحها بالقوة ولو ادى الى الصراع مع ايران وطردها من سوريا ، هذا الخلاف والصراع الخفي بين روسيا وايران بدء يتضح لكل مراقب من خلال قصف اسرائيل لاهداف لحزب الله في الزبداني اليوم ومن خلال تصريحات ترامب الجادة في تقويض الدور الايراني في المنطقة ، اذاً هناك مشتركات بين روسيا وامريكا في تقاسم النفوذ في سوريا على وقع انهاء الدور الايراني في المرحلة المقبلة من عهد ترامب ، ومن يتمعن في خيارات الادارة الجديدة في تشكيل مسؤليها يدرك ان الجمهوريين يشكلون حكومة حرب بامتياز ، وهذا ما يتوافق والتوجه الاسرائيلي والعربي والتركي ، فتركيا بعد فوز ترامب والتصريحات بالاسراع في ارضاء تركيا ليست من فراغ ابداً .

وتركيا تلعب حالياً بذكاء خارق بين الروس والغرب والامريكان ، ولا ننسى ان الجيش التركي والاقتصاد التركي في مقدمة حلف الاطلسي بلا منازع ، والحقيقة دعوني اقول ان الخلافات حول سوريا الى هذا اليوم بين المعنيين تزداد تعقيداً ، لكن ربما نحن كشعب سوري يود التحرر والانعتاق ان نجد مشتركات مصلحية وبحكم الضرورة ان نحصل على الحد المقبول من حقوقنا ، وارى ان ادارة ترامب في حال قلصت نفوذ ايران وطردها من الشرق الاوسط واولها سوريا نكون نحن قد تجاوزنا نصف الطريق او ربما اكثر بشكل اتوماتيكي ، ويجب ان يدرك الجميع وفق رايي ان النظام قد تم السيطرة عليه بالمطلق من قبل ايران وهناك مشكلة جدية مع الروس بهذا المجال ستتضح قريباً عندما يتم اتفاق ما مع امريكا على الحل ستنفجر بوجه روسا ، فلا يعقل منطقياً بعد كل هذه التكلفة والمخاطرة بمستقبل روسيا ان تكون ايران متحكمة بسوريا فهذا اقرب الى الهزيان والاوهام الذي تعيشه ايران اليوم ، وهي تدرك ان السعودية كذلك بقدراتها العسكرية قادرة على كسر ايران عسكرياً ناهيك عن تركيا ، فالكثير يعتقد ان ايران هي اقوى دولة في الاقليم وهذا بالمطلق غير صحيح.

انا شخصياً متفائل جداً بهذه الاجواء التي تحوي متناقضات بين كل الفرقاء، وكما اعتقد ان النخب الحقيقية ورجال الدولة المؤهلين من عسكريين وسياسيين سوريين قادرين ان يبدأوا بشيء جديد مختلف جذرياً بالاشخاص والتوجهات عن السابق في ايجاد سبل ممكنة لان يكونوا الرقم المعقول في المرحلة القريبة المقبلة ، وهناك كثير من المؤشرات تدلل ان هناك امكانية للعمل بشرط ان يكون مختلف جذرياً عن الاداء السابق لكل النواتج السياسية والعسكرية السابقة والتي اثبتت بالادلة انها غير كفوءة لان تكون جزء من السلطة المستقبلية بسوريا وكذلك بعيدة في اغلب شخوصها عن الحس والانتماء الوطني الجامع لمكونات شعبنا المظلوم بهم …

اقرأ:

العميد الركن مصطفى الشيخ:آن الاوان للنخب الحقيقة ان تتقدم الصفوف وتجترح الحل  العميد الركن مصطفى الشيخ: دلالات قصف الروس لـ (نبل والزهراء)

العميد الركن مصطفى الشيخ: الى كل الفصائل السورية الشريفة..





Tags: مميز