واشنطن بوست: بوتين و بشار الأسد ربما يواجهان العدالة لارتكابهما جرائم حرب في سوريا

جوش روغن- واشنطن بوست: ترجمة مركز الشرق العربي

يبدو أنه لا يوجد أي وسيلة للمجتمع الدولي ليوقف جرائم الحرب المستمرة التي يرتكبها النظام السوري وحلفاؤه الروس، خاصة في حلب. ولكن من خلال تجاوز القانون الدولي بوقاحة، قإن قادة ومسئولين من رتب مختلفة في كلا البلدين يعرضون أنفهسم للعدالة المستقبلية بطرق عديدة.

أصدر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري دعوة مفاجئة يوم الجمعة للتحقيق في الفظائع المرتكبة. حيث قال كيري:” روسيا والنظام مدينون للعالم بتقديم المزيد من التوضيحات حول سبب استمرارهم في استهداف المشافي والمنشآت الطبية والأطفال والنساء. هذه أفعال تتطلب إجراء تحقيق مناسب في جرائم الحرب”. 

هناك أدلة واضحة وكثيرة بأن نظام الأسد والحكومة الروسية يرتكبون جرائم حرب تتضمن، على سبيل المثال لا الحصر، هجمات متعمدة ضد المدنيين، والعقاب الجماعي، والتجويع كأداة للحرب، والتعذيب والقتل والتعامل غير الإنساني للسجناء واستخدام الأسلحة الكيماوية في أرض المعركة.

مع ذلك فإنه لا يلوح في الأفق أي تحميل قريب للمسئولية. الشهر الماضي، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مجلس الأمن إلى تحويل الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، وهي خطوة صادقت عليها عشرات الدول. ولكن روسيا سوف تستخدم حق النقض الفتيو، ولأنه لا سوريا ولا روسيا مصادقتان على نظام روما الأساسي للمحكمة الدولية، فإن حركة المحكمة محدودة دون تحرك من مجلس الأمن.

لجنة التحقيق المتخصصة في سوريا والتابعة للأمم المتحدة ترفض بكل عجز أن تلقي اللوم في ارتكاب الفظائع على أي جهة  – مثل عندما هوجمت قافلة المساعدات التابعة للأمم المتحدة الشهر الماضي، والتي نسبتها الولايات المتحدة إلى روسيا والتي تعتبر خرقا آخرا للقانون الإنساني الدولي. كان لدى الكونغرس مشروع قانون لفرض عقوبات على الحكومة السورية وروسيا وإيران لارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ولكن البيت الأبيض يعارض هذا التشريع. 

تحقيق العدالة للضحايا الأبرياء في سوريا سوف يستغرق أعواما، إن لم يكن عقودا. ولكن هناك سوابق وطريق قانوني واضح لمثل هذه المحاكمات.

لا يتحمل الجنود الروس المسئولية الجنائية  على الاشتراك في جرائم الحرب فقط ولكن على مساعدة النظام السوري أيضا، كما قال شريف البسيوني، الذي قاد تحقيقات الأمم المتحدة في جرائم الحرب التي ارتكبت في يوغسلافيا، والبحرين وليبيا وساعد في إنشاء المحكمة الجنائية الدولية. كما قال، أنه وبسبب ما يعرف في القانون الدولي باسم مبدأ مسئولية القيادة، فإن مسئولين عسكريين روس وشخصيات سياسية بارزة يمكن أن تتعرض للمحاكمة على أفعال مرؤسيهم.

وقال بسيوني:” تنطبق العدالة الجنائية على جميع أولئك الموجودين في سلسلة القيادة والذين يعرفون من ارتكب هذه الجرائم، وصولا إلى بوتين شخصيا. القانون لا ينطبق على أولئك الذين يعطون الأوامر فقط، ولكنه ينطبق أيضا على من يعرف أنها جرائم حرب ولا يقوم بشئ لوقفها”.

بموجب اتفاق جنيف، فإن أي دولة يمكنها أن تطبق ما يعرف باسم العدالة الدولية والقيام بملاحقات قضائية ضد القادة السوريين والروس لارتكابهم جرائم الحرب.

وقال بسيوني:” كل دولة إذا أرادت يمكنها أن تطبق عدالتها إذا كان في وسعها القبض على الشخص المتهم. وكل ضابط روسي متورط يجب أن يعرف أنه معرض لذلك”. 

وقال ستيفن راب، الذي كان حتى وقت قريب ممثل وزير الخارجية في قضايا جرائم الحرب بأن هناك سبيلا آخر لعقد محاكمات جرائم الحرب وهو أن يتم اللجوء إلى دولة ثالثة كان مواطنوها ضحايا للفظائع الروسية والسورية.

وقال:” هناك أناس يمكن أن تحاكمهم لارتكاب هذه الجرائم بناء على مواطنة هؤلاء الضحايا. دعونا نبني قضايا في كل دولة قتل مواطنون تابعون لها في هذه القوافل”. 

يمكن للمواطنين أن يرفعوا قضايا مدنية ضد قادة أجانب في نظام المحاكم الفدرالية الأمريكية باستخدام قانون مطالبات التعويض عن الضرر، والنظام الأساسي للقرن الثامن عشر الذي دخل حيز التطبيق منذ عام 1980، واستخدم في حالات الناجين من المحرقة وضحايا التطهير العرقي في جنوب السودان، من اجل مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكب في الخارج. 

عندما تنتهي الحرب الأهلية في سوريا، وإذا جاءت حكومة جديدة إلى السلطة، فإن في وسع هذه الحكومة أن تطبق عدالتها الخاصة وأن تحمل المسئولية للمتهمين، وأن تسعى إلى اعتقال ومحاكمة المجرمين من جميع الأطراف، وحتى أن تمنح إذا للمحكمة الدولية بأن يكون لها دور.

الشهر الماضي، وعندما تحدث النائب العام الأمريكي لوريتا لينش في الذكرى السبعين لمحاكمات نورنبيرغ، قالت:” لقد جعلوا من الواضح أن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ليست بعيدة عن متناول العدالة، على العكس، إنها جرائم يتحمل كل فرد منا مسئولية التعامل معها”.

ليس هناك سقوط بالتقادم في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. لا بد للحرب الأهلية السورية في نهاية المطاف من التوقف بطريقة أو بأخرى. أولئك الذين يفاوضون على التسوية ويريدون استبعاد أن يتضمن التفاوض على حقوق الضحايا, وهم فلاديمير بوتين وبشار الأسد يجب أن يحملوا مسئولية أفعالهم.

اقرا:

     واشنطن بوست: ترامب لا يملك أدنى فكرة عما يجري في سوريا .!!