on
علي الأمين السويد: استراتيجيات حرب الفجّار الأسدية و الاسلاماوية
علي الأمين السويد : كلنا شركاء
تلجأ الأنظمة الشمولية الاستبدادية الى اتباع طرق متنوعة للدفاع عن نفسها ضد الاخطار التي تهدد وجودها، أو تلك التي تأذن بزوالها. ففي حين أن احدى الطرق تتلخص بتصدير خطاب مدروس للخارج تسعى من خلاله إفهام أنظمة العالم العدوة قبل الصديقة بأنها “هي، وليس غيرها” الضامن لمصالحها، و أن من ينازعه وجوده في الداخل إنما يحاول تحويل عداوته الإعلامية الفارغة إلى حرب حقيقية بعد زواله. أما الاصدقاء فهم مهددون بحرمانهم من امتيازاتهم في البلد.
و لتؤكد مظلوميتها أمام أنظمة دول العالم كافة، و لتظهر أنها تفعل المستحيل لحماية مصالح تلك الدول، تعمد الانظمة المستبدة إلى استخدام القوة المفرطة لمقاومة ذلك الرأي الشعبي المخالف بالرغم من أنه لا يمثل خطراً حقيقياً عليها.
أما الطريقة الثالثة، وهي موضوع مقاربتنا في هذه المقالة المختصرة، فهي تتمحور حول العمل الاعلامي التشويهي لاسقاط من ثار عليه ـ أخلاقياً ـ في أعين عامة الشعب.
و إختصاراً للتوصيفات و التصنيفات، فسنتتبع الخط البياني لاتهامات نظام الطاغية بشار الأسد لقوى الثورة السورية من خلال المحاور التالية:
العمالة للكيان الصهيوني و أمريكا
فبعد أن استمر النظام الاسدي في محاولة غسيل عقول السوريين بفكرة المقاومة و الممانعة لاكثر من أربعين عاماً، تبين للجميع أن النظام الاسدي هو أشد عملاء اسرائيل، و أشد الموالين للحكومات الامريكية المتعاقبة كونها الداعم الاساسي لاسرائيل.
وعندما أصبحت تلك المقولة ” مقاومة النظام لامريكا و لاسرائيل” مثيرة للسخرية، وغير مقنعة لأحد، قام النظام الاسدي بإسنادها الى التنظيمات الارهابية التي أنتجها هو بعد أن أسبغ عليها لبوساً دينياً.
فأصبح التعامل مع أمريكا هذه المرة ليس خيانة و عمالة فحسب، و انما ردة عن الدين الاسلامي و معاداة لله، و رسوله. بل بات مجرد الاحتكاك بأمريكا كفيل بأن يجعل السكين تجر على رقبة المحتك حتى أصبح عدم تعاون الناس مع أمريكا من أركان الاسلام، و التعاون معها من نواقضه، دون أن ينطبق ذلك المفهوم الاسدي المتأسلم على التنظيمات الارهابية نفسها.
الثورة إنما لتمزيق البلاد و انفصالها
بدأ النظام الاسدي بتشغيل اسطوانة قيام المناوؤن له بالعمل على تمزيق البلاد، و كأنه هو “وليس أحداً غيره” من كان يعمل على إذابة الفوارق بين مكونات الشعب، و هو من أسس للمحبة بين مختلف شرائح الشعب السوري.
إن المتتبع لخطورة خبث النظام الاسدي، يعلم بأنه طبّق سياسة خفية تقوم على ايصال رسالة ” نحن، و أنتم ضد الكلاب في السر” إلى كل شريحة سورية على حدى. فكانت الشريحة المخاطبة اليوم من فئة “أنتم” من المقربين، وهي ذاتها تصبح من فئة “الكلاب” عندما تتحول تلك الــ “أنتم” إلى شريحة أخرى. و هذا المبدأ لم يستثني الطائفة العلوية.
فهو، في خطابه الداخلي، كان يوصل الرسائل لجميع افراد الطائفة، بأنهم منه وهو منهم، و بأن العلويون ضد جميع الكلاب في سورية. و عندما يأتي دور حديثه مع السنّة، كان يمرر رسائل غير مباشرة مفادها بأن ” شخصه ضامنٌ لأمن السنة ـ وهنا يأتي دور ليصبحوا الــ “أنتم،” مؤكداً لأقويائهم بأنه لا يثق بهؤلاء العلويين “الكلاب” الذين دمروا البلاد، و الذين يستأثرون بالسلطة، و يحرمونه من التصرف وفق فكره النيّر، و أنه يجب أن يعمل مع السنة المتنورين سوية لدحر الحرس القديم.
و من هنا خرجت مقولة “هوي منيح بس اللي حواليه عرصات” التي لم يتناها السنّة فقط، بل جميع المنحبكجية في سورية و على اختلاف مشاربهم و اديانهم و طوائفهم، و حتى الكثير من ساسة دول العالم.
و ليبرهن على موقفه الماكر أمام ما يسمى بالسنّة طمعاً في كسب ولائهم المطلق ، و لكي يحموه حين الخطر، تماما كما فعلوا حقيقة، وكما يفعلون الآن، تزوج من سيدة محسوبة على السنة، و قدّم تجارهم في بلاطه، و أورثهم سلطة كاذبة قتلوا الشعب بها.
و بالعودة الى “أهزوجة” الانفصال و التمزيق، قام بزرع فصائل كردية، لا تمثل أبناء شعبنا من الكورد، وليست ولية أمره، نادت بالانفصال حسب تعليماته بطرق و أشكال مختلفة.
و مرة أخرى، و لأن رواية النظام عن التمزيق، و الانفصال صارت تثير الشعور بالقرف من كذبها، أوكل مهمة اتهام السوريين بالعمل على تمزيق البلاد، و محاربة الاكراد جميعا كونهم هم الانفصاليون إلى التنظيمات الارهابية، ومن يواليها طمعاً، و رهباً.
عندها قامت تلك التنظيمات بتصنيف الكورد، و من يتعاون معهم، و من لا يتعاون، حسب الحاجة، كـــ “ملاحدة” و مرتدون، و انفصاليون و طوبى لمن قتلهم و قتلوه. فتحول قتال الكورد ـ كل الكورد ـ الى ركن من أركان الاسلام، و التعاون معهم من نواقضه.
و من الجدير ذكره، أن ذات التنظيمات الارهابية ترفض فكرة الحدود الوطنية و ترفض مبدأ المواطنة، مما يجعلها متناقضة مع ذاتها بطريقة فجة.
الثورة إرهابية تقودها جبهة النصرة
في أوائل أيام الثورة، خرجت بثينة شعبان تتحدث عن الثورة بوصفها أحداثاً وهجمات ارهابية تقودها جبهة النصرة الارهابية، في حين صار يتلفت السوريون يمنة و يسرة يتسائلون عن هذه الجبهة التي لم يروا لها أثراً إلا في كلام بثينة شعبان.
و ماهي إلا أشهر قليلة حتى، بدأت الرايات السود تحتل ما حرره الجيش الحر، و تتسيد قنوات الاعلام، و تصبح نجمة قناة الجزيرة، و ظهر السوريون و كأنهم شعب تجري المياه من تحته وهو لايدري.
و عندما عمل السوريون على تسفيه خبر “إرهابية جبهة النصرة”، أوعز الاسد الى قادة جبهة النصرة، فأعلنوا بأنهم فرع لتنظيم القاعدة في سورية، ليبدأ الانقلاب العالمي على الثورة، و ليبدأ النظام بالتقدم على الارض بمساندة تنظيم داعش و النصرة، و جند الاقصى، و فصائل لها أول، و ليس لها آخر من تلك التي ترفع رايات مكتوب عليها عبارات اسلامية، ترى في كل السوريين كفاراً ليس لهم الا السيف لحزِّ رقابهم.
الثورة ليست إلا جهاد نكاح و ليالي ملاح
أما هذه التهمة خرجت من أروقة استديوهات النظام، لتؤكدها كل التنظيمات الارهابية من خلال عمليات السبي، و اقامة حدود الزنا، و اللواط، و دعوة السوريات للإحتجاب، و كأن سورية شاطئاً للعراة. و من خلال دعوة منظريهم الى تبني العمليات الانتحارية في سبيل الحور العين اللائي إذا بصقن في البحار اصبحت سلسبيلا، فكيف إذا قام المجاهدون بضمهن الى صدورهم؟!!!
ثوار الفنادق و ثوار الخنادق
صاحب هذه المقولة بالاساس هو النظام الاسدي الذي أطلق مقولة معارضة الفنادق، و معارضة الداخل. فمعارضة الفنادق يعودون الى فنادق أخرى، بينما ممثلوا الشرعية يعودون الى حضن الوطن.
ومن هنا قاس مندسو النظام في صفوف الثورة مقولة ” ثوار فنادق، و ثوار خنادق” ، حيث بدأ اللعب في هذه المرحلة على اسقاط المشتغلين بالثورة أخلاقيا، و اتهامهم بالتسلق، و العمالة، و الاتجار بدماء الشهداء، و بيع تضحيات الشعب المكلوم، ناهيك عن رميهم بتهم جنسية تعبر عن رخص فكر النظام، و من تولى نشر تلك الاكاذيب.
و عندما بدأ هذا التيار الشعبي يبهت، جاءت التنظيمات الارهابية لتتبناه بأوامر من الأسد و نظامه، و لتعلن تكفير جميع المشتغلين بالثورة في الخارج، و تحكم عليهم بالنفي الدائم، و القتل إن هم وطئت أقدامهم ارض الجهاد.
المنادون بالحرية علمانيون، وملاحدة ومثلييون، و خنازير
أطلق النظام وصف تنظيمات ارهابية على كل من رفع السلاح في وجهه متجاهلاً الجيش الحر، و الفعاليات المدنية بشكل مطلق.
وهو إذ وصف من رفع السلاح في وجهه بالارهابي لم يقصد ابداً تنظيمات القاعدة و داعش، و انما الجيش الحر فقط، و قد ترجم هذا الامر على ارض الواقع باستهدافه للجيش الحر دون التنظيمات الارهابية التي كانت تتلقى التسهيلات الميدانية بشكل بات معروفاً للجميع.
عندها قامت هذه التنظيمات الارهابية بمحاربة الجيش الحر و محاولة قتل الثورة المدنية من خلال جعل الديمقراطية “دين” و تكفيرها و تكفير كل من ينادي بها، وهم هنا الجيش الحر و اقطاب الثورة المدنية. و انتشرت الشاخصات على الطرق العامة تلفت عناية الشعب الى أن الديمقراطية كفر، و أن من ينادي بها كفار ، و مرتدون يحل دمهم، و مالهم، و اعراضهم.
وبتوزيع المهام هذا أصبح الشعب كله مهدداً، و في دائرة الخطر، فمن ينجو من كونه ارهابياً، يقع في مطب الردة و الكفر.
و من هذا المخرج، قامت هذه التنظيمات الارهابية بالقضاء على عدد هائل من فصائل الجيش الحر و على رأسها جبهة ثوار سورية، و حركة حزم. كما تم قتل مئات من الثوار الاوائل بحجة الردة و التعامل مع الغرب، ناهيك عن سلب ممتلكاتهم الخاصة.
جيوش اليكترونية ليست ضد الثورة، و انما ضد كل من ينادي بها
فالشخصية التي استطاعت أن تثبت أنها ليست خائنة للوطن، وليست موالية لنظام الاسد المجرم، و ليست متسلقة، وليست متنفعة، و ليست كافرة، ولا عدوة للدين، و تناصر ثورة الكرامة، أصبحت هدفاً للسب، و الشتم، و الطعن بالعرض بأقذع الاوصاف و الطرق.
وهنا يتضح بما يقطع الشك باليقين، أن هذه الجيوش الاليكترونية المتأسلمة ليست إلا صنيعة النظام المجرم الذي يحارب الشعب بكل وسيلة متاحة.
فأصبح الشرفاء عرضة للطعن في اعراضهم من قبل التنظيمات الارهابية المتأسلمة و انصارها في تناقض واضح بين ما تدعيه بأنها “مسلمة و مؤمنة بالله” و بين ما تتخذه من اسلوب فاجر في الطعن بالاعراض.
كل هذا ليتحقق صدق ما قاله رأس النظام المجرم بأن سورية تعاني من فشل اجتماعي. فعندما يُفقد الاحترام، يحنُّ ضعاف النفوس حضن الوطن الذي يندد بالفشل الاجتماعي الذي خلقه هو بواسطة أذنابه، و عملاءه.
كلمة أخيرة في هذا المقام
ثورة الكرامة، و الحرية سعياً للتخلص من استعباد الطغاة، و الجهل، و العبودية، و التبعية مستمرة حتى النصر، و حتى ما بعد النصر مهما كلف الثمن، و مهما طال الزمن و مهما فَجَرَ الاسد و عملاءه، و أعوانه على هذا الكوكب.
اقرأ:
علي الأمين السويد : الجـــزيرة والثورة السورية
Tags: مميز