on
م. سعد الله جبري: لا .. ياعسراوي، لقد أخطأتم الطريق .. ولا زلتم تُخطؤونه!
م. سعد الله جبري: كلنا شركاء
نشر موقع كلنا شركاء حديثا قامت به مع السيد أحمد العسرواي عضو اللجنة العليا للمفاوضات مع النظام.
أحمد العسراوي لـ (كلنا شركاء): لا أرى نقاط ضوء في النفق المظلم الذي يحيط بالواقع السوري
وأقول للسيد أحمد:
تقول – هداك الله وغفر لك – أن مهمة الهيئة العليا للمفاوضات، التي تحمل مهمة إنجاز الحل السياسي، بأنها قامت بكل ما يمكنها فعله من أجل مصلحة الشعب السوري.. وأنا والشعب السوري يقول لكن لا فائدة ( ولا حتى مئة سنة قادمة). ومن يكذبني في هذا فهو إما مجنون أو حمار أو عميل للنظام!
قولك هذا خطأ.. وغير صحيح.. على الأقل! أنت، وجميع من يقول بالحل السلمي من السوريين.. الذين يتناقص عددهم كل يوم.
أولا: أتساءلك عن ثابتة حقوقية وشرعية وهي أن جريمة القتل يُعاقب مُقترفها بالقتل.. خاصة إذا لم يكن بينه وبين المقتول سبب يستدعيه قتله..!
الدستور السوري القائم – رغم علله وسيئاته المُبيحة لرئيس الجمهورية لكثير من الصلاحيات – إلاّ أنه لم يُبيح له إطلاقاً قتل ولو مواطن واحد لم يرتكب جريمة منصوص عليها في القانون بأن عقوبتها هي القتل أو تستحق القتل! وإنما صلاحية السلطة هي مجرد إحالة المجرم المرتكب للقضاء ليحكم الحكم العادل بحقه!
ولو أن وزيرا أو مسؤولا كبيرا أو حتى رئيس الجمهورية اغتاظ من مواطن غيظا شديدا لسبب من الأسباب فلا يحق له قتله، وإنما عليه الإدعاء القانوني في محكمة الجنايات التي تنظر في جريمة المواطن فتحكم بما يفرضه القانون .. والدستور.
وأذكر بهذه المناسبة أن أمير المُؤمنين علي ابن طالب رضِيَ الله عنه، اختلف مع رجل من “مواطنيه” على أمر .. فاشتكيا لدى القاضي، وفي يوم الجلسة حضر المواطن، وأمير المؤمنين – وهو أكثر وأعظم حتى من رئيس الجمهورية السورية الحالي – فكان أن وجّه القاضي الخطاب إلى المواطن بإسمه، ثم وجه الخطاب إلى الخليفة ( الملك بمقاييس ذلك الزمان ) بقوله يا أمير المؤمنين!!
وكان الرد الفوري للخليفة المُؤمن علي ابن أبي طالب الإعتراض علي القاضي بقوله: يبدو بأنك قد انحزت سلفاً لي! نحن كلانا مدّعي ومدّعى عليه، وفي هذا نحن متساويان في القضية، ويجب أن تدعوني بإسمي ” علي بن علي طالب” كما ذكرت خصمي بإسمه، دون ذكرٍ لخلافتي “. وذكّره بمسؤولية العدل بين المتخاصمين في الإسلام!
فاعتذر القاضي، ونادى على كليهما بإسمه المجرد .. مساواة وعدالة مُسبقة… وسار في الدعوى وحكم بالحق بغض النظر عن منصب كلا المدعيين!
نعود إلى القضية السورية: بشار الأسد لا يملك قانونيا ودستوريا – حتى بالدستور الذي وضعه هو وأنصاره – ممارسة عملية القتل ضد أي مواطن إطلاقا إلا إذا ارتكب جريمة يُحال بموجبها إلى محكمة الجنايات المختصة .. فإذا حكمت عليه بعقوبة القتل صادق عليه .. وفقط .. وليس له أكثر من ذلك! وهذه هي أمور الدولة الحديثة والسلطة فيها – إذا كانت السلطة فيها .. سلطة “دولة” دستورية وقانونية حقّاً!
وبالتالي فإن ما ارتكبه بشار الأسد بإصداره أوامر القتل ضد مواطني بلاده المدنيين الأبرياء دون حكم محكمة مختصة ضدهم هو عملية قتل مع سبق الإصرار والتعمّد ليس ضد واحد أو عشرة أو حتى مئة – كما فعل صدام حسين فاستحق عليه القتل شنقا – وإنما ضد أكثر من نصف مليون من المواطنين الأبرياء الذين لم يقوموا لا بالعصيان ولا بالثورة ولا استخدموا سلاحا – ولا حتى سكينا – ضد أي أحدٍ من أهل النظام .
ماذا يُمكن أن نقول عن تصرف بشار الأسد بإصدار أمره لقواته وجيشه بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين طيلة الأشهر الأولى الستة من “الحراك الشعبي الأسبوعي” إلا أنه عملية إجرام، وقتل غير مبرر لما يزيد عن عشرة آلاف متظاهر سلمي 100%؟
ثم ماذا نقول عن تصرف بشار الأسد بإعلانه “الحرب” الكاملة بحق جميع الشعب السوري – ما عدا طائفته العلوية – ونقله الجيش السوري من الحدود مع الجولان المحتل إسرائيليا، وتوزيعه على جميع المدن السورية – إلا العلوية- وحصارها وإطلاق النار على مواطنيها، حتى قتل ما يزيد عن نصف مليون مواطن – بعض الإحصائيات تزيدهم عن مليون حتى الآن – من المدنيين الذين لم يحمل أحدهم سلاحا – ولا حتى سكينا – ضد النظام، ولا ضد أي من أفراده!
أليس بشار الأسد في الحالتين المذكورتين مُجرد مجرم قاتل يستحق العقوبة المنصوص عليها بالقوانين السورية لجرائم القتل الفردية وهي الإعدام – فما بالك بالجماعية – المرتكبة بحق مواطنين مدنيين أبرياء ؟
أعود إلى صاحبنا أحمد العسرواي القائل ” بالحل السياسي” خلاصا من مجرمٍ قاتل، ونظام هو ضد الشعب السوري.. يقتل المواطنين ويدمر مساكنهم ومدنهم على رؤوسهم كما لم يحدث لا في التاريخ السوري ولا العالمي إطلاقا! وليس قتلٌ وتدمير لمرة واحدة .. وإنما يوميا وطيلة ما يقرب الستة سنوات! ثم ارتكابه تسليم البلاد وشعبها لاحتلالين أجنبيين وذلك بجلبه لقوات إيرانية فارسية معادية للشعب السوري ثم قوات روسية طامعة في موقع سورية وذلك لمعاونته وجيشه – الذي فَرَط – في تقتيل مواطنيه وتدمير بلادهم ومدنهم، ولا زال الأمر على ذلك من تقتيل وتهديم وتخريب شامل !!
يا سيد عسرواي.. ويا أفراد الهيئة العليا للمفاوضات.. أتساءلكم .. أفلا تعقلون؟ هل من الممكن لمن ارتكب الجرائم المذكورة الفظيعة المخالفة للدستور والقانون أن تجري معه مفاوضات لأي غرضٍ كان؟ أو أن يبقى رئيسا لوطنٍ وشعب ارتكب ضده الجرائم الفظيعة المذكورة المعروفة عالميا؟
أو أن المفترض بالعقل والضمير والشرف الوطني والمسؤولية السياسية الوطنية أن تنشر لجنتكم الموقرة أنها بنتيجة ما يجري، فترى أنه يجبُ وجوباً “قتل المجرم القاتل الخائن بشار الأسد وذلك لإيقاف التقتيل والتدمير اليومي الجاري حتى الآن ضد الشعب السوري… وقتل أنصاره الذين ربما لا يزيدون عن بضع مئات من المجرمين القتلة من اصل ثلاثة وعشرين مليون من البشر السورين الذين يتعرضون يوميا للتقتيل والتهديم والتخريب الوطني والإقتصادي والإنمائي الشامل!!
نعم نُطالبكم وجميع أعضاء المجلس الوطني السابق وخلفه الإئتلاف الوطني، وجميع المنظمات السياسية والدينية والمقاتلة الإجتماع الفوري.. الفوري، واتخاذ قرار إجماعي بإعلان هدر دم المجرم القاتل الخائن بشار الأسد والعمل على قتله مقابل مكافئة مالية تصل إلى خمسة أو حتى عشرة ملايين دولار لمن ينفذ عمل القتل بحق المجرم القاتل بشار الأسد حتى الموت، وكمية أُخرى من ملايين الدولارات مكافئات لقتل أنصاره المقاتلين معه كائن ما كانت طائفتهم وقوميتهم… ولكن وفقا لقائمة مُثبتة بإسمائهم.
هذه هو الحل الوحيد الذي يُنقذ ما تبقى من سوريا، وما تبقى منها فعلا إلاّ القليل !
وأما سخافات الحل السلمي مع مجرم قاتل خائن فهو شيٌ لن يفيد ولو استمرت المقتلة مئة سنة ٍ أُخرى، والبرهان هو فشلكم المُتعمد من النظام، فلا نظام ديكتاتوري إجرامي قاتل في العالم يقبل التنازل عن السلطة بالحوار والمفاوضات، خاصة وأن أسياده في إسرائيل لا يقبلون منه ذلك قطعياً..! وهذا ما أثبتته السنوات الستة الماضية من التقتيل والتدمير…
وأحد عشر سنة متوالية قبلها من الفساد ونهب خزينة الدولة، وإيقاف الإنتاج الوطني الزراعي والصناعي، ونشر أزمات البطالة والسكن، وارتكابات الإعتقالات وقتل المعتقلين حتى على الشبهة… والعمل الجاد الدائم لتهجير المواطنين السوريين من غير العلويين، وذلك حتى إفراغ سورية من سكانها غير العلويين، لإتاحة الفرصة لإسرائيل لاحتلالها كونها بلادٌ شبه فارغة من السكان.
وكفانا سخافات نعرف جميعا أنها لن توصل لشيء إطلاقا… إطلاقا إلا لمزيدٍ من التقتيل والتهديم والتخريب…
واتقوا الله في وطنكم وشعبكم وعائلاتكم التي سيأتيها الدور ما دام المجرم القاتل الخائن المجنون بشار الأسد على قيد الحياة!
اقرأ:
م. سعد الله جبري: في إسقاط المجرم الخائن بشار الأسد ونظامه … والمراحل