لوس أنجلوس تايمز: مخرج للمدنيين المحاصرين في حلب لمغادرة البلاد.. ولكن لا أحد يستخدمه

كلنا شركاء: لوس أنجلوس تايمز- ترجمة محمود محمد العبي- السوري الجديد

تجمع عمال إغاثة وقوات الجيش بشكل عشوائي لإلقاء نظرة على الطريق من خلال جدار رملي في هذه الزاوية المهجورة في شمال حلب. وتجمعت مجموعة من الجنود الروس قرب مجموعة من الكراسي البلاستيكية تحت مظلة. وبدا الجميع في حالة ضجر. 

منذ شهر تموز/ يوليو، عاش تحت الحصار ما يقدر بنحو 250000 شخصاً في أحياء حلب الشرقية التي يسيطر عليها الثوار؛ معاقبةً لهم من قبل القوات الحكومية.

عندما يحتدم القتال بين قوات الجيش والثوار المحاصرين في الداخل، تتوسل جماعات الإغاثة من أجل وقف القتال؛ لتقديم المساعدة الإنسانية التي يقولون أنها حاجة ماسة.

بدلاً من ذلك، أعلنت دمشق بالتعاون مع الحكومة الروسية يوم الجمعة عن وقف إطلاق النار، وفتح عدة ممرات آمنة لأولئك الذين يريدون مغادرة قطاع الثوار. وكانت هذه المرة الثانية التي تم الإعلان فيها عن مثل هذه الفرصة. ولكن كما هو الحال في أول محاولة، على ما يبدو أن هناك عدد قليل من المتقدمين.

في منطقة الإخلاء هذه على طريق الكاستيلو السريع، على الطرف الشمالي من المدينة، لم يُشاهد أي شخص ليتم إجلاءه.

كما كان لدى المدنيين الثوار خيار استخدام ستة ممرات أخرى خلال وقف إطلاق النار الممتد لعشر ساعات: من 07:00 حتى 09:00

وقال مسؤولون عسكريون روس: كانت الفرصة الأخيرة للثوار لمغادرة المنطقة دون أن يصابوا بأذى.

خلال الأيام القليلة الماضية، أسقطت الطائرات الحربية السورية والروسية منشورات وأرسلت رسائل نصية تحث المقاتلين على “إنقاذ أنفسهم” أو يواجهون خطر “التدمير”. وحثت رسائل أخرى السكان المقيمين “على الوقوف كرجل واحد ضد الإرهاب”، وعدم السماح “للأجانب والغرباء” بالسيطرة عليهم وعلى أسرهم – في إشارة إلى فكرة الرئيس السوري بشار الأسد منذ فترة طويلة: أن من يغذي الحرب هم أعداء سوريا الدوليين والإقليميين. 

وقد نشر نشطاء مؤيدون للمعارضة صور على وسائل الإعلام الاجتماعية كتحدي من سكان حلب الشرقية؛ مستخدمين المنشورات كورق سجائر.

قتلت الحرب المستمرة منذ ست سنوات تقريباً ما يقدر بنحو 400000 شخص، ودمرت الكثير من المدن في سوريا.

صباح الجمعة، بسترات زرقاء وخوذات واقية، تجمع عمال الإغاثة من “مبادرة سكان حلب”، وهي منظمة إنسانية محلية، جنباً إلى جنب مع الممرضين وموظفي الأمن في معبر الكاستيلو.  وقف وراءهم 10 سيارات إسعاف و14 سيارة فان وثلاثة حافلات/ باصات كبيرة جاهزة لنقل أي شخص قادم من الجانب الآخر. ووقف قاضيان للإشراف على الإجراءات القانونية للمتشددين الذين يرغبون في الاستسلام. 

قدمت الحكومة السورية عرضاً للثوار الراغبين بإلقاء أسلحتهم، حيث سيتم إعادة دمجهم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة. وقال عبد الحميد الصيرفي- وهو قاض وواحد من رؤساء مكتب المدعي العام في حلب: “كل شخص يسلم سلاحه سيتم إدراج اسمه في العفو”.  وأضاف: “هذا من أجل المصلحة العامة، ومخاوفنا بخصوص المدنيين الذين لا يزالون في الداخل”.

في إطار خطة العفو، أولئك الذين يرفضون الاستسلام سيتم منحهم فرصة شق طريقهم إلى الحدود السورية-التركية أو إلى إدلب، وهي محافظة غرب حلب أصبحت معقل الثوار الرئيسي في البلاد.

أيضا يوم الجمعة، تواجد اثنان من رجال الدين المسلمين. حيث قال الشيخ عبد الله جنيد: “جئنا هنا للفصل بين الطرفين، وضمان حياة الناس الخارجين”.  وفي وقت سابق، ظهر على وسائل الإعلام الرسمية يتوسل الثوار لمغادرة المنطقة. “قلت لهم …” ألا يكفي سفك دماء؟ نحن نتحدث عن الحرية والمساواة الاجتماعية… هل هذا يمثلهما؟”.

ولكن بدت الرسالة ضائعة و مشوشة عند الثوار، الذين شنوا هجوماً مضاداً واسعاً على جنوب غرب حلب لفك الحصار في وقت سابق من الأسبوع.

لم يظهر أحد في ممر آخر مخصص للمسلحين في بستان القصر، وهو حي على حافة الخط الذي يقسم حلب إلى مناطق سيطرة بين الحكومة والثوار.  وأظهر عرض من برج قريب المنطقة كلها مهجورة/ خالية. 

ووفقاً لضابط في الجيش رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، قالت قوات الجيش في مكان قريب أن الجيش ملتزم بوقف إطلاق النار ولم يهاجم شرق حلب، على الرغم من تعرضه لإطلاق نار من قذائف الهاون وقناصة الثوار. 

عند معبر الكاستيلو، فعلت المعارضة أكثر من رفض الاخلاء: في فترة بعد الظهر، سقطت قذيفتان على مقربة من مكان تموضع السلطات المسؤولة عن الإخلاء. ووفقاً لوسائل الإعلام الرسمية، سقطت 5 قذائف، مما أسفر عن إصابة اثنين من الجنود الروس وصحفي سوري تابع للدولة.

وفي الوقت نفسه، حذرت جماعات حقوقية من كارثة وشيكة يمكن أن تؤثر على المدنيين في طرفي المدينة. في بيان يوم الجمعة، قالت سماح حديد نائب مدير الحملات في مكتب الشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية: “حتى في أوقات الحروب، هناك قواعد أساسية يجب على جميع الأطراف الامتثال لها. ولا يجب استهداف المدنيين عمداً”. ألقت باللوم على الحكومتين السورية والروسية بسبب “الهجمات غير القانونية”، بما في ذلك تلك الذخائر العنقودية المستخدمة، حيث فشلت الحكومة السورية والروسية في حماية المدنيين. وأضافت كان سكان غرب حلب في خطر “من الاستخدام غير القانوني المتكرر لأسلحة متفجرة”.

مع مرور الموعد المحدد، ارتطمت الذخائر الثقيلة بالنوافذ في ضواحي المدينة الجنوبية الغربية. وباتت الأحياء الشرقية في حلب في ظلام دامس. ومع ذلك لم يكن هناك أي غموض في موقف الطرفين. 

حَمَلَت جماعات الثوار صور القتال على وسائل الاعلام الاجتماعية، وتفاخر الثوار بقتل العشرات من القوات الموالية للحكومة والميليشيات المتحالفة معها. وفي الوقت نفسه، نشر التلفزيون الحكومي تحديثات أخباره مع رسم على شكل نص: “حلب الصمود”

اقرا:

لوس أنجلوس تايمز: لماذا يتدفق شيعة العراق دفاعا عن بشار الأسد؟