on
ولاء عساف: في سوريا فقط ثمن رغيف الخبز… دموعٌ ودماء
ولاء عساف: كلنا شركاء
في ملجأ منفي في وطني الجريح، جلست أنا وعائلتي وبعض أهل الحي نسمع أصوات الرصاص الذي يصم الآذان، معارك قائمة وموت يلوح في كل مكان.
– في هذا الملجأ لا طعام ولا شراب، لا يوجد سوى قلوب متعبة وأرواح ترتجي الخلاص. منذ يومين أطفالي لم يتناولوا أي طعام، وطفلي مصاب ينزف ولا أستطيع أن أسعفه سوى ببعض الخرق من ثيابنا وبعض المعقمات التي استطعنا الحصول عليها بعد عناء كبير.
هل سيموت ابني؟؟
هل سنبقى هنا؟؟
آلاف الأسئلة تتوارد إلى ذهني ولا أجد أي اجابة، حتى كسر الصمت المطبق في المكان صوت ابني الصغير يقول لي: أنا جائع يا أبي.
ضممته إلى صدري، كان صوت نبضه مرهقاً… وبطيءً.
لم أجد أي كلام لأواسي به ابني الصغير. أحدهم جائع والآخر مصاب وأنا مربط الأيدي لا حيلة لي ولا قوة.
قررت الخروج… تلاحقني كلمات من يسكن الملجأ.
إلى أين؟؟
هل تريد الانتحار؟؟
القناص في الخارج والمعارك محتدمة.
قلت لهم: لأحضر لابني رغيف خبز… وبعض الماء.
ساد الصمت من جديد…
ودعتني زوجتي بنظرة حانية، وقالت لي: نحن بانتظارك.
– مضت دقائق قليلة كانت كالسكاكين حدة، وسمعنا صوت رصاصة القناص وسقوط جسد على الأرض.
رحنا نسترق النظر، وإذ بالدماء تملأ رأس زوجي، وتجري على الأرض حمراء طاهرة، وراح ابني يبكي ويقول: لم أعد أريد خبزاً يا أبي، فقط عد إلينا… لم أعد أريد خبزاً يا أبي، لم أعد أريد.
هذا ما يدفعه السوري ثمن الخبز الذي يريد أن يأكله في الوقت الذي يقف فيه كل العالم متفرجا… مراقباً لموتنا وجوعنا وقهرنا...
Tags: محرر