التلغراف :يقظة المملكة المتحدة في حال تغير سياسة ترامب في سوريا

جوسي إينسور- التلغراف البريطانية: ترجمة: محمود محمد العبي- كلنا شركاء

حذرت داوننغ ستريت أنه ينبغي عليها التحضر والاستعداد لتغيير جذري في سياسة الولايات المتحدة تجاه بشار الأسد في سوريا في ظل رئاسة دونالد ترامب.  

قال نائب رئيس مؤسسة بحثية محترمة: ينبغي على بريطانيا الاستعداد لانشقاق أساسي مع أمريكا على مسائل عسكرية بعد انتخاب دونالد ترامب، وربما يتوجب عليها إقامة علاقات دفاع أوثق مع أوروبا.

فقد تضطر الحكومة إلى إعادة النظر في عقود من السياسة الدفاعية مع الولايات المتحدة؛ حيث أن السيد ترامب الآن هو الرئيس، وينبغي على المملكة المتحدة ألا تعتمد على الدعم العسكري من الولايات المتحدة عبر المحيط الأطلسي بعد الآن.

وقال البروفيسور مالكولم تشالمرز، نائب المدير العام للمعهد الملكي المتحد للخدمات: أن “التعاطف الواضح” للسيد ترامب مع فلاديمير بوتين وشكوكه بالتحالفات العسكرية الأمريكية “لا يمكن افتراضهم بالخيالات أو الأوهام”.

وأجرت واشنطن اتصالات مع شركائها في التحالف من أجل تنحي السيد الأسد منذ الأيام الأولى من الحرب الأهلية منذ أكثر من خمس سنوات.  

في كل الأحوال حذر ترامب هذا الأسبوع بأنه من المرجح أن يمزق كتاب سياسة الرئيس باراك أوباما بشأن سوريا. وأشار إلى أنه سيوقف دعم المعارضة، ويركز على استئصال تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)؛ الأمر الذي فقط سيساعد في دعم الأسد.

قال ترامب في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال يوم الجمعة: “كان لدي وجهة نظر مغايرة لكثير من الناس بشأن سوريا. كان موقفي: أنتم تقاتلون سوريا، وسوريا تقتال داعش؛ فعليكم التخلص من داعش”. ومن هنا، سيمثل التحول المقترح ابتعاداً كبيراً عن إدارة أوباما، التي أنفقت ملايين الدولارات على برامج وكالة المخابرات المركزية والبنتاغون في تدريب الثوار المقاتلين.   

كما حذر محللون من مجلس العموم في دراسة موجزة للنواب حول السياسة الخارجية للرئيس المنتخب: “يبدو معقولاً أن نتوقع حدوث تغييراً جذرياً في العلاقات الخارجية الأمريكية”. وحسب الورقة: “يمكن لتصريحات (السيد ترامب) ضد تغيير النظام أن تعني تحيز الولايات المتحدة بشكل وثيق مع روسيا بشأن بقاء الحكومة السورية الحالية”.  

وتوقع الباحثون أن توقف السيد ترامب في المطالبة بتغيير النظام يمكن أن تؤدي انشقاقات/ اختلافات مع حلفاء الولايات المتحدة الآخرين في المنطقة. وقالوا: “ذلك يمكن أن يقوض التعاون مع الأردنيين والسعوديين والإماراتيين والأتراك”.

في أول مقابلة له منذ فوز السيد ترامب، قال الأسد يوم الثلاثاء أن الرئيس المنتخب سيكون “حليفاً طبيعياً”؛ إذا أوفى بتعهده في المساعدة في محاربة جهاديي داعش. قال الأسد: “لا يمكننا أن نقول أي شيء بشأن ما سيفعله، ولكن لو سيقاتل الإرهابيين، بطبيعة الحال سيكون حليفنا، وحليفاً طبيعياً في هذا الصدد مع الروس ومع الإيرانيين ومع الكثير من البلدان الأخرى”. حيث تأمل حكومته بزعيم أمريكي أكثر تعاطفاً، الذي سيعمل مع روسيا حليفتها في استهداف معارضيه.  

وقالت داوننغ ستريت أنها لا تزال متمسكة برحيل الأسد، ولكن من غير الواضح كيف سيكون التخطط للقيام بذلك إذا غبرت واشنطن مسارها؛ عندما يدخل السيد ترامب البيت الأبيض في يناير/ كانون الثاني. وقال المتحدث الرسمي باسم تيريزا ماي: “لقد آمنا دائماً مع شركائنا في الولايات المتحدة بأن الحل على المدى الطويل هو حل سياسي الذي يؤدي إلى الانتقال بدون الأسد”. كما حذر أيضاً أن فوز السيد ترامب من المرجح أن يؤجج التطرف الإسلامي، ويمكن استغاله من قبل الجماعات كأداة دعائية لتجنيد مقاتلين جدد في ساحات القتال الخاصة بهم.

بعد الهجمات الإرهابية في باريس في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2015، دعا السيد ترامب لمنع جميع المسلمين من دخول الولايات المتحدة مؤقتاً إلى أن نكتشف “ماذا كان يحدث بحق الجحيم”.

ونقلاً عن أشرطة فيديو ينتجها داعش وحركة الشباب في الصومال التابعة لتنظيم القاعدة: “قد يرحب تنظيم داعش وغيره من الجماعات الجهادية العنيفة العابرة للحدود بفوز ترامب في الانتخابات”. وقال أحد كبار قادة داعش في أفغانستان يوم الثلاثاء: أن “كراهية السيد ترامب المطلقة تجاه المسلمين تجعل الأمر أسهل بكثير في تجنيد الآلاف من المؤيدين”.

وفي الوقت نفسه، قال البروفيسور تشالمرز في المعهد الملكي المتحد للخدمات: أن الهزة في واشنطن تعني أنه “لا يجب أن يكون هناك محرمات حول مناقشة احتمال وجود اختلاف جوهري في النظر مع الولايات المتحدة”.

وقال البروفيسور تشالمرز أن وزارة الدفاع قد لا تكون قادرة على الاعتماد على واشنطن في التعويض عن الثغرات في المعدات العسكرية والخبرات البريطانية. وقال أنه بدلاً من ذلك يتوجب على وزارة الدفاع معرفة فيما إذا يمكنها سد الثغرات بنفسها، أو “التفكير في الانتقال إلى موقف استراتيجي أقل طموحاً في حال تراجع الولايات المتحدة عن التزاماتها الدولية”

وتأتي رئاسة ترامب عندما وضعت بريطانيا مليارات من عملتها لشراء الأسلحة والطائرات الأميركية. وقال البروفيسور: الآن يوجد أسئلة بشأن “ما إذا كان هذا المستوى من التبعية لا يزال مقبولاً في ظل الظروف الجديدة التي نجد أنفسنا فيها”.

وقال تشالمرز أيضاً: نتيجة الانتخابات المفاجئة أيضاً “تشير إلى الحاجة لمراجعة شك المملكة المتحدة التاريخي تجاه التعاون الاتحاد الاوروبي في مسألة الدفاع”. الخطر هو أنه يمكن لـ “رئيس غير متوقع للولايات المتحدة” أن يعترض على عمل حلف شمال الاطلسي، ما يعني أن بريطانيا “قد ترى مصلحة مشتركة مع حلفائها الأوروبيين في خلق مساندة ودعم أكثر مصداقية”.

وختم تشالمرز: “لا يمكن لأي خطوة من هذه الخطوات أن تفعل أكثر من التخفيف من المخاطر التي قد تواجهها المملكة المتحدة إذا كان السيد ترامب الآن يقدم أفكاره الأكثر راديكالية. ولكن هناك وقت للأناقة الدبلوماسية ووقت للتحدث بصراحة”.

الرابط: هنا

العنوان من المصدر: داوننغ ستريت حذرت بالاستعداد لتغير سياسة ترامب في سوريا والدعم العسكري للملكة المتحدة

اقرأ:

الواشنطن بوست: الكونغرس يضغط على إدارة ترامب لوقف الفظائع السورية



Tags: مميز