on
علي الأمين السويد : الثورةُ السلميةُ ثانيةً هي الحل
علي الأمين السويد : كلنا شركاء
أوشك السوريون على فقد كل بارقة أملٍ في إتمام ما بدأه ثوارها في 15 . 03. 2011 . و أكثر من ذلك، فقد بات البعض، و من فرط قنوطه، أن يصرح بالبحث عن أي حل يوقف هذه المقتلة السورية دون أن يكون لديه اي تصور عملي لذلك. و يتساءل السوريون الباحثون عن الخلاص عن امكانية وجود حل لهذه “العلقة”، إن جاز التعبير، يتسائلون و قد وضعوا في حسبانهم أنه ليس هنالك من حل. وقبل أن نقبل وجهة نظرهم، أو أي وجهة نظر أخرى، لا بد لنا من البحث عن لبِّ المشكلة، و أساس الثورة و مبتغاها، و مسارها، و مآلاتها.
لماذا قامت الثورة السورية؟
قامت الثورة السورية ضد استبداد، و طغيان النظام الاسدي، و محاولةً لأنسنة المواطن السوري الذي حوّله نظام الأسد لآلة تصنع مجده، هو و ليس أحداً غيره، و سعياً لاعادة دور بلد مهد الحضارات الانسانية لاخذ مكانه في هذا العالم، بعد أن بقي يراوح في مكانه منذ استيلاء حزب البعث على مقاليد السلطة في عام 1963.
كيف قامت الثورة السورية؟
شاهد السوريون امكانية سقوط الانظمة الاستبدادية في الدول العربية بتكاليف بأقل من الحسبان. و بما أن مخزون القهر السوري المعشعش في صدور المواطنين السوريين يكاد يتفوق على مجموع مثيله في صدور شعوب البلدان العربية جمعاء، خرج الشباب السوري بكل عفوية، و حضارية إلى الشارع يطالب بأبسط حقوق الانسانية، طالب الشباب الحرُّ بالحرية، و الكرامة للسوريين جميعهم دون أي تمييز.
كيف بدات الثورة؟
و لأن الحياة، و الحرية، و الكرامة مطالب لا يمكن اتهامها بالارهاب، و لا يمكن تجريمها، وقفت معظم دول العالم شعوياً، و حكومات احتراماً لهذه المطالب، فمن لم يكتفي بالمراقبة، راح يتبرع باشكال من التأييد المعنوي، و السياسي حتى حُصِر النظام الاسدي، و حلفاءه في خانة أعداء الحرية، و الانسانية، و باتت الدنيا تنظر للاسد، و حلفاءه على انهم وحوش لا ينبغي لهم التحكم بهذا الشعب الذي واجه الرصاص بصدره العاري.
موقف النظام الاسدي و حلفاءه؟
مطالب الثورة و اسلوبها السلمي، و مشروعيتها المحلية و الدولية، جعلت النظام يبحث عن مرتكز يحافظ بموجبه على وجوده مهما كلفّه الامر، فلم يكن أمامه إلا تبني “كذبة إرهاب الثورة،” و طائفيتها، و عدائيتها للانسانية سعياً منه لايقاف التأييد الدولي لها.
وعندما فشل في اقناع العالم بأن ما يجري في سورية ليس ثورة، بل أنها مؤامرة، عمل على خلق واقع ملموس بالصوت، و الصورة يثبت إدعاءاته. فأطلقت أجهزته المخابراتية العنان لعملائها الإرهابيين الذين يتخذون من شعارات ترعب الشعب أولا، و ترعب العالم ثانياً، مطية لإخماد الثورة، و اثبات مقولاته، و بالتالي محافظته على نظامه.
ماهي استراتيجية النظام الاسدي في قمع الثورة؟
بما أن الثورة مدنية، و سلمية، و انسانية، فقد استطاعت أن تجلب النظام الاسدي الى الساحة التي ينكسر فيها مهما حاول تبرير، أو تفنيد ادعاءات الشعب، ألا وهي ساحة الانسانية التي لا يعترف بها و لا يعرفها، و قد علم أن تلك الساحة ليست إلا النطع الذي سينهي نظامه بكل حضاريه .
و سعيا من النظام للثبات، و انهاء الثورة، قرَّر جرّ الثورة جرّاً الى ساحة المواجهة العسكرية الشاملة التي يبرع هو فيها، و لا يمكن للشعب الانتصار عليه قتالاً. و لكي يكسب العالم الذي تعاطف مع الثورة، أطلق العنان لتنظيماته الارهابية في المناطق التي خرجت عن سيطرته بفعل نجاح الجيش الحر بمساندة الحراك المدني، و ليس بقوته العسكرية.
فتمكنت تلك التنظيمات التي تتخذ من الطابع القشوري للاسلام من التوحش بشكل رهيب، و خطفت الأضواء، و نجحت في كتم الاصوات المطالبة بالحرية، و الكرامة في المناطق المحررة.
و بذلك اصبحت سورية مقسَّمةً بين مناطق نفوذ للنظام يقتل الاحرار فيها، و يخنق الحرية. و بين مناطق تحت سيطرة التنظيمات الارهابية التي تقتل الاحرار فيها، و تخنق الحرية، و تهدد أمن العالم أجمع.
بعد ست سنوات نجح النظام في خلق بعبع من الثورة، صار النظام ينادي العالم لمساعدته في الخلاص من هذا البعبع، و لأن الانظمة الدولية لا يهمها الشعب السوري بقدر ما تهمها شعوبها، استجابت معظم دول العالم لطلباته فعلاً بعدما تحوَّلت الساحة السورية إلى مرتع للقوى المعادية للعالم.
بكلمة أخرى يمكن القول بأن النظام، و لكي يتهرب من مقصلة الحرية، و الكرامة التي نصبتها دماء الشعب السوري له، شنَّ حرباً شاملة على هذا الشعب الأعزل، بعدما ضمن سكوت معظم دول العالم، و ربما ضمن مساندتها له لاحقاً.
و الحقيقة أن دول العالم تلك، اصبحت تسانده لانها لم تعد ترى أو تسمع أية مطالب بالحرية، أو بالكرامة، أو حتى بالمطالبة بحياة بشرية عادية، و بدلا من ذلك شاهد و سمع علو صوت السواد، و صخب الوعيد بالقتل، و التدمير المحلي، و الدولي لأسباب لا يمكن لعاقل تفهمها. فكيف يتفهمها من كان اصلاً لا يريد تفهمها؟
ما هو الواقع اليوم؟
الواقع هو أن النظام و حلفاؤه صاروا يدكون الشعب دكاً بكل وسائل القتل، و الدمار دون ان يرفَّ جفن أحد في هذا العالم، لأن المزاج الدولي ترسخ لديه إعتقاد أن ما يراه هو الحقيقة، و ان الشعب تخلى عن مطالبه بالحرية و الكرامة، و الديمقراطية. و هاهو قد كشّر عن أنيابه، و انضوى تحت رايات السواد الارهابية. هذا الواقع جعل من القتل، و التدمير، و التهجير حلاً وحيداً لا تجد دول العالم بديلا عنه للقضاء على عدوها المستقبلي.
فإن كان بديل الاسد هو البغدادي، أو الظواهري فالاسد هو الرابح، و لا قيمة لحقيقة مطالب الشعب التي يبدو أنه تخلى عنها بالصوت، و الصورة.
ماهو الحل؟
الحل هو بقلب الطاولة على ما تبقى من النظام، و كامل حلفاءه، و إعادة اطلاق صوت الحرية، و المطالبة بحق الحياة، و حق الكرامة. فيتم بذلك إعادة النظام الاسدي الى الساحة “النطع” التي حاول على مدى ست سنوات دامية الهرب منها، حتى ظن أنه نجا.
إن خروج جماهير السوريين مجددا الى ساحات التظاهر السلمي في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام المباشرة، و المناطق التي يسيطر عليها بشكل مباشر، لهو السبيل الوحيد لايقاف هذه المقتلة المستمرة، و التي لن تتوقف الا يتدمير ما تبقى من سورية.
هذه المرة يجب ان يكون الخروج للمطالبة بحق الحياة، و التخلص من النظام الاسدي و الروسي و اذنابه، و طرد التنظيمات الارهابية من سورية قوياً، و مقدماً بكل وضوح و شفافية.
هذا الخروج سيوقف التعنت الروسي، و سيجبره على البحث عن طرق أخرى للخروج منتصراً من هذه المعركة بحيث أنه لن يكون من بين تلك الطرق متابعة القتل و التدمير، و لا ابقاء الاسد في السلطة.
لذلك و من أجل تحقيق فوري لفرض ايقاف اطلاق نار شعبي، يتوجب على رموز الثورة، و أدواتها الإستيقاظ، و الهبَّة لإعادة الحياة للتنسيقيات، و للتنظيمات المدنية التي نظمت الحراك الثوري في بداياته مثل الهيئة العامة للثورة السورية التي اتشرف بانتمائي لها، و لجان التنسيق المحلية، و المجلس الاعلى للثورة السورية، و قيادات ثورة المحافظات.
إن إعادة الزخم للثورة و مبادئها السامية هو مقتل الاسد، و وأد لطغيان حلفاءه، و اسقاط في ايديهم، و ضرب كل ما حققوه بصفر الحقيقة الذي يمحق خيلائهم جميعاً.
إن عودة الحياة لتنظيمات الثورة ستكون أقوى من ذي قبل بحكم الاستفادة من الدروس التي تلقنتها مجبرةً، و تجرعت بسببها كؤوساً من الدماء البريئة.
إن حجم التضحيات، و الخسائر الذي تكبده الشعب السوري، و الذي يعرفه الشعب حري بمن تبقى من نخبه أن يثور مرة ثانية، كما ثاروا أول مرة، و لكن بوعي مطلق هذه المرة.
أما غير ذلك، فهذه آلة القتل، و التدمير، و التهجير، و الاذلال قائمة على قدم و ساق و بنجاح منقطع النظير. …….. فاختاروا!
Tags: مميز