ماهر اسبر: دفاعاً عن العقل والتوازن.. ظروف المباحثات والمشاركين بمفاوضات الأستانة

ماهر اسبر: فيسبوك

تم مؤخراً تناول موضوع المفاوضات الجارية بالإستانة من قبل كثير من الأطراف السياسية أو الشخصيات وتم اتهام المشاركين في هذه المفاوضات بالخيانة والتخلي وإلى ماهنالك من تهم درج عليها السوريين واستسهلوا اطلاقها كثيراً في الفترة الأخيرة ، ودفاعاً عن العقل والتوازن أورد هذا الرد المختصر لما أعلمه بشكل أكيد عن ظروف المباحثات والمشاركين بها وواقع الأرض داخل سوريا .

– المشاركين في الاستانة هم إما قادة ميدانيين موجودين منذ خمس سنوات على الجبهات أو ممثلين مباشرين لقوى عسكرية موجودة على الأرض في سوريا وهم الأكثر اطلاعاً على ظروف هذه القوى “حتى أنه تم الأخذ بالحسبان أن يكون لهذه القوى نقاط اشتباك مستمرة مع النظام ، أو ما تم الإصطلاح على تسميته ” نقاط رباط ” ، أي أنها ليست قوى عسكرية منكفئة ” وهؤلاء دون أدنى شك هم الأكثر تقديراً للموقف العسكري والميداني والفرص والأمكانات الموجودة وحتى حسبان المخاطر والأثمان التي يجب دفعها في حال رفض الذهاب أو فشل الاتفاق ، وتقدير الموقف تؤثر به عوامل عديدة منها :

أولاً – لا دعم دولي من دون المشاركة في المفاوضات على الأقل ، إن لم نقل بالوصول لاتفاق وقف اطلاق نار ، والتهديد بوقف الدعم هو تهديد جدي ، ووقف الدعم يعني أنه لا يمكن الاستمرار بالحفاظ على المناطق أو الجبهات المفتوحة بيد المعارضة ، أي أنها ستسلم من دون مقابل سياسي للنظام أو تسقط بعد فترة قصيرة كما حدث في حلب الشرقية .

ثانياً – لا تمتلك المعارضة والقوى الموجودة على الأرض حلّ عسكري فعلي أو خطة عسكرية يمكن أن تقلب الأوضاع وتغير الموازين ، كما اختبرنا جميعنا في السنوات الأخيرة ، حيث لا دعم جدي ونوعي من القوى الصديقة يمكن الاعتماد عليه لتغيير الواقع العسكري ، ولا تفاهم بين الفصائل العسكرية على الأرض يمكن أن ينتج عنه جيش بهيكلية وقيادة واحدة يمثل مطالب المعارضة ويسير باستراتيجية عسكرية لها اهداف سياسية يتم تحقيقها ، هذا دوناّ عن أحتراب الفصائل فيما بينها أو وجود أطراف متطرفة كداعش والنصرة تعتدي عليها ، ولا كتلة سياسية معارضة يمكن الاعتماد عليها وتقوم بتأمين بدائل وطنية للدعم إن توقف هذا الدعم أو تم قطع الطرق عن هذه المناطق من الشمال على سبيل المثال .

ثالثاً – القصف الجوي والمدفعي الذي يقوم به النظام والروس ليس له سقف ولا يوجد بيد المعارضة سلاح يمكن أن يصد هذا العدوان والدول الداعمة تؤكد كل يوم أنها لن تقدم مثل هذا الدعم .

رابعاً – المدنيين في سوريا بالعموم هم أكثر من يعلم حجم المعاناة الموجودة حيث نكاد نقترب من وقوع مجاعات بأغلب المناطق وهناك حرمان شبه كامل من الرعاية الصحية او التعليم والعمل في المناطق المستقرة نسبياً ، فما بالنا بالمناطق الواقعة تحت النار حيث لا ماء ولا كهرباء أو وسائل تدفئة أو سبل عيش انسانية يمكن أن يعتمد عليها .

خامساً – الهدنة هي الفرصة الأفضل لغالبية المناطق المحاصرة ولا يوجد حلّ فعلي بيد القوى العسكرية أو السياسية لفك الحصار عن هذه المناطق أو للدفاع عن المدنيين الموجودين فيها والاستمرار بهذا الحال ايضاً هو استنزاف للمدنيين دون هدف سياسي يمكن تحصيله في النهاية أو يمكن أن يوقف حصار النظام لها أو اعتداءته عليها مع وجود مخاوف كبيرة بسقوط أغلبها وترحيل ساكنيها كما حدث بأكثر من منطقة .

سادساً – لن يتم التقدم بأي خطوة في ملف المعتقلين أو طرح اطلاق سراحهم أو تبيان مصير غالبيتهم دون التوصل لاتفاق وقف اطلاق النار وهذا واضح للجميع .

سابعاً – هذا اللقاء هو لقاء تقني بحت بين أطراف عسكرية وإن كان وفد النظام برئاسة الجعفري إلا أن ممثليه العسكريين والعسكريين الروس هم من سيتم التباحث معهم بالتفاصيل ، وموضوع اللقاء هو بحث وقف اطلاق النار وتثبيت خطوط الهدنة والتوصل لاتفاق حول آلية المراقبة للخروقات ، بينما المواضيع السياسية ستبحث في جنيف والهيئة العليا للمفاوضات برئاسة حجاب هي المسؤولة الأولى عن هذا الجانب .

أخيراً .. قد يقول الكثير أن هذه الظروف أوجدها النظام وحلفاءه وتقصير الداعمين ومشاكل الساحة السورية المعارضة إن كانت المعارضة السياسة أو العسكرية ، ولكن السؤال الذي يجب الإجابة عنه الأن هو :

– ماذا يمكننا فعله بمثل هذه الظروف الكارثية التي ذكرتها وغيرها الكثير مما لا يتسع المجال لذكره ، لنحافظ على أهداف الثورة بالتغيير في سوريا ونخفف معناة المدنيين المحاصرين أو حتى الذين خارج الحصار أو اللاجئين وكيف نتقدم بملف المعتقلين ، ومن لديه تصور أفضل فليتفضل به أو ليشرع بتنفيذه مباشرة وسأكون أنا أول الداعمين له ..!!