فواز تللو: كم نفتقد اليوم زهران علوش

فواز تللو: كلنا شركاء

جعلوا جيش الإسلام هدفهم مرةً باتهامه بالعمالة للنظام والإحجام عن معركة دمشق، ومرةً بتصويره إسلامياً متطرفاً، وغيرها كثير، نعم لجيش الإسلام أخطاءٌ وتجاوزاتٌ لكن ليس منها كل هذه الأكاذيب، ويتساوى في تجاوزاته مع كل فصائل الثورة المقاتلة وربما يقل عنها، وكنت ممن انتقده علناً أو عبر تواصلي مع بعض المؤثرين عنده، لكن من موقع انتمائنا لثورة واحدة لا من موقع العداء العدمي الذي حمله البعض لأسبابهم الخاصة.

لكن لنتذكر أن جيش الإسلام يقاتل وحيداً تقريباً منذ أشهرٌ ولولاه لسقطت الغوطة بينما معظم الآخرين يراقبون وعلى رأسهم عصابة فتح الشام يتربصون ويخونون، ولنتذكر أنه كان بإمكانه في مراحل سابقة ابتلاع فيلق الرحمن بالقوة لكنه لم يفعل فرد الفيلق الجميل بحربه على جيش الإسلام بمعاونة النصرة وتحريضها ولنتذكر كيف خسرنا نصف الغوطة بعد هذه الحرب المجنونة،.

لنتذكر أن جيش الإسلام استأصل داعش من الغوطة ولو وُجد من يتعاون معه لاستأصلها من جنوب دمشق ونعرف ما خلف هذا التهاون من كوارث تنذر بسقوط جنوب دمشق، ولنتذكر أنه تنبه إلى خطر النهج الخوارجي للنصرة وكاد ينظف الغوطة منها لكن المناطقية الجاهلية والحرب على جيش الإسلام من قبل الآخرين أنقذت النصرة التي باتت فتح الشام لتكبر وتتمدد وتشكل الخطر الداخلي الذي سينهي الجميع بمن فيهم فيلق الرحمن، وتشكل الحجة للخطر الخارجي الأسدي الإيراني الروسي والتي ستُستخدم لتدمير الغوطة.

يكفي جيش الإسلام شرفاً وثواباً وعمق بصيرة ما فعل من حمايته للغوطة من هذا السرطان القاعدي الخوارجي ودفاعه البطولي عن الغوطة وكلامي موجه لفيلق الرحمن وأحرار الشام التي وقت متفرجةً في سذاجة تتكرر منذ سنوات ستقضي عليها على يد القادة الخوارج لفتح الشام،  وليكن الجميع عوناً له لاستئصال الخوارج من الغوطة بمن فيهم عائلات منتسبي فتح الشام في الغوطة فعصبيتهم الجاهلية ستدمر الغوطة وأحرى بهم طرد قادة جبهة فتح الشام القاعدية والحجر على أبنائهم الجاهلين المنتسبين لها بدل التغطية عليهم، ولنؤجل الحديث عن باقي الأمور المعلقة مع جيش الإسلام أو لنجعلها في سلة واحدة تفرض على “الجميع” أي جيش الإسلام وفيلق الرحمن والأحرار والآخرين وعائلات مقاتلي فتح الشام، للقيام بمسؤولياتهم قبل فوات الأوان.

لنتذكر أن زهران علوش استشهد قبل عام وشهر بعد اجتماع عسكري مع فيلق الرحمن  لتوحيد الصفوف على جبهة المرج يوم كان الجميع يقاتلون في جبهة واحدةٍ وكيف تكالب الآخرون على جيش الإسلام بعدها ليضعفوه مع أنه رفض ابتلاعهم وهو في أوج قوته ومع أنهم كانوا شركاءه في جبهة المرج لحظة اغتياله، فكان أن خسرنا بعدرحيله نصف الغوطة.

ولننظر ما يفعله القادة الخوارج لفتح الشام اليوم في الشمال السوري بعد أن كشروا عن أنيابهم مستخدمين أبنائنا المضللين لقتل إخوانهم في باقي الفصائل بعد تخوين هذه الفصائل، تصوروا أن الجميع باتوا خونة وإرهابيين بنظر قادة فتح الشام الخوارج القادمون من خلف الحدود مستعينين بواجهة تافهة من بضع تافه االعدد من السوريين، كما داعش يخونون ومن ثم يكفرون كل ثورتنا وشهداءنا وتضحياتنا في مشروع خوارجي قاعدي عدمي كالطاعون يدمر كل ما يمر به ومع ذلك لا زال البعض حتى اليوم يغطون في غفلة عن طاعون القاعدة متمثلاً في فتح الشام وكأن كل ما يجري لم يرفع الغشاوة عن بصيرتهم زكأن كل تضحياتنا لا قيمة لها وكل ما تم إنجازه جاء به هؤلاء الأفاقون الخوارج.

اليوم وسط كل هذا التخبط نتساءل؛ ألا يكفي ما فعله زهران علوش على أخطائه، ألا يكفيه ما فعله شرفاً في الثورة وثواباً عند الله ليكف البعض ألسنتهم عنه؟ ألا يكفيه تنزيهاً أن اجتمع على انتقاده (ولا أتكلم عن المخدوعين بما يُكتب) ضالون يتخفون بقناع العلمانية ومتطرفون قاعديون وطابور خامس في الثورة والإرهابي الطائفي الأسدي والإيراني والروسي وأوباما المتآمر، لنتذكر كم كان زهران علوش واعياً للأبعاد والمخاطر الحالية بينما الآخرون في غفلة ولا زالوا وكم دفع ثمناً لوعيه، لندرك اليوم بشكل خاص فداحة خسارة زهران علوش صاحب البصيرة وسط كل هذه الفوضى وضياع البوصلة، رحمك الله زهران علوش كم نفتقدك اليوم.