on
كامل عباس: هيلاري كلينتون وانكسار الحلم
اللاذقية- كامل عباس: كلنا شركاء
يؤخذ على بلاد العم سام تداول السلطة فيها من قبل عائلات معينة مثل عائلة كنيدي أو روزفلت أو بوش . بدأ شعبها يمتعض من تلك الظاهرة فأحجم العديد منه عن التصويت لمرشحة الرئاسة كرد فعل على تلك الظاهرة . تختلف عائلة كلينتون الى حد ما عن بقية العائلات, فقد وجدت شخصيا في سيرة الرئيس بيل كلينتون– حياتي – تجسيدا للرئيس الانسان , خصيصا انه كتبها بعد خروجه من السلطة. أما زوجته هيلاري وبالرغم من أنها كتبت مذكراتها – خيارات صعبة – من اجل حلمها في الرئاسة , فإنها لا تخلو من نفحات انسانية عميقة في مجال البيئة والاقتصاد والمرأة وغيرها.
وضعت تلك المذكرات الملح على جرحي النازف منذ منتصف السبعينات وحتى الآن.
أنا مولود في نفس العام التي ولدت به كلينتون, وكلانا من عائلة ريفية مغمورة تمكنت بجدها واجتهادها من تعليمنا وقد تخرجنا من الجامعة بنفس السنة, هي حملت اجازة في الحقوق وقد قادتها دراسته الى الاهتمام في الشأن العام, وأنا خريج علوم طبيعية قلبت حياتي رأسا على عقب في ميدان الخلق وشجرة النسب وظهور الانسان في الحقب الرابع الجيولوجي وليس كما رباني والديّ بان الانسان هو أول المخلوقات, وهو ما قادني للاهتمام بالشأن العام .
واهتمام كلينتون في الشأن العام فتح أمامها كل أبواب المجد وأوصلها الى وزارة الخارجية أخيرا , اما اهتمامي به فقد فتح بوجهي كل أبواب السجون ومآسي العالم السفلي رغم انني لم احمل سكين في حياتي وأكره العنف من اي جهة جاء . وكنت وما زلت غريب في داخل بلدي حتى كتابة هذه السطور لأنني أحمل السّلم بالعرض حسب التوصيف الذي أطلقوه عليّ .
تداعب حلمي أنا الآخر وظننت ان وصول كلينتون الى رئاسة أكبر وأقوى دولة في العالم سيجسر الهوة بين الشرق والعرب في ظل قريتنا الكونية التي أوصلنا اليها التطور الاجتماعي . توهج حلمي عندما قرأت فصلا كاملا من مذكراتها عن سوريا والتي كشفت فيه عن تعاطفها مع محنة هذا الشعب, وعاهدت نفسها ومنتخبيها انها اذا وصلت الى البيت الأبيض ستعمل من اجل انتقال سياسي في هذا البلد ص 473 (دفع سوريا في اتجاه سياسة انتقالية تؤسس لمستقبل ديمقراطي في سوريا . هذا أمر مقدس بالنسبة لي ).
هذا يعني ان نجاحها قد يساعدني كمواطن عادي في ان أعيش بقية حياتي ضمن قانون يحكمنا حيث القانون السائد فيها هو مزاج مخابراتها وإهانة كل من لايرضح لمشيئتها .
سجلت انطباعي عن مذكراتها في اربع حلقات على صفحات هذه النشرة , وقدّمت رأيي المتواضع من اجل خدمة حلمها وحلمي , حيث اذا أرادت ان تصل الى الرئاسة عليها تمييز نفسها عن رئيسها التي عملت معه سابقا كوزيرة خارجية , لأنه مكروه جدا ليس في امريكا بل والعالم بسبب نفاقه الواضح وتفضيله المصالح على القيم ومما جاء في الحلقة الأولى حرفيا 10 /5/ 2016
( قناعتي لو ان الكاتبة انتقدت سياسة اوباما بشدة بدلا من الإشادة به على طول السنوات التي عملت معه كوزيرة لخارجيته لحققت دعايتها مزيدا من الكسب في صفوف المصوتين لخصمها ترامب , فشعبية ترامب الحالية جاءت بسبب سياسة أوباما الفاقعة في تحيزها للمصالح على حساب القيم , لقد صوّت المجتمع الأمريكي لرجل أسود وادخله البيت الأبيض, عّل وعسى يساهم في تحسين حقوق الانسان ليس في امريكا بل والعالم , ويعمل من اجل الفقراء والمهمشين كما وعد, ولكن في ظل إدارته ازدهر الفساد وانحطت القيم والأخلاق في كل مكان من العالم لدرجة ان كثيرا من المثقفين في كل إنحاء العالم يتجادلون فيما بينهم على الشكل التالي : من هو أفضل لقيادة العالم أوباما اليساري الذي لاتهمه القيم ولاتعنيه أبدا, ام اليميني جون ماكين , لكنه على يمينيته يصر في ان يكون طريقه السياسي معتمدا على الأخلاق والقيم ؟ ).
انكسر حلم كلينتون في الوصول الى الرئاسة وهناك أسباب قريبة وبعيدة كثيرة عن سبب الانكسار, اعتقد ان من بين الأسباب القريبة إصرارها على الظهور بمظهر الوفية كوزيرة خارجية الى رئيسها وهو غباء من وجهة نظري أمام شخص زكي ومحنك أراد ان يقول للعالم ان طموحاته الأمبراطورية مستمرة رغما عن التاريخ الأمريكي حيث ستكون وزيرة خارجيته الولاية الثالثة لنهجه السياسي .
اما أنا فربما انكسر حلمي وحلم عائلتي اكثر منها , وها نحن نعيش أواخر العام في ظل وضع اقتصادي للعائلة يكاد لايصدق والقادم اسوأ لنا نحن السوريين مادام سيد البيت الأبيض الجديد سيحارب الارهاب ومعه أقوياء العالم بتلك الطريقة التي سيولد آلاف الدواعش الجدد
محيير نجاح شخص مثل ترامب في الوصول الى البيت الأبيض الذي أصبح يهّم كل مواطني العالم , وهو عكس ما يحتاجه التطور الاجتماعي في ظل ما يحكى عن السوق الرأسمالية الواحدة داخل العولمة .
لا تحتاج العولمة الى ملياردير يدخل البيت الأبيض لا يخفي ميوله الديكتاتورية ضمن بلد له تاريخ عريق في الديمقراطية فهو معجب بعضلات بوتين وبالقيادة الصينية التي فضّت اجتماع الطلاب بالقوة , وهو منسجم مع نفسه كملياردير جمع الكثير من أمواله من وراء صالات القمار التي يديرها , والعولمة وما تنادي به من حقوق انسان وتوزيع عادل للثروة ستحد من أرباحه, وهو بالتالي سيبني الأسوار حول امريكا كي لا تنخفض تلك الأرباح .
ليست المأساة هنا, المأساة بانتخابه بشكل حر وشفاف من قبل شعبه , هل يعقل ان يكون هذا الشعب في دولة لها تاريخ حضاري عميق بهذا الغباء لينتخب شخص بتلك المواصفات كمخلص له من كلينتون وأمثالها ؟
فلسفتي في هذه الحياة تقوم على ان الاصلاح أفضل من الثورة . الثورة هدم وبناء اما الاصلاح فهو بناء على البناء , وضمن هذه الفلسفة ساهمت بقوة في انطلاقة اعلان دمشق الذي أعلن بلا مواربة منذ عام 2005 أن سوريا تحتاج الى اصلاح هادئ وسلمي وتدريجي لا يستثني احدا بمن فيهم من يرغب من أهل النظام للانتقال ببلدنا الى العصر, الى فضاء الديمقراطية وإنهاء حكم الاستبداد في بلادنا . لو نظر الممسكون بزمام السلطة الى اعلان دمشق نظرة جدية لما وصلنا الى مانحن عليه الآن من ضعف امام العالم لا كنظام ولا كمعارضة .
لكن اذا كان حكام الدول المستبدة يدفعون شعوبهم نحو الثورة – الانفجار الاجتماعي – فهل يعقل ان يحدث ذلك في بلد مثل امريكا!؟
اقرأ:
كامل عباس: ما لم يقله المثقفون السوريون في بيانهم الأخير
Tags: محرر