السوريون يغادرون الجامعة اللبنانية: دون المستوى

كلنا شركاء: يارا نحلة- المدن

في لبنان نحو 70 ألف طالبٍ جامعي سوري، تسجّل 1487 منهم فقط في الجامعة اللبنانية خلال العام الدراسي 2015/ 2016، أي ما لا يتجاوز نسبة 3 في المئة منهم، بينما هم لا يمثّلون إلا 2 في المئة من مجمل طلاب الجامعة، الذين يقدر عددهم، في العام الدراسي نفسه، بـ72307 طلاب. والحال أن عدد الطلاب السوريين في الجامعة اللبنانية تراجع منذ بداية أزمة اللجوء، إذ كان يبلغ عددهم 3573 طالباً في العام 2013، و2746 في العام 2014. تتعدّد أسباب هذا التراجع وتنقسم بين أسبابٍ متعلّقةٍ بالسوريين أنفسهم وأخرى مرتبطة بالجامعة نفسها.

الأوضاع المادية

“في بداية الأزمة، كان أهلنا يصرفون علينا، اليوم أصبحنا نحن من يصرف عليهم”، يقول سمير، طالب الماستر في قسم الفلسفة. فبعد ستّ سنوات على بدء الأزمة السورية، ساءت الأوضاع الإقتصادية للعديد من اللاجئين. ومَن كان يظنّ من الطلاب أنه سيدرس في لبنان لعام أو عامين قبل العودة لإكمال دراسته في سوريا، اصطدمت مخططاته بواقع تمدد الأزمة. ما إضطر عدداً منهم إلى تغيير وجهته المستقبلية بما يتناسب مع الواقع الإقتصادي الجديد. هذا ما يفسّره سمير في ما يخصّ أصدقاءه السوريين، الذين تركوا الدراسة الجامعية. يضيف: “البعض تسجّلوا في الجامعة وقتذاك من أجل تأجيل خدمة العلم فحسب”. أما هو فقد قرّر مواصلة دراسته، وقد مضى على وجوده في اللبنانية 5 سنوات، وقد وقع اختياره عليها، أولاً لأن “شهادتها معترف بها دولياً، ولأنها ضمن قدراتي المادية”.

لم يواجه سمير، خلال السنوات الخمس، أي صعوبات في المنهاج. ذلك أن منهاج الفلسفة يعتمد على اللغة العربية، كما أنه لم يتعرّض لأي مشاكل مع الأساتذة، “فهم مخلصون ومتفانون في عملهم”، على حدّ تعبيره. إلا أن لسمير رأيه وتجربته في ما يخصّ الجامعة كمؤسسة. فهو يرى أن “كلية الآداب في الدكوانة لا تصلح لتكون جامعة من حيث البنى التحتية، فهي تفتقد إلى أدنى المقومات من مكتبات وقاعاتٍ وطاولات لائقة، بالإضافة إلى غياب دور شؤون الطلاب وإنعدام الأنشطة والحوافز. بإختصار الحياة الجامعية في اللبنانية غير موجودة”.

من جهة أخرى، يشير سمير إلى صعوبة عملية التسجيل، التي تتخلها عرقلة من قبل الجامعة والأمن العام. ويوضح أن “الجامعة ترفض تسجيل الطالب إلا في حال إمتلاكه إقامة، والأمن العام يرفض إعطاءنا إقامة من دون تزويده بإفادة من الجامعة”. بين إدارة الجامعة والأمن العام، يعلق الطلاب السوريون في حلقة مفرغة، تتكرر سنوياً. ما يدفع كثيرين منهم إلى التخلي عن فكرة الدراسة، وفق سمير، فهم “يغلقون باب العلم أمام طلاب خرجوا للتوّ من بين أنقاض الحرب”.

مجرّد محطة

يعتقد أنس، وهو طالب الأدب العربي في اللبنانية، أن “المنهاج اللبناني ليس بصعوبة المنهاج السوري، كما أن الجامعة اللبنانية لا تكترث لجهد الطالب وأدائه فلا يهمها الحضور أو الأبحاث أو المشاريع. جلّ ما يهمّ هو علامة الطالب في الامتحان”. ويشير إلى إنعدام كفاية بعض الأساتذة إذ “يصرّ بعضهم على ترسيبنا في حال لم يحبونا لأسبابٍ شخصية، لا علاقة لها بتحصيلنا العلمي”. هذه الأسباب دفعت أنس إلى الإيمان بـ”أنني إذا لم اشتغل على نفسي، لن تفيدني الجامعة بشيء”.

أما في ما يخصّ إنخفاض أعداد الطلاب السوريين في اللبنانية، فيشير أنس إلى أن معظم الطلاب السوريين يحصلون على منح مالية من قبل الجمعيات من أجل التسجيل في الجامعات، إلا أن هذه المنح لا تشمل اللبنانية، ذلك أن الجامعة رفضت التعاقد معها. ويبلغ القسط السنوي للجامعة اللبنانية 600 دولار، وهو يعتبر مبلغاً مرتفعاً بالنسبة إلى بعض اللاجئين السوريين.

والحال أن معظم الطلاب السوريين الذين تحدّثت “المدن” معهم، يتفقون على أن جامعاتهم الوطنية هي أفضل من اللبنانية من حيث المناهج ونظام الدراسة، وقد كانوا يرغبون في أن تكون دراستهم في لبنان مجرّد محطة قصيرة يستكملون من بعدها تحصيلهم العلمي في جامعات سوريا. غير أن ما يدفعهم اليوم إلى الحصول على شهادات الماستر والدكتوراه في اللبنانية، رغم غياب احتمالات إيجاد فرص عمل، هو أملهم في الإستفادة من هذه الشهادات لزيادة فرص سفرهم، أو عند العودة إلى بلادهم.

المنح إلى الخاصة

يستدل من تراجع أعداد الطلاب السوريين المسجلين في اللبنانية، وإرتفاع العدد في بعض الجامعات الخاصة (نحو 8 ألاف طالب)، إلى تراجع عدد الطلاب السوريين الوافدين لمتابعة تحصيلهم العلمي في لبنان، وإعتماد غالبية الوافدين على المنح المقدمة لهم من المنظمات الدولية للتسجيل في الجامعات الخاصة، مع مراعاة وضعهم العلمي، وإجراء دورات تقوية، خصوصاً في اللغة الأجنبية، كما هو حال جامعة طرابلس، جامعة الجنان، الجامعة اللبنانية الدولية وجامعة الآداب والعلوم والتكنولوجيا. وتكشف مصادر رسمية، أن تراجع الطلاب السوريين عن الإلتحاق باللبنانية، سببه القيود المالية والحواجز اللغوية، إلى جانب نقص المساعدات من قبل الجهات المانحة.

اقرا:

الطفلة المعلمة.. نعمة لاجئة تعلم أطفال المخيمات في لبنان