صحيفة روسية: آثار تنفيذ وعود ترامب الاقتصادية

صحيفة فزغلياد الروسية: ترجمة سمير رمان- كلنا شركاء

من الممكن أن يسبب تنفيذ الوعود التي أطلقها الرئيس المنتخب، دولاند ترامب زعزعة في الاقتصاد العالمي. على سبيل المثال، عبر ترامب عن رغبته في رفع النفقات الدفاعية  لدول الحلف الأوربية. ترامب معارض شرس لحرية التجارة العالمية وسيحاول تغيير الاتفاقيات مع كندا والمكسيك ومع الصين وأوربا. وهناك آمال أن تخف حدة التوتر في العلاقات مع روسيا مما سيؤدي ،في المحصلة، الى تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا من قبل الغرب. ولكن من المحتمل أيضا أن يبقى الكثير مما قيل أثناء الحملة الانتخابية على الورق وحسب.

في مجال الطاقة

وعد ترامب القيام بثورة في دعم قطاع النفط والغاز الامريكي مما سيؤدي في النهاية الى زيادة كميات النفط والغاز المستخرجة في أمريكا، واحداث فائض كبير في معروضه في السوق العالمية مما سيدفع اسعار النفط والغاز الى مستويات متدنية مما سينعكس سلبا على الميزانية الروسية . ومن ناحية أخرى فان رفع انتاج الولايات المتحدة سيتأتى من مواقع صعبة ومكلفة، الأمر الذي يعني ان تحقيق أفكار الرئيس المنتخب الاقتصادية، يتطلب أن تكون أسعار النفط عالية في السوق، وإلا فان الأمر لن يكون مربحا للشركات الامريكية. وفي حال توقف الولايت المتحدة عن استيراد النفط السعودي فإن ذلك سينعكس سلبيا على السوق، حيث سيخوض أعضاء أوبيك معركة قاسية في السوق الصينية. يشكل هذا السيناريو خطرا كبيرا على تصدير النفط الروسي الى أوربا وعلى خطط روسيا للاستيلاء على السوق الصينية، وعلى كل المشاريع العملاقة التي تنوي روسيا تنفيذها في هذا المجال.

الاقتصاد الأمريكي : داخليا وخارجيا

يخطط ترامب للقيام بتغييرات هامة في الاقتصاد الامريكي. فهو يقول بخفض حاد على الضرائب المفروضة على طبقة ما، وكذلك على بعض الأعمال المتعلقة باعادة أدوات ومعدات أصول الشركات الامريكية من الخارج الى الداخل الأمريكي. ولكن ترامب، من جانب آخر، يقف مع رفع الانفاق العسكري والمشاريع الكبيرة في البنية التحيتة. وستتأتى الموارد اللازمة لزيادة الانفاق العسكري من دخل الطاقة والضرائب.

وعد ترامب باعادة المصانع الامريكية الى الولايت المتحدة . كما أنه ينوي الدفاع عن مصالح شركات النفط ،الصناعات المعدنية ، مصانع السيارات، ومناجم الفحم مما يؤمن الكثير من فرص العمل وخفض البطالة. وفي حال تنفيذ هذه الوعود العملية ستسغرق بين 2- 3 سنوات وستبدأ بشركات التجميع مما سيؤثر على ماليزيا والمكسيك بالدرجة الاولى، كما يرى المدير العام لمجمع الاستثمار الأوربي- الروسي بافل غينيل.

وأخيرا،  يعد ترامب بالحد من التجارة الحرة مع الدول الاخرى. ويمكن أن تتم في عهده مراجعة الاتفاقيات في منطقة التجارة الحرة”نافتا” مع كندا والمكسيك التي فتحت الباب أمام شركاء الولايت المتحدة للدخول الى السوق الامريكية الواسعة. كما أن ترامب مستعد لاعادة النظر بالاتفاقيات المبرمة مع دول الاتحاد الاوربي، وكذلك بالاتفاقيات مع 12  من دول الشرق الأقصى بما فيها اليابان،كوريا الجنوبية، استراليا ونيوزيلاندا. هذه الاتفاقيات كان أوباما يعمل عليها في محاولة للوقوف في وجه الصين في المجال التجاري. ويعتقد ترامب أن هذه الاتقاقيات تشكل مصدرا للبطالة في البلاد وتجبر الدولة للعيش من وراء طباعة العملة الورقية وتزيد من الدين العام، ولهذا يجب اعادة النظر بها.

وإن لجأت الولايات المتحدة الامريكية، وهي القوة الاقتصادية الأولى في العالم، بالعدول عن سياسة التجارة الحرة، التي اخترعتها بنفسها، لصالح سياسة الحماية فإن بقية الدول ستكون مضطرة للسير في نفس الطريق. وهنا يكمن الخطر الاكبر على الصين والمكسيك التي ترتبط صادراتها بالسوق الأمريكية بدرجة كبيرة.

أما بالنسبة لأوربا فان تخلي الولايات المتحدة عن سياسة التجارة الحرة قد ياتي لمصلحتها، لأن الاتفاقيات مع الولايات المتحدة كانت في غير صالح أوربا، كما يقول مارك غويهمان.

أما روسيا فستتخطى مسالة اغلاق الاسواق الأمريكية أمامها بسهولة أكبرلأن صادراتها الى الولايات المتحدة ليست بذات أهمية . ولكنه يشكل تهديدا جديا لمنتجي الفولاذ الروسي خاصة.

والأكثر رعبا سيكون افقار الصين في حال قطع علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة- حيث يرتبط الاقتصاد الروسي بالصين بشكل كبير جدا. وسيكون الأمر بالنسبة لبعض القطاعات الروسية اختبارا قاسيا للغاية.

مصير الدولار والبنك الاحتياطي الفيدرالي:

من المهم جدا توقع كيف سيتأثر الدولار بوصول الرئيس الجديد الى البيت الابيض. اذا حافظت الاسواق على هدوئها، فانه لايمكن استبعاد أن يقوم الاحتياطي الفدرالي برفع معدلات الفائدة في كانون أول، بحسب استراتيجيي Sberbank Investment Research. وبما أن ترامب يتبنى سياسة نقدية قاسية”، فهذا يعني تقوية مركز الدولار، وانخفاض قيمة الروبل مقارنة به، إالا أن سياسة ترامب النقدية على هذا الشكل ستقود الولايات المتحدة الى الدخول في الازمة ومن ثم الركود، مما يجعل موقف الدولار موضع شك”، تقول آنا كوكوريفا.

لكن للموضوع  جوانب أخرى. فاذا اراد ترامب زيادة الانتاج المحلي وايجاد فرص عمل فإنه يحتاج الى دولار ضعيف. أما سياسة الاختياطي الفيدرالي فهي على النقيض وتحاول تقوية الدولار. ولهذ الأسباب فاننا لا نستبعد ان تلجأ الولايات المتحدة تحت ادارة ترامب الى اتباع ساسة ينتقدها، وهي اللجوء آلة طبع العملة من جديد.

 

 





Tags: مميز