on
العميد الركن أحمد رحال: حلب (تٌغتصب) … حلب نادت (وااامعتصماه)
العميد الركن أحمد رحال: كلنا شركاء
وصول الطراد الروسي “أدميرال كوزينتسوف” لم يكن أول قطعة بحرية حربية يزج بها “فوهرر” روسيا “بوتين” وليس آخرها, فقبله وصلت ثلاثة طرادات هي “موسكوفا” و”بطرس الأكبر” و”فارباخ” ترافقهم المدمرة “غريغورفيتش” والسفينتين «سيفيرومورسك» و «الفريق البحري كولاكوف» الكبيرتين المضادتين للغواصات, والطراد “كوزيتسوف” لم يتحرك منفرداً نحو السواحل السورية بل رافقته خمسة قطع بحرية, منها الغواصتان النوويتان من مشروع 971 “شوكا-بي” وغواصة ثالثة تعمل بالديزل والكهرباء مشروع 877 “بالتوس, إضافة لغواصة نووية كانت قد سبقتهم وهي “روتسوف”, لتنضم جهود تلك السفن والغواصات إلى أكثر من (12) سفينة أخرى قد سبقتهم إلى بحر المتوسط مقابل مينائي اللاذقية وطرطوس ولتشكل المجموعة البحرية الخامسة.
كل تلك السفن والغواصات تمتاز بكتلتها النارية الكبيرة وحمولتها الفائقة من الصواريخ ذات الأمدية الطويلة من نوع “كاليبر” و”باستيون” والتي تمتاز بالقدرة التدميرية العالية رغم انخفاض دقتها في الإصابة وعدم قدرتها على تحديد مواقع الأهداف كونها لا تدخل تحت تصنيف الأسلحة الذكية المتطورة جداً, وما حصل من أخطاء في قصف الصواريخ “كاليبر” التي تم إطلاقها من القواعد والبوارج الروسية في بحر “قزوين” مثالاً على ذلك, عندما وقع أربعة منها في إيران والبقية تاهت في البادية السورية ولم يتم التعرف على مكان سقوطها.
لكن الأمر مختلف الآن, فبعد تلك الحادثة قامت مراكز التصنيع والتأهيل العسكري بتطوير تلك الصواريخ وتحسين منصات إطلاقها وزادت من تقنياتها, الأمر الآخر أن تلك الصواريخ لا تٌطلق على أهداف محددة بعينها, فلا فرق لدى الروس وغرفة عملياتهم في قاعدة “حميميم” إن أٌطلقت تلك الصواريخ على حي “القاطرجي” وسقطت في حي “الهلك” (مثلاً) طالما أن الغاية هي قتل أكبر عدد من المدنيين وإجبارهم على الخروج من أحياء حلب الشرقية.
الحشود الروسية لم تكن عبثاً ولا أمراً اعتباطياً بل جاءت على أنقاض تورط “بوتين” ووثوقه بتعهدات قطعها له قائد فيلق القدس الجنرال “قاسم سليماني” في منتصف العام 2015, على أن حلفاء “الأسد” لديهم القدرة على حسم المعركة الأرضية وسحق فصائل المعارضة السورية إذا ما كان هناك غطاءً جوياً روسياً تؤمنه طائرات “بوتين”, لكن الوقائع على الأرض وعلى مدار أكثر من (14) شهراً منذ دخول الاحتلال الروسي للأراضي السورية أثبتت فشل تلك التعهدات, وهذا ما دفع روسيا للزج بقوات إضافية (برية وبحرية وجوية) لحسم المعركة بقدراتها النارية وباستغلال واضح لفترة العطالة السياسية الأمريكية ريثما يستلم الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأمريكية, ومهدت لحربها على الشعب السوري عبر ادعاءات باكتشافها لسراديب وورش تصنيع أسلحة كيميائية لدى الثوار بمحاولة لتضليل وكالة الطاقة الذرية التي أثبتت لجانها عن استخدام حوامات “الاسد” لاسطوانات تحمل مادة “الكلورين” الكيميائية المحرمة دولياً.
“قيامة حلب” هو عنوان المعركة التي تحضرت لها “إيران” في جبهات “حلب” أيضاً وحشدت لها ما تبقى من احتياطها العسكري والبشري, بعد أن طلبت من ميليشياتها وبقية المرتزقة التي تتبع لها كالميليشيات العراقية (حركة النجباء وفيلق بدر وغيرها) واللبنانية (حزب الله وعصابات عون ووئام وهاب وفايز شكر وعاصم قانصوه وغيرهم) بالزج بكل إمكانياتهم والحشد لمعركة “قيامة حلب”, وزادت عليها برشوة قدمتها لموسكو عبر فتح قاعدة “همدان” لطائرات “بوتين” وعبر صفقة سلاح بقيمة (10) مليارات من الدولارات لضمان استمرار دعمها “للأسد”.
على المقلب الآخر, وفي صفوف المعارضة التي تعاني من شرذمة الصف بأكثر الأحيان, ومن ضعف الإمدادات التي يقننها عليهم آمر الصرف لدى غرف “الموك” و”الموم”, ويعانون أيضاً من تعدد الجبهات التي يقاتلون عليها, فجبهات الحرب مفتوحة ضد “الاسد” وحلفائه من جهة, وجبهة ضد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” من جهة ثانية, وجبهة ضد عصابات “صالح مسلم” الانفصالية من جهة أخرى, إضافة إلى جبهات القتال البيني الداخلي (للأسف) في بعض الأحيان, لكن رغم كل هذا الواقع المرير ما تزال راية القتال تعلو بيارقهم وما تزال بنادقهم تزغرد تحدياً ومواجهة وعنفواناً وتصميم.
الطامة الكبرى تبقى في مدينة الصمود “حلب”, التي تحاك لها كل الخطط والمؤامرات لإركاعها وإجبارها على الخضوع ورفع الراية البيضاء التي ما عرفها ولا رفعها أهالي “حلب” يوماً على مر العهود والعصور, فالحصار الذي فرضته عصابات “الاسد” ومن يدعمه على مر الأشهر الماضية لم يستطع أن ينال من عزيمتها أو يضعف مقاومتها أو يثني أبطالها عن المواجهة والقتال, وكل الهدن الخلبية والوعود الكاذبة لم تغير من قرارهم بالبقاء والالتصاق بمقاتليهم وأبنائهم المدافعين عن قدسية المدينة وترابها الطاهر, رغم أن كل تلك الهدن (الروسية والأممية)لم تستطع أن تدخل للأحياء المحاصرة سلة غذاء أو علبة دواء أو حتى علبة حليب لطفل حلبي يرفض الركوع, ومع ذلك كان قرار أهالي “حلب” واضحاً للقاصي والداني: حلب لن نفتح أبوابها للمجوس والروس والقتلة, أبواب “حلب” لن يدخلها “قاسم سليماني” و”حسن نصر الله” و”شويغو” والقزم “بشار الأسد” إلا على جثث أهلها.
هذا القرار وهذا التحدي هو قرار أبطال, وهو قرار مواجهة, وهو قرار شجاع, لكن يتطلب دعم ويتطلب مواكبة من أصدقاء وأشقاء الشعب السوري, فالمعركة في “حلب” أصبحت معركة وجود أو لا وجود, ليس للثورة السورية فحسب, بل لكل العرب ولكل من نطق بالضاد, “بوتين” و”خامنئي” في تحدي واضح للعرب كل العرب يريدون إسقاط تاريخ مدينة “حلب” ورمزية عاصمة الأمويين في “دمشق” تحت راية “يا حسين” واعتبروها معركة “معاوية مع يزيد” كما قال “نوري المالكي” رئيس الوزراء العراقي الأسبق.
أمام كل تلك التحديات أهل حلب يتساءلون: أين العرب؟؟
وأين نجدة المظلوم؟؟
وأين نصرة أخوانكم المسلمين؟؟
طائرات قاعدة “حميميم” لا تكاد تهبط لتعود, وطائرات الطراد “كوزينتسوف” بدأت عملها من البحر والوجهة دائماً “حلب” وريفها, وبلدات حمص وريف إدلب وريف حماه, الصواريخ بكل أنواعها وعياراتها وتصنيفاتها بدأت تنهال على ريف “حلب”, وثلاث مشافي خرجت عن الخدمة, ورجل الإسعاف الذي تخسره أحياء “حلب” الشرقية لا بديل ولا تعويض عنه.
الغرب يقف عاجزاً وجل ما يستطيع حسب صحيفة “ديلي تلغراف” هو إقناع الرئيس القادم “ترامب” أن “بوتين” ليس الرجل الصحيح الذي يمكن التحالف معه في سورية.
الآن …
ضاقت السبل بأهالي “حلب”, وأرواح (350) ألف مواطن يصرون على البقاء تحت جحيم الموت حماية لأعراضهم وشرفهم وتاريخهم وحاضرهم ومستقبلهم.
أرواح أطفال “حلب” وشرف نساء “حلب”, وقدسية تراب “حلب” تستصرخ ضمائر كل عربي وكل حر في هذا العالم للتدخل قبل أن تٌزهق إنسانيتهم على يد جزاري طهران وموسكو والقرداحة.
حرائر حلب نادت: واعرباااااااه … وامعتصمااااااااااه
فهل من معتصم يجيب؟؟؟
العميد الركن أحمد رحال
محلل عسكري واستراتيجي
اقرأ:
العميد الركن أحمد رحال: رسالة الثورة للانتخابات الأمريكية.. لا أسفاً على من رحل العميد الركن أحمد رحال: (بوتين) يهدد … وجيش الفتح يقبل (التحدي) العميد الركن أحمد رحال: المقاومة الثورية … بركان الثورة القادم العميد الركن أحمد رحال: إدلب القادمة … أهي غروزني أم غزة؟؟؟ العميد الركن أحمد رحال: صراع الأقوياء على حساب الدماء … لكِ الله يا سورية العميد الركن أحمد رحال: دماء (حلب) ثمنٌ لتناحر (موسكو) مع (واشنطن)Tags: العميد الركن أحمد رحال