د. محمد مرعي مرعي: تجربة محافظة ادلب بالحكم المحلي والرهان على إنهاء النظام الطائفي بسوريا

د. محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء

كتبت منذ سنتين تقريبا مقالا حول تحرير مدينة ادلب وإمكانية جعلها عاصمة للثورة السورية عبر اتباع نموذج إدارة تستخدم الحوكمة وأسس العمل التنظيمية الصحيحة مع عرض خبرتي للمساعدة في هذا الشأن تبصرا بما سيحصل وللأسف قد حصل .

لكن ، لكون تحريرها كان وفق منطق الغنيمة لا سيما لمجموعة الإخوان المسلمين وملحقاتهم فقد عاشت مدينة ادلب ومحافظتها تجارب متعثرة بل سيئة في ممارسة الحكم والعمل الإداري نظرا لنهج منطق الأيديولوجيا الإخوانية الفاسدة وروح الانتقام وتهميش كل أصحاب الكفاءات تبعا لنهج حزب البعث وآل الأسد ، وكانت شماعتهم بالمسؤولية قيادة جيش الفتح التي فشلت بإدارة ادلب للتهرّب من تحمّل المسؤولية التي لم يتحملوها يوما في تاريخهم في كل الدول العربية . الأن ، انتقلت ادلب مدينة ومحافظة للمرحلة الثانية بعد الإقرار بالفشل والفساد الذي حصل سابقا – ولا مجال حاليا للنبش في الملفات وكيل الاتهامات أو محاسبة من ارتكب الاخطاء عمدا أو جهلا نظرا للحالة التي تعيشها الثورة السورية – بل الأولوية يجب أن ترتكز على الإستفادة من الخطايا المرتكبة طيلة السنتين الماضيتين واستخلاص الدروس من التجارب الفاشلة وعدم تكرارها ، بل والعمل على تطبيق أسس الإدارة والتنظيم الحديثة بعيدا عن خرافات وأساطير رجال الدين المنافقين الذين تربوا في ظل آل الأسد أو توأمهم الإخوان المسلمين ومراجعة أسس الأخطاء المرتكبة وإزالتها ، والتقدم نحو ممارسة نظم إدارة حديثة حقّقت نجاحات في كافة دول العالم بغض النظر عن انتماءاتها الدينية .

لقد أقدمت مدينة ادلب ومستقبلا المحافظة برمتها على انتخاب مجلس حكم محلي (لا نعرف المعايير العلمية والمنهجية التي استخدمت بالانتخاب أومدى كفاءة المنتخبين ) بغية نقل إدارتها من عسكريي جيش الفتح إلى إدارة مدنية يحكمها العقل والعلم والمنهج السليم .

ويبقى السؤال مشروعا لكل من تهمّه نجاحات الثورة السورية بشكل حقيقي وليس انتفاعي أو شعاراتي : هل ستكون تلك التجربة الانتخابية لمجلس حكم محلي في ادلب وفق أسس الإدارة والتنظيم الحديثة ؟ وهل تم انتخاب أصحاب الكفاءات الفعليين ؟ وهل ستكون التجربة القادمة رهانا لنجاح الحكم المحلي في أية مدينة سورية أو محافظة محررة أو سيتم تحريرها مستقبلا ؟ وهل ستكون تلك التجارب بالحكم المحلي نماذج للخلاص من الحكم الطائفي البغيض الذي أرساه حزب البعث وحافظ الأسد أو من سار على نهجهم في فترة الثورة من رافعي شعارات الإسلام الذي هو منهم براء ؟؟؟





Tags: محرر