محمد جهاد نيعو: روسية تحاول إنقاذ الأسد من العقاب

محمد جهاد نيعو: كلنا شركاء

كل إنسان على هذه الأرض أصبح على عِلم بحجم المجازر التي ارتكبها النظام السوري المُجرم بحق الشعب السوري كَرد على انتفاضة هذا الشّعب في وجه الظّلم المُمارس عليه من قِبل نظام الأسد، وضد السلطات القمعية في البلاد. الشّعب السوري بعد كل ما تعرض له من قتل وتشريد على يد هذا النظام وحُلفائِه في مُحاولة مِنهم لكي يتنازل عن السعي لنيل حُريّته وتَحقيق آماله بعيش حياة كريمة. وضع الشّعب آماله على الشّرعية الدولية للعمل على إنصافه، والوقوف إلى جانبه في وجه آلة القتل التي تتنقل من مدينة إلى أخرى على مرأى ومسمع هذا العالم. ولكن هذا الشعب لم يحظى بأي رد فعل جدي من أجل وقف هذه الإنتهاكات.

روسيا التي تدخّلت بشكل مباشر لحماية نظام الأسد بعد إن دق ناقوس الخطر حيال الهزائم التي تلقاها النظام على يد فصائل المعارضة في الآونة الأخير على الكثير من الأراضي السورية، وشاركت في قتل وتهجير الشعب السوري، عبر استخدامها العنف المُفرط بعد إن اقترب الشعب السوري من تحقيق حُلمه في إسقاط النظام السوري، تحاول اليوم عبر الخطوط الدوبلوماسية إنقاذ نظام الأسد من المحاسبة، ونيل العقاب على المجازر التي ارتكبها ضد الشّعب السوري من خلال تحضير لمؤتمر “أستانا” بمباركة إيرانية تركية، والمقرر انعقاده في 23 من الشهر الجاري، وسيضم هذا المؤتمر قادة من فصائل المعارضة وشخصيات ممثلة عن النظام، في خطوة لخلق جو ملائم أمام حل سياسي، وتثبيت وقف إطلاق النار على كامل الأراضي السورية، في ظل استمرار النظام السوري لخرق الهدنة واستمراره بالعمليات العسكرية في قرى وادي بردى، في محاولة لتهجير سكانها كما فعل في مُدن سورية أخرى والتي كانت مدينة حلب آخرها.

إن استمرار النظام وحلفائه في خرق هدنة وقف إطلاق النار المتفق عليها على كامل الأراضي السورية، هو دليل قاطع على عدم نِيّة النظام السوري بأي حل سياسي. نظام “الأسد” وبعد كل المجازر التي ارتكبها بحق الشعب السوري، لايزال يعزف على وتر محاربة الإرهاب من أجل كسب إستعطاف دولي، وما جاء على لسان “بشار الأسد” حول مؤتمر أستانا هو مغاير لما تم الترويج له من قبل الروس حول أهداف هذا المؤتمر بعد إن صرح في حواره التي أجراه مع قناة “tbs” اليابانية بأن المؤتمر “سيكون على شكل محادثات بين الحكومة والمجموعات الإرهابية من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار”.

لا شك بأن الحرب التي يشنها النظام وحلفائه قد أنهكت الشعب السوري، وجعلته يبحث عن حل لنهاية المأساة التي حلت به، ولكنها لن تثنيه عن تحقيق حلمه بالحرية أو تجبره على التنازل عن أهداف ثورته وشعاراته التي أطلقها في بداية الثورة. يترتب على المعارضة السورية أن لا تنسى تاريخ النظام الأسود، وتعمل بشكل مستمر على تحقيق حلم الشعب السوري بإسقاط النظام، والضغط على المجتمع الدولي من أجل تقديم المجرم “بشار الأسد” إلى المحكمة الدولية لنيل العقاب على جرائمه التي ارتكبها بحق الشعب السوري البطل.