رئيس الهيئة السياسية في إدلب لـ (كلنا شركاء): نحتاج اليوم إلى الاتفاق وليس التّفرّق

عبد الرزاق الصبيح: كلنا شركاء

تشهد السّاحة السورية تطوّرات متداخلة ومتسارعة، بالتّزامن مع مؤتمر الأستانة من أجل سوريا، والذي ألقى بظلاله على الشّمال السوري، الخاضع لسيطرة فصائل ثوريّة متعدّدة، ومع نهاية شهر كانون الثاني/يناير، تسارعت الأحداث بشكل كبير، مما ينبّئ بمستقبل جديد وقريب للمنطقة.

وبعد سيطرة قوات النظام والميليشيات على حلب الشّرقيّة، على خلفية التصعيد الروسي بالغارات الجوية، وهجوم قوات النظام والميليشيات، وصولت آلاف العائلات السّورية إلى الشمال، وانعكس ذلك سلباً على الوضع العام في مناطق خرجت عن سيطرة النظام، حيث شهدت اضطرابات كثيرة، وصلت إلى حدّ الاشتباكات بين فصائل الثوار.

وما إن تهدأ الاشتباكات في منطقة، حتى تندلع الاشتباكات في أخرى، وسقط العديد من القتلى والجرحى من الثوار والمدنيين خلال تلك الاشتباكات، كما شهدت السّاحة اندماجاً بين فصائل، وانشقاقات عن فصائل ثورية أخرى، لتفضي الساحة إلى أكبر الفصائل، وتتوزّع الكتائب الثورية، بين فتح الشام وأحرار الشام.

وقال رئيس الهيئة السياسية في محافظة إدلب، “رضوان الأطرش”، في حديث لـ “كلنا شركاء”: “يؤلمنا ما يحدث شمال سوريا، بالأمس كانت الفصائل الثورية تقاتل جنباً إلى جنب في محاولة فكّ الحصار عن حلب، وتقف في وجه نظام الأسد والميليشيات المساندة له، واليوم تقف ضد بعضها، بينما يراقب نظام الأسد الأحداث عن كثب، ويمارس المزيد من القتل والإجرام على مناطق سورية أخرى في ريف دمشق وريف حمص، من أجل تهجيرها إلى الشّمال السوري”.

وتابع “الأطرش”: “انعكست الأحداث في حلب الشّرقية على الواقع في المناطق التي خرجت عن سيطرة نظام الأسد، وكان لهذا أثر كبير على المدنيين، الذين انتفضوا على الواقع، وشهد الشّارع حراكاً كبيراً ومظاهرات ومطالبات لفصائل الثوار من أجل إعادة حساباتها من جديد، وتشكيل كيان موحد، يجمع كل الفصائل الثورية، تحت قيادة موحدة، لا تلغي أحداً، ولازال الحراك مستمراً”.

وعن مخرجات مؤتمر أستانة قال “الأطرش”: “يجب الاستفادة من المتغيّرات الدوليّة، ومن الموقف الروسي، خاصّة في الوقت الراهن، مع ضرورة انسجام الطرف المفاوض مع الفصيل الثوري على الأرض، بحيث يكون للطّلقة دورها، وللكلمة قدرها، وضرورة الاستفادة من الأخطاء السّابقة التي وقعت بها الثّورة، وتصحيحها”.

ونتيجة متوقعة للأحداث في سوريا بعد عدّة سنوات من الحروب والدّماء والدّمار، والتي ساهمت فيه الدول الكبرى، والتي كانت تراقب مجريات الأحداث، وتحرّك أذرع الصّراع في سوريا، حسب مصلحتها، والتي حوّلت الصّراع ليغدوا بين أخوة السّلاح أنفسهم، وليس غريباً أن تجد تلك الدول تتربّع على طاولة الحوار بين السّوريين، بعلمهم أو دون علمهم، والذين لن يجدوا ما يربحونه، بعد أن خسروا كل شيء.